أرشيف سنة: 2024

الأمن العسكري 215 – تفسخ الجثث قبل الموت وقبل الدفن

عبدالرحمن الخطيب

الأمن العسكري 215 – تفسخ الجثث قبل الموت وقبل الدفن

ستة أيام كفيلة أن تقتلك في فرع الأمن العسكري 215 ولو لم تعذب بضربة كرباج.
المعتقلون يحشرون في زنزانات لا تتسع لربع عددهم فيصبحون كما المخلل
أكواما من الأيدي والأرجل والرؤوس. بعض المعتقلين لا يستطيعون
لمس الأرض من كثرة الأجساد تحتهم وفوقهم وعن يمينهم ويسارهم.
المعتقلون على هذه الوضعية أيام وأيام وأيام، يأكلون ويبولون ويتبرزون كليا أو جزئيا
ويتعرقون وينزفون وجراحهم تتقيح وتتفسخ وتتعفن وهم على هذه الحالة
الأرض تحتهم تتلقى كل هذه الأشياء وتتلقى معها مزق اللحم الفاسد
والمهترئ الذي يصبح مع مرور الزمن كالشمع الدافئ، يكشط ويجرف
بسهولة شديدة وآلام مبرحة مخلفاً حفراً في جسد المعتقل كاشفة عن العظام .
هذا الخليط العجيب من السوائل والمواد يتكوم فوق الأرض فيحرقها
وينصهر معها ويتصلب ويصبح جزءاً منها.
بسبب هذا التزاحم الغريب تتشكل عقدة من البشر لا يمكن حلها،عقدة
خلاياها هؤلاء المعتقلون المصابون بكل ما ذكرناه من جروح وأمراض وآفات
ومع ذلك تجبر هذه العقدة -بكل ما فيها من معتقلين لا يستطيعون الوقوف
على أقدامهم أو نصب جذوعهم أو شارفوا على الموت- تجبر على الانفكاك
ويجبر هؤلاء المعتقلون تحت ضرب السياط والقضبان البلاستيكية وعصي الخشب
على الوقوف كل بضع دقائق إما لتوزيع الطعام
(المكون من رغيف خبز فوقه بعض اللبن الرائب) أو لإحصاء المعتقلين
(حيث يقوم الشاويشية بضغط المعتقلين إلى الخلف بعد أن يقفوا
ليخلقوا مساحة مترين من الفراغ ليبدؤوا بعدّ المعتقلين واحدا واحدا
وغالبا ما يفشلون في إحصائهم بسبب استحالة عدهم على هذه الحالة).
تمر الأيام على المعتقل في هذه الظروف وهو لا يجد موطئ قدم
(بكل ما تعنيه هذه الكلمة فعلا من معنى) تتخلل هذه الكتلة البشرية
وعندما يجد موطئ قدم، يستمر واقفا فيه على هذه الحالة لساعات
طوال أو ليالٍ ينام خلالها المعتقل أحياناً وهو واقف فيسقط
فوق أكوام المعتقلين ثم يعود لحالته واقفاً.
بعض المعتقلين لا يحتملون قلة النوم هذه فيتوفون على هذه الحالة
(وقد شاعت طريقة الموت هذه في الفرع واصطلح عليها المعتقلون
عبارة “فَصَل” فيقولون عمن مات على هذه الحالة :إنه فَصَل).
بعض من يسقط من الإرهاق (أي بعض من يفصل) ينام لبعض الوقت
نوماً عميقاً يصحو بعده ليجده الآخرون منفصم الشخصية أو مجنوناً أو مهلوساً .
يومياً تتساقط جثث الموتى في المهجع،إما لقلة النوم أو اختناقاً
أو فتكاً بالأمراض, تسحب هذه الجثث كالسجاد العتيق
من قبل “الشاويشية” وبعض المعتقلين ،وتكوم في الممر
(الذي يتميز عن باقي المهجع بالانخفاض البسيط لحرارته عن حرارة
باقي المهجع التي قد تصل إلى الأربعين في أحد أيام الشتاء القارس!)
هذا التلوث المذكور أعلاه جزء من التلوث الحاصل في المعتقل
فالجزء الآخر من التلوث هو الضجيج.
الضجيج الذي هو عبارة عن خليط عجيب من أنين المحتضرين
وصراخ الجرحى، واستغاثات المشبوحين أو المعذبين، وصيحات المتشاجرين
وآهات المصابين الذين يتعرضون لركلات ودعسات المارين
من فوق أجسادهم إما للخروج إلى التحقيق أو للتعذيب .
ما يحصل في هذا الفرع (وكل فرع) لا يتصوره عقل ولا يستطيع تحمله إنسان

مازن حمادة: شاهد على الجحيم السوري وأيقونة الخيانة والخذلان

مازن حمادة: الشاهد الذي صمت تحت التعذيب في مسالخ الأسد”

مازن حمادة، اسم يحمل في طياته مزيجاً من الألم والبطولة، قصة إنسان سوري عاش فصولاً مأساوية تجسد عمق الجراح التي خلفها نظام الأسد. من شاب يعاني في أقبية الاعتقال إلى لاجئ في أوروبا ينقل شهاداته للعالم، ثم إلى ضحية جديدة في دائرة الموت التي لا تنتهي في سوريا.
الفصل الأول: البداية المأساوية

ولد مازن حمادة في مدينة دير الزور، مدينة نُكبت بحرب شاملة منذ اندلاع الثورة السورية. كان كغيره من الشباب السوريين، يحمل آمالاً بحياة كريمة ومستقبل أفضل، لكن آلة القمع التي حصدت الأرواح وسحقت الحريات كانت له بالمرصاد.

اعتُقل مازن في بدايات الثورة عام 2012، وذاق ويلات التعذيب في أقبية المخابرات السورية، حيث شاهد بعينيه مشاهد من الجحيم الذي لا يمكن وصفه. كانت شهادته عن الانتهاكات والتعذيب وسوء المعاملة بمثابة صرخة مدوية للعالم، توثق جرائم لا يمكن للعقل الإنساني أن يستوعبها.
الهروب إلى أوروبا وشهادة الحقيقة

بعد سنوات من الاعتقال والنجاة بأعجوبة، نجح مازن في الفرار إلى أوروبا، حيث ظن أنه ابتعد أخيراً عن قبضة الجلاد. هناك، استعاد بعضاً من حريته المفقودة، وأصبح شاهداً رئيسياً على أهوال المعتقلات السورية. قام بجولات إعلامية وقدم شهادات مؤثرة عن مسالخ النظام، كاشفاً للعالم عن الجرائم المروعة التي تُرتكب خلف الجدران الصامتة.

كان من المقرر أن يمثل مازن كشاهد أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، ليكون صوتاً لآلاف المعتقلين الذين فقدوا حياتهم تحت التعذيب أو لا يزالون مختفين في دهاليز المعتقلات. لكن القدر كان يحمل له مصيراً آخر.
العودة المميتة إلى سوريا

في خضم هذه الأحداث، تواصل مع مازن أحد أشهر لاعبي كرة القدم السوريين، عمر السومة، الذي كان يُعرف بمواقفه المناهضة للنظام. قدم له السومة ضمانات مفادها أن العودة إلى سوريا ستكون آمنة، مدعياً أنه بفضل علاقته بالأسد سيُفرَج عن أقارب مازن المعتقلين. تحت وطأة الحنين إلى الوطن والوعود الزائفة، صدق مازن هذه الرواية وعاد إلى سوريا في خطوة ستُثبت لاحقاً أنها قاتلة.
الاعتقال من جديد

ما إن وصل مازن إلى الأراضي السورية حتى وقع في فخ النظام مجدداً. تم اعتقاله فور عودته، ومنذ ذلك الحين اختفت أخباره عن العالم الخارجي. سنوات من الصمت المطبق مرت، حيث لا أحد يعلم مصيره، حتى تسربت أنباء عن وفاته في مشفى حرستا العسكري تحت التعذيب.
الخاتمة: شهادة الدم

مازن حمادة، الذي كان يحمل صوتاً للحقيقة، انتهى كغيره من آلاف السوريين ضحية للوحشية المطلقة. موته تحت التعذيب هو تذكير للعالم بأن النظام السوري لا يتردد في استخدام أشد الوسائل وحشية لإسكات معارضيه.

قصة مازن ليست مجرد قصة فردية، بل هي شهادة على معاناة أمة بأكملها. وهي دعوة للتذكير بأن العدالة ما زالت بعيدة المنال، وأن المجتمع الدولي، رغم معرفته بالحقائق، لم يتحرك بما يكفي لوقف هذه المأساة المستمرة.
رسالة إلى العالم

قصة مازن حمادة، بما تحمله من أبعاد إنسانية وسياسية، تطالبنا جميعاً بعدم نسيان ضحايا الحرب في سوريا. إنها دعوة لعدم السماح للجناة بالإفلات من العقاب، وإبقاء جذوة المطالبة بالحرية والعدالة مشتعلة، مهما طال الزمن.

مازن رحل، لكن قضيته ستبقى شاهدة على الظلم، ولن تتوقف صرخاته عن المطالبة بالحق، حتى بعد أن خنقها التعذيب.

خليج غوانتانامو

تنفس الناس الصعداء، وعادوا من مخيمات اللجوء إلى المدن والبلدات المهدمة والقرى الخاوية في أفغانستان، ليعيدوا بناء ما دمرته الحرب، وخربته آلة الغزو الروسي الشرير.
واستعادت حكومة المجاهدين الأمن والاستقرار، وضربت على أيدي العابثين واللصوص وقطاع الطرق، ومنعت زراعة المخدرات وتجارتها في المناطق التي سيطرت عليها، وقضت على الفساد الإداري والخلقي الذي رافق الحرب، ولم يجد العائدون إلى البلاد سوى الفقر والبطالة والأمراض المستعصية بسبب استخدام اليورانيوم المشع في الغارات.
قررت بعض المنظمات السرية منازلة الولايات المتحدة الأمريكية، أكبر قوة عسكرية واقتصادية في العالم، فشنت أربع طائرات مخطوفة في الحادي عشر من أيلول 2001 هجمات استهدفت اثنتان منهما مركز التجارة العالمية بنيويورك، والثالثة مبنى البنتاغون بواشنطن، وتحطمت الرابعة في بنسلفانيا.


أخذت إدارة الرئيس جورج بوش الابن تبحث عن كبش فداء، وقامت بناءً على تقارير كاذبة، بحملة تفتيش واسعة استهدفت مواقع محتملة لتنظيم القاعدة، بحثاً عن أدلة لوجود أسلحة دمار شامل كيميائية أو بيولوجية أو إشعاعية، لتبرير احتلالها وألحقت الغارات على مطار كابل دماراً شديداً، واستهدفت الضربات الجوية العنيفة الكهوف والأنفاق وراء قمم الجبال، وصُور الهجوم الأمريكي على أنه عمل من أعمال الدفاع عن النفس، وازداد الطلب على أعضاء طالبان بعد انهيار دولتهم، وصار الحكم في كثير من المناطق لطالبان في الليل، ولقوات الحكومة المتحصنة بالنهار، وأصبح الحصول على مكافأة سخيّة في متناول يد من يسلم أعضاء بارزين لسلطة الاحتلال الأمريكي، أو يدلي بمعلومات تفيد في القبض عليهم.
وتكدس الأسرى في السجون والقلاع الحكومية حتى ضاقت على رحبها، وجرت عمليات نقل جماعيّة من مراكز  الاعتقال إلى غوانتانامو، حيث صدرت الأوامر بإنشاء معتقل جديد لاحتجاز ألفي رجل من مقاتلي طالبان والقاعدة الخطرين.
صوّرنا معاناة المعتقلين من أهوال السجون، وما ذاقوه من ألوان التعذيب النفسي والجسدي وسوء المعاملة، وتركنا أبطال الرواية يتحاورون مع بعضهم، ومع سجانيهم، وكنّا في هذه الرواية شهوداً على انتهاكات حقوق الإنسان، وغياب العدالة، ليس في غوانتانامو  وحدها.
يقول المؤلّف: ليس من الضروري أن يدخل الروائي سجن غوانتانامو ليكتب نصّاً أدبيّاً، يصف فيه السجن الرهيب الذي لا يمكن أن يكون هناك سجن في العالم بهذه القسوة.
لأنّ ما توصّل إليه الكاتب من معلومات خطيرة، ومشاهد مثيرة من خلال متابعته لهذه القضيّة، جعله يقف مشدوهاً أمام الأقفاص البشريّة، يرصد بألم وحسرة أفانين القهر والتعذيب على أيدي زبانية السجن وعملائه.
أمّا أبطال الرواية فرجال في مقتبل العمر، مثقّفون وأطبّاء ومحامون وتجّار، يحلمون بعالم إسلامي متحرّر من الهيمنة الأجنبيّة، جمعتهم أقدارهم وراء البحار، خرجوا على هذا العالم الموبوء بفوبيا الإسلام، ليروي من بقي حيّاً للأجيال حكاية ما جرى في بلاد الأحرار الشجعان خلال الحقبة السوفييتيّة، ويصف معاناة الأفغاني المتهم بالتخلّف وزرع المخدّرات، وما حلّ بشقيقه العربي بعد تقسيم بلاده، وانتزاع بقعة غالية من أرضه، واتهامه بالتطرّف والتعطّش للدماء
رجال خلف القضبان، تنتزع منهم المعلومات تحت التعذيب، تنظر إليهم إدارة السجن على أنّهم كنز من المعلومات، يجب المحافظة عليه داخل الأسوار، وآخرون يخشون الإفراج عنهم خشية تسليمهم إلى بلدانهم الأصليّة، لا يدرون سبب اعتقالهم، ولكنّهم واثقون بعدالة قضيتهم، وأنّ الله لن يتخلّى عنهم.
جاءت هذه الرواية دعوة لإغلاق سجن غوانتانامو، وعودة الضحايا إلى أسرهم بعد هذا العناء، وإنهاء مشاعر العداء بين الشعوب، وصرخة في وجه الأنظمة التي تمارس الإرهاب وتتهم به شعوبها.
وأخيراً نرجو أن تكون روايتنا الثالثة “خليج غوانتانامو” تعبيراً عن ضمائركم الحرّة.
وصدرت هذه الرواية ولا يزال جرح أفغانستان وغوانتانامو  ينزف، والناس في شغل عنها بما هو أدهى وأمرّ.
صدرت الرواية عن دار جهينة بعمان في 278 صفحة، بغلاف جذّاب أنيق صمّمه الفنان عثمان شاهين. 
نرجو أن تنال هذه الرواية الإنسانيّة إعجابكم، وأن تلقى القبول عند النقاد وأهل الأدب.

الحديث ذو سجون حلمي صابر

من المتعبِ أن يجتمع الاثنان

عقلُ باحثٍ ، وقلب كاتب

أشعر بعقلي ، وأتألم في صدري

والأتعبُ أن تكون عربيا مسلما

في هذا التاريخ من التاريخ

فأصرخ بصمت

فكيف لو صرخت بصوت

هذا الصوت في داخلي يتكلم

أصمتهُ لكنه لا يصمت

لا أحبسه

ولم اسطع ، ولن أفعل

أحاول أن أنسى

أبحث عن طفل معه ألعب ، لأصير مثله لا أعْقِل

لكن الطفل يكبر

وأنا معه أكبر

وحرارة صدري تكبر

لا استطيعُ أنْ أعقلَ مالا يعقل

حاولتُ أن أخدعَ نفسي

جعلت في نفسي إعلاما غربيا

فازداد غيظي

قلتُ لأجرب إعلاما عربيا

فحبست نفسي

كنت مع نفسي صادقا

وهل رأيت إعلاما صادقا ؟!

ربما ، فعقلك ليس كعقلي

فلا ثمة خطأ

لا عندك ولا عندي

إنني أفكر بصدري

وأشعر بعقلي

هل أنت شَبهي ؟

أصرخُ بصمت

وهذا الصراخ يوجعني

يصكُ الصوت في صدري

وتحبسه أضلعي

فتتألم أضلعي وتهتز

فأرجع إلى سالف عهدي

أصرخُ بصمت

وأصرخُ بلا صوت ، وهذا الذي أتعبني

لأن الصوت الصامت رجَّـًا يرجني 

أخشى بألا تتحملني أضلعي

فتنكسر

ويخرج الصمت

ويُسمَعَ الصمت

فيجيء السجانُ ويحبسني

أنا في حبس

وأنا من يحبسني

أفرزُ الكلام مع الناس

هذا يضر ، هذا يخل بالأمن ، هذا إفساد ، هذا ترفيه ، هذا رقص

هذا حرام ، الشيخ ، الحبس ، الصبر ، الخوف ، التطبيع ، الصمت …

هذه معايير الكلمات التي تفرزني

فأصمت

إنني أفكر بصدري ، وأشعر بعقلي

وهذا يؤلمني !

حبسُ الطائرِ في القفص أكرههُ

وحبس الحيوانِ للسيركِ حتى لو أطعمته ،

أرفضهُ

دعهُ، أطلقه، هو أحسنُ منك في تدبير طعامه وأمره

هذا في الطير والحيوان لحبسه، أنا رفضتُهُ

جعلت السماء الواسعة للطائر ، قفصا

وجعلت الفيلَ والأسدَ ، للبشرِ سيركا

أردتَ أن تأنسنَ الحيوان !

فما بالكَ عاملتَ الإنسان حيوانا ؟!  

فكيف شعوري لحبسك للبشر ظلما ؟!

هل صدرك يشعر ؟!

هل في صدرك قلب ينبض ؟!

هل قلبك حجر ٌ؟

في لحظتك هذه

الآن

إنسانٌ مظلوم في الحبس

وطفل محروم من الأب

وزوج بلا زوج

وأم بلا ابن

وأب محزون على ولد

وأنا مثلهم حزين على من أحزن

لا يفارقني ذكراه

صبح وليل

وشمس وقمر

وبحر وبر

إنني أفكر بصدري ، وأشعر بعقلي

ضجيج في صدري يؤلمني

حبستهُ خمسةَ عشر عاما

عشرين عاما

ثم ماذا ؟

ما الذي بحبسِ العالم والشيخ والطبيب والمهندس المظلوم 

يجدي ؟!

أرجوك أخبرني

لمَ الحديث معك ذو سجون

لم الحياة بوجودك : صمتٌ وخوف

قالتِ العربُ في أمثالها: ” الحديث ذو شجون “

وهو معك ، ذو شجون وسجون وعنف وخسف!

أنت تفرح وتمرح

وذاك محبوسٌ خلف القضبانِ

اللهم ربنا

يا من ترفعُ له الأيدي

رقِّقْ علينا قلبَ السَّجانِ

ووسِّعْ علينا وعليهم وعليه ضيق القضبان

الحياة ضيق وبلاء

فكيف إذا صارت خلف حديد

لو لونتَ القضبان بالذهبِ 

ولو زينتَ الجدران باللؤلو والمرجان

هل سيصير الحبس قصرا ؟!

ولو زرعتَ فيه الوردَ والأشجار

هل سيصير السجن منتزها ؟!

من هذا امتلأ الصدر كمدا

فهل أشجاك الذي أشجاني

وهل أبكاكَ ما أبكاني !

كتاب “النذير.. الخروج إلى الجهاد” الأسير فهد عبد الله صوالحي

كتاب “النذير.. الخروج إلى الجهاد” الذي صدر في العام 2023 عن “مؤسسة مهجة القدس”، من تأليف الأسير الكاتب فهد عبد الله صوالحي في 328 صفحة.

يروي فيه ولادة مقاوم: الطفل فهد؛ طفل لاجئ  من مخيم بلاطة “منتصف الثمانينيات”، وهو “أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية”، يجمع الحجارة، ويشارك في “لعبة” رشق الحجارة التي تواجه سلاح المستوطنين، التي تتطوّر إلى الزجاجة الحارقة (المولوتوف)، وكيف كبر يصبح اللاجئ إلى مقاومًا شرسًا، وشجاعًا، يقاتل من أجل حرية شعبه.

ثم إلى الاعتقال وزمن السجن الثقيل البطيء، كما صوّر رحلة العذاب التي يمرّ بها الأسير في تنقلّه من سجن إلى آخر، في “البوسطة”، وهي رحلة تعرّف على الوطن السليب ومعالمه وجغرافيّته.

وينهي فهد قائلاً بصريح العبارة:

“الأخبار واضحة. رح نروّح من البوابة ومش رح ننجبر لحفر نفق جديد، إن شاء الله”.

والأسير الكاتب فهد صوالحي (43 عامًا)، سكان مخيم بلاطة في مدينة نابلس، اعتقل عام 2003، بعد محاصرة جيش الاحتلال المبنى الذي كان يتواجد فيه، ويقضي حكمًا بالسجن مدى الحياة (7 مؤبدات و50 عامًا).