أرشيف شهر: فبراير 2026

“عصفور تازمامارت” .. ذاكرة المعتقل تحقق الانتقال من السرد إلى الرسم

“عصفور تازمامارت” يعودُ قصةً مصورة، بعدما كان حكاية مكتوبة وشفهية ومعيشا لمعتقلي أحد أبرز السجون السرية في زمن “سنوات الرصاص”، من أجل “جعل نقل هذا التاريخ ممكنا” بين الأجيال والأزمنة، وفق المجموعة الشبابية المشرفة على المبادرة.

هذه القصة المصورة الصادرة باللغة الفرنسية، التي من المرتقب أن تصل المكتبات في العشرين من شهر فبراير الجاري، هي ثمرة “لقاء بين جيلين؛ جيل أحمد المرزوقي كاتب ‘الزنزانة رقم 10’ والكاتب الشاب إلياس كوندي، ومجموعة (الخارقون)”، وهو مشروع يحكي ويرسم لأول مرة عبر هذا الحامل “تاريخ ويوميّ المعتقل المظلم، في ذاكرة الناجين منه”.

في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، قال أحمد المرزوقي، الروائي والمترجم والمعتقل السابق في تازمامارت، إن “مجموعة من الشباب اتصلوا بي حول قصة حمامة تازمامارت، لتحويلها إلى قصة مصورة (…) وأدخلت تعديلات على النص، لتقديم الصورة الحقيقية التي كانت عليها الأحداث”.

وتابع: “هذه القصة المصورة فكرة شباب من أجل تصوير حكاية حمامة تازمامارت، وكيف آنستنا، وسلّتنا، وعاشت معنا، وكبرت معنا، وهو تصوير لها من وجهة نظر إنسانية”.

وفي تقديم العمل الجديد، كتب المرزوقي أنه قد ابتهج لما قرأ النص المقترح؛ “لأني فهمت عند قراءته أن الرسالة قد وصلت، وأن كل ما كتبته عن مأساة تازمامارت لم يذهب سدى (…) ولذا أشكر بعمق الشباب الطيبين الذين عملوا من أجل وضع هذه القصة في قالب على منوالهم، أي عبر الرسم والتصوير، علما أن رسما متقنا يكون أحيانا أكثر بلاغة من كتاب بأكمله”.

أما مجموعة “الخارقون” الشبابية المشرفة على المنشور الجديد، فذكرت أنها انطلقت من “شهادة أحمد المرزوقي الذي قبل بكرم مشاركتها معنا، وقد حاولنا بصريا تقديم هذه الحلقة المظلمة من تاريخنا (…) بأسلوبنا، آملين الإسهام في مجهود التعافي، والحفاظ على ذاكرة أحمد المرزوقي ومرافقيه حية، هم الذين قاوموا المحو”.

وتروم هذه القصة المصورة، وفق المصدر نفسه، “توفير تاريخ متاح لأكبر عدد من الجمهور، خاصة الأجيال الشابة الحساسة أكثر تجاه الصورة. وأن نشارك مع العالم هذا الموروث الإنساني بعمق الذي يتحدث عن العساكر، والاعتقال… وعصفورٍ”.

صور: هسبريس
هسبريس – وائل بورشاشن

كتاب “الشيخ الأسير” ملف عبرا القصة الكاملة

كتاب “الشيخ الأسير” ملف عبرا القصة الكاملة

زكريا بوغرارة

يأتي كتاب «الشيخ الأسير – حوارات عن الشيخ أحمد الأسير» للكاتب زكريا بوغرارة بوصفه عملًا توثيقيًا إنسانيًا يفتح ملفًا شائكًا من ملفات الواقع العربي المعاصر، حيث تتقاطع السياسة بالقضاء، وتُختبر فيه مفاهيم العدالة والكرامة الإنسانية داخل أسوار السجون.

لا يقدّم المؤلف دراسة أكاديمية تقليدية، بل يبني كتابه على شهادات حية وحوارات مباشرة ومقالات تحليلية، تجعل من قضية الشيخ أحمد الأسير نقطة انطلاق لقراءة أوسع لموضوع الاعتقال السياسي، ومعاناة السجناء، وأثر ذلك في العائلات والمجتمع.

ينقسم الكتاب إلى محاور واضحة تبدأ بمقدمة تؤطّر القضية أخلاقيًا وحقوقيًا، ثم ينتقل إلى التعريف بالشخصية موضوع الكتاب، قبل أن يتوسع في وصف واقع السجون اللبنانية وظروف الاحتجاز. ويحتل الحوار مع نجل الشيخ مساحة مركزية، إذ يقدّم شهادة شخصية عن لحظة الاعتقال وتداعياتها النفسية والاجتماعية، في حين تضيف شهادة الزوجة بعدًا إنسانيًا مؤثرًا يكشف حجم الألم الذي يمتد خارج جدران الزنزانة ليصيب الأسرة بأكملها.

كما يتناول المؤلف مسار القضية من الاعتقال إلى الإيداع، مسلطًا الضوء على ما يراه اختلالات إجرائية وإعلامية رافقت المحاكمة، قبل أن ينتقل إلى تحليل البعد السياسي للقضية، وكيف تحوّل الشيخ إلى ورقة في صراع أكبر، وغاب الصوت الحقوقي لصالح خطاب الإدانة المسبقة.

ولا يكتفي الكتاب بالسرد، بل يقدّم قراءة نقدية لما يسميه الكاتب “شيطنة الخصم”، حيث تُختزل المواقف الفكرية والدينية في صورة نمطية تُستخدم لتبرير الإقصاء. وفي خاتمته، يخرج المؤلف من إطار الشخصية الفردية إلى سؤال الإنسان عمومًا، متأملًا كيف يمكن أن يتحول الفرد إلى رقم داخل منظومة قاسية، وكيف يصبح الظلم ممارسة يومية مغطاة بالقانون.

تكمن أهمية الكتاب في كونه لا يقدّم دفاعًا قانونيًا بقدر ما يطرح شهادة أخلاقية، تسعى إلى إعادة الاعتبار للبعد الإنساني في قضايا السجناء، وتذكير القارئ بأن وراء كل ملف قضائي وجوهًا وأسرًا ومعاناة صامتة.

إن «الشيخ الأسير» ليس مجرد عرض لقضية محددة، بل محاولة لفتح نقاش أوسع حول العدالة، والاعتقال، وحدود السلطة، وهو بذلك يندرج ضمن أدب السجون والكتابة الحقوقية التي تسعى إلى مساءلة الواقع بدل الاكتفاء بوصفه.

تحرير