المحرر

حوار مع الشيوعيين في أقبية السجون عبدالحليم خفاجي

نبذة

كتب الكثيرون عن الشيوعية والشيوعيين كتابات مستفيضة وقديمة بيد أن كلها نظريات وردود على أوراق وإن كان في هذا ما يكفي للكشف عن زيف الشيوعية والشيوعيين إلا أن الدور العملي المتسم بالحكمة والمنطق والعلم والمخالطة العقلية لقادة الشيوعية في مصر الذي سلكه المؤلف في كتابه “حوار الشيوعيين في أقبية السجون”، هو المنهاج الواقعي الذي يفتح أمام الذهن بطلان ما يقولون ويضع اليد وضعا ملموساً محسوساً على كل الثغرات الواردة في تلك النظرية الباهتة

السجون الأمريكية .. واقع وتحليل

توثيقٌ تاريخي، وتحليلٌ مفصل، عن السجون التي أقامتها القوات الأمريكية في بلاد الرافدين إبتداءاً من لحظة إعتقال المعتقل ولحين خروجه، وكيفية التعامل معه، وهيكلية السجون، والنظام القائم هناك من الناحية القضائية، والإدارية، والصحية، والتنظيمية، وسنذكر بالتفاصيل كل ما يتعلق بهذا الملف بمصداقية ومهنية على شكل حلقات متسلسلة، كل حلقة تتكلم عن ناحية معينة وجانب معين من جوانب عملية الأسر والإعتقال .

لقراءة الجزء الثالث من سلسلة ( السجون الأمريكية..واقع وتحليل) حمل الملف

بين “كونتا كنتي” و”جورج فلويد”

صناعة السجون.. الاستعباد الجديد

بين “كونتا كنتي” و”جورج فلويد”

صناعة السجون.. الاستعباد الجديد

بقلم: محمد سالم الراشد

عدد سكان الولايات المتحدة الأمريكية 328.2 مليون، حسب إحصاء عام 2019، ويمثلون 5% من سكان العالم، إلا أن 25% من سجناء العالم فيها، وهذا يعني أن واحداً من كل 4 أشخاص من سجناء العالم في الولايات المتحدة؛ في بلد يقف تمثال الحرية شامخاً فيه.

لقد كانت الفكرة الرئيسة لصناعة السجون الأمريكية قائمة أساساً على فكرة عنصرية؛ وهي استبدال الرق بالسجن؛ أي الحرمان من الحرية كعقوبة، التي كانت ثغرة في التعديل الثالث عشر في الدستور الأمريكي الذي تم في مجلس الشيوخ، في 8 أبريل 1864.

لقد وصل عدد السجناء في الولايات المتحدة إلى ما يقارب 2300000 سجين إلى اليوم، بحجة احتواء الجريمة، الكلمة البديلة عن “الرق”.

لقد تطورت فكرة العبودية من “التحرر” إلى تقييد الحريات بمسار قانوني وسياسي لفكرة صناعة السجون الأمريكية، فمرت بعدة مراحل وانتقالات خلال العقود الخمسة الأخيرة (1964 – 2020)؛ أي من بعد انطلاق حركة الحقوق المدنية ما بين عامي 1954 و1968، وإقرار قانون الحقوق المدنية عام 1964، وقانون حقوق التصويت في السادس من أغسطس 1965.

لقد قمت بتحليل للمقابلات التي أجريت مع مجموعة من النشطاء والأكاديميين والسياسيين الأمريكان في فيلم (13th) الذي عرض علي شبكة نتفلكس (Netflix) من إنتاج Spencer Averick. وإخراج AVA Du VERNAy  وقد استنتجت مجموعة من النقلات الرئيسية منها:

النقلات التاريخية:

النقلة الأولى: ربط معدل زيادة الجريمة بحركة الحقوق المدنية وفرض قانون الأمن والنظام (Law & Order):

هدفت حركة ناشطي الحقوق المدنية إلى بناء حركة حقوق إنسان ودمج السود مع البيض في بوتقة التكامل في المجتمع الأمريكي؛ حيث ترى هذه الحركة أن عدم اختلاط الهجين وتكاملها سيدمر الفرقين معاً، لكن الإعلام ومن ورائه حشد من الساسة ورجال الأعمال بدأ يرسم صورة إعلامية بتنميط قادة هذه الحركة على أنهم مجرمون وأناس يخرقون عمداً “قوانين الفصل العنصري في الجنوب” ومع نمو نشاط الحركة تم تسليط الضوء على معدلات الجريمة، وأنها بازدياد، وربطها بنتائج ما كسبته حركة الحقوق المدنية، مع رفض الكثير من الأكاديميين، ومنهم د. جون هايغن الذي عزا ارتفاع معدل الجريمة بسبب نمو جيل ما بعد الحرب العالمية الثانية، وله مطالبه وخصوصياته، وليس بسبب “العرق” أو الحريات المدنية، وتعزو ميتشل ألكسندر (Michelle Alexander)، مؤلفة كتاب “جيم كرو الجديد”، أن السياسيين هم من ادَّعوا بأنه لو أعطينا الزنوج حريتهم فسيكافئوننا كأمة بزيادة الجريمة.

لقد كانت الجريمة ثابتة في الولايات المتحدة خلال القرن العشرين لم تزد أو تنقص كثيراً، لكن التغيير بدأ منذ السبعينيات من القرن العشرين، حيث بدأ تجديد مصطلح الحبس الجماعي، عندما نادى نيكسون (1969 – 1974) في بداية تسمله للحكم بمبدأ فرض الأمن والنظام، وهنا انطلق مصلح “Law Porder” (فرض الأمن والنظام) في الولايات المتحدة.

تقول أنجيلا دايفس، أستاذة فخرية (UC Santa Cruz): في حقبة نيكسون وفترة فرض الأمن والنظام أصبحت الجريمة مرادفة للعرق، لقد أطلق نيكسون مصطلح الحرب الشاملة أنه على الجريمة، وكانت ثورية سياسية، وكان ذلك يشير إلى حركات السود في ذلك الوقت، وضد حرمان “قوة السود” و”الفهود السود”، وفق ما قاله جيمس كيلغور، كاتب “Formerly incarcerated author understanding mass incarceration”.

وكذلك شمل “الحركة المناهضة للحرب” وحركات تحرر المرأة والتي شعر نيكسون بأنه مضطر إلى النضال ضدها، وللتغطية على طبيعة الحرب، فإنها ضخت في الإعلام على أنها “حرب على المخدرات”.

وقد تم إرسال مئات الآلاف من الأشخاص إلى السجون بهذه الحجة، وحتى الجنايات بسيطة جداً.

وقد أقر جون إرليتشمان، مستشار ريتشارد نيكسون، بأن هدف الحرب على المخدرات كان وضع السود في السجون، ولكي يجعل الرأي العام يربط بين الوجوديين والماريجوانا والسود والهيروين ثم تجريم الاثنين بشدة، ويمكننا إثارة الفوضى في المجتمعين، ويمكن اعتقال قادتهم ومداهمة منازلهم وإيقاف اجتماعاتهم وشيطنتهم ليلة بعد أخرى في نشرات أخبار المساء.

ويتابع: هل كنا نعلم أننا نكذب بشأن المخدرات؟ نعم كنا نعلم.

لقد وصل في عام 1970 عدد السجناء إلى 357292 شخصاً، في حين أنه مع وصول عام 1980 أصبح عدد السجناء 513900.

النقلة الثانية: تنميط الجريمة بالقانون “الحقبة الريغانية”:

بانتخاب رونالد ريجان (1981 – 1989) أحدث تغييراً جذرياً من جوانب عديدة ولكن بالمعنى السلبي؛ حيث أعلن ريجان عام 1982 الحرب المعاصرة على المخدرات، واعتبرها حملة وطنية بالرغم من أن كل الاستطلاعات الوطنية لم تضع ذلك كأولوية عند غالبية الأمريكيين، يقول:

– مارك ماور (Marc Mauer)، المدير التنفيذي لمشروع “SENTENCING”: أعتبر أن كوكايين الكراك خطرة أكثر من الإرهاب.

– وقد وضع الكونجرس عقوبات إلزامية لمتعاطيه أكثر عقوبة من متعاطي الكوكايين، وعادة كان السود وذوو الأصول اللاتينية ينالون عقوبات طويلة، كما يقول ديفيد دينكنز “David Dinkins” محافظ نيويورك الـ106: إذا كان أسود ووجد عنده كوكايين كراك فيسجن بقية حياته، وإن كان أبيض البشرة فسينال عقوبة بسيطة (حسب تصريح شاكا سنغور، ناشط، ويؤيد ذلك بات نولان (Pat Nolan)، ناشط أبيض).

ومع حقبة ريجان، فإنه فجأة وكأن منجلاً شق طريقه في مجتمعات السود وفرق الرجال وعائلاتهم، واختفى جزء كبير من العائلات في السجون ولفترات طويلة جداً.

في حين صرح ريجان حينها بأنه تم تخصيص ملايين الدولارات للسجون ومراكز الاعتقال وسرعان ما تحول عهد ريجان إلى حقبة من الحبس الجماعي للسود.

يقول نيوت غينغرش (Newt Gingrich)، رئيس مجلس النواب (الجمهوري) (1979 – 1999): إن “ذلك القانون شكل عبئاً هائلاً على مجتمع السود، لكنه طرق في الصميم حس العدالة”.

في الواقع كانت حرب المخدرات المغطاة قانونياً هي حرب على المجتمعات ذوي البشرة الداكنة السود وذوي الأصول اللاتينية، ولتنميط السود على أنهم مجرمون ولم يتأذَّ البيض منها.

وبذلك ارتفع عدد السجناء في عام 1985 إلى 759100 سجين، وأصبح في الإعلام ثقافة شعبية وهي استعراض الشباب السود بالأغلال على الشاشات.

تقول مليكا سيريل (Malka Cyril)، المديرة التنفيذية لمركز العدالة الإعلامي: الرجال السود والسود عموماً يصورون بشكل زائد في الأخبار كمجرمين أكثر مما هو حقيقة استناداً إلى إحصاءات مكتب التحقيقات الفيدرالي، وقد خلق الإعلام صوراً نمطية بأن السود وأصحاب البشرة الداكنة على أنهم حيوانات في أقفاص ويخلقون سياقاً لإثارة الخوف مما يسوق فكرة أهمية السجون وتبرير وضع الناس في السجن.

النقلة الثالثة: التربح السياسي من وراء الخوف من الجريمة وجذب الكتلة الجنوبية:

مع حقبة جورج بوش الأب (1989 – 1993) استعمل حملة “صوتوا لمواجهة المجرمين”، وأنه الرئيس الحازم ضد الجريمة.

لقد فاز بوش بالانتخابات بخلق الخوف من الرجال السود كونهم مجرمين، الخوف الابتدائي للبيض.

تقول ليزا غرافيز (Lisa Graves)، المدير التنفيذي لمركز الإعلام والديمقراطية: إنها كانت لحظة تفرقة عنصرية للغاية تصوير مجرم أفريقي كان متعمداً في حملة بوش الانتخابية

لقد استمر في نفس السياسات التي انتهجها سابقيه، لقد وقف خلف تلك السياسات الخوف من السود “الجريمة”.

طريقة مخاطبة خوف الناخبين وقلقهم في الأمة الأمريكية يمر عبر أجساد السود، لقد وصل تعداد السجناء في عام 1990 في عهد بوش إلى 1179200 سجين.

ومع فترة حكم بيل كلينتون كرد فعل لخسارتهم في انتخابات عام 1988، أصبح الديمقراطيون يميلون لاتخاذ موقف أكثر للتشدد تجاه الجريمة؛ لذا أكد بيل كلينتون أهمية زيادة عدد رجال الشرطة في الشوارع بقانون، ويؤكد أن الجريمة العنيفة والخوف الذي تولده يعيقان المجتمع الأمريكي، ولكن مع شيوع بعض الجرائم كاختطاف طفلة بولي كلاس وقتلها تم إقرار قانون “3 Strikes” (3 جرائم وستسجن مدى الحياة) في كاليفورنيا، وكانت تحسباً لجرائم البسيطة ويطلق السجناء ليعودوا مرة أخرى وفتح المجال في السجون لمرتكبي جرائمهم الثالثة.

وقد قيد هذا القانون السطلة التقديرية للقضاة وقدرتهم على تحقيق العدالة كما يقول “نيك ترنر” رئيس معهد ميزا للعدالة (NICHOLASTURNER).

لقد تم إلغاء جميع المحاكمات المدنية في كاليفورنيا للتمكن من مواكبة حجم العمل والقضايا الجنائية.

يقول كين ثومبسون (Ken Thompson) مدعٍّ عام: إن الذي قاد المرحلة هم المدعون العامون وليسوا القضاة، و95% منهم من المدعين المنتمين هم من البيض، وتم إقرار قانون “Truth in Sentencing” (قانون العقوبة الحقيقة) الذي أبقى الناس في السجن لـ85% من مدة عقوبتهم، وتم إزالة إطلاق السراح المشروط في النظام الفيدرالي ولو لجريمة واحدة، وفرض ذلك على القضاة.

أتى الكونجرس عام 1994 بمقترح مشروع قانون فيدرالي حول الجريمة بقيمة 30 مليار دولار من أجل قيام قوات فرض القانون بالاعتقال؛ حيث أدى ذلك لتوسع هائل لنظام السجون وبنائها مع وضع 100 ألف شرطي في الشوارع وذلك بتطبيق أنظمة الجيش حتى في أصغر أقسام الشرطة الريفية وتزويدها بفرق مداهمة، وقد أدى ذلك إلى زيادة في عدد المساجين وحالات حبس جماعية ومفرطة كما يقول كوري بوكر (Cory Booker)، سيناتور من نيو جيرسي.

يقول كريغ ديروش (Craig Deroche): لقد شيد بيل كلينتون في فترة حكمه “البنية التحتية للسجون التي نراها اليوم”.

وهذه السياسة منحازة للغاية ضد ذوي البشرة الداكنة، لقد وصل عدد السجناء في عام 2000 إلى 2015300 سجين.

في نهاية حكمه، اعترف بيل كلينتون أنه أخطأ في سن تلك القوانين، لكن لم يحاسبه أحد، لقد كانت تلك القوانين استغلالاً للقوة السياسية، لقد أجبروا ملايين الناس على دخول السجن دون وجه حق، فككوا العائلات، أجبروا الأطفال على العيش دون آبائهم.

لقد بلغ عدد السجناء الأمريكيين الأفارقة عام 2001 نحو 878400 سجين.

النقلة الرابعة: تربح الشركات الكبرى من الجريمة وبقاء السجون مليئة وقانون “دافع عن أرضك”:

في عام 2014 بلغ عدد السجناء في أمريكا 2306200 سجين.

قانون “دافع عن أرضك” الذي شرع في فلوريدا الذي يسمح للمرء بقتل شخص إن شعر بالتهديد؛ فأصبح غطاءً لتسهيل قتل أي مشتبه به وتبرئة القاتل.

هذا ما حدث في مقتل ترايفون مارتن، الطفل الأسود على يد جورج زيرمان الأبيض، وتم تبرئته وكانت تلك انطلاقة الأحداث التي نشهدها اليوم.

لكن التشريع السابق “دافع عن أرضك” كان ثمرة لمزيج من السياسة والعلاقات العامة والاستثمار المالي لنظام السجون؛ حيث اتُّهم نادٍ اسمه “AmericanLegislative Exchange Council “A.L.E.C” وهو نادٍ خاص لرجال الأعمال وسياسيين وشركات، أسس في عهد ريجان، وهو يقوم بخدمة تعاونية لتلبية رغبات رجال الأعمال وتنفيذها عبر الساسة الأمريكيين، حيث يتمكن أفراد الشركات من اقتراح قوانين على نظرائهم السياسيين ومعظمهم جمهوريون، ولتؤثر الشركات الكبرى عبر “أليك” (A.L.E.C) على سن القوانين، واعتبر ريجان أن “A.L.E.C” شراكة فريدة بين مشرعي الدولة وقادة الشركات.

وكل مشروع قانون يقدمه “A.L.E.C” هناك شركة تموله تقريباً مثل “إريكسون موبايل” (Ericsson Mobile)، و”تايم وارنر كيبل” (Time Warner Cable)، و”وول مارت” (Walmart)، و”ستايت فارم” (State Farm)، و”آلتريا” (Altria).

و”وول مارت” (Walmart) مولت قانون “دافع عن أرضك”؛ لأن ذلك يخلق بيئة ازدهار لبيع السلاح، وهي أكبر شركات بيع البنادق الطويلة في الولايات المتحدة.

لكن هناك شركات مثل صناعات “كوج”، وشركة “ستايت فارم” للتأمين، و”فارما” هي مجموعة ضغط للصناعات الدوائية، وكذلك تتلقى “أليك” (A.L.E.C) دعماً من صناعة التبغ، وكذلك “إيه تي آند تي” (A T & T)، و”فرايزون” (Verizon).

ولمدة عقدين شركة “كوريكشن كوربورايشن أوف أمريكا” (C.C.A) التي تخدم 60 موقعاً أمنياً، وهي خامس أكبر نظام إصلاحي في أمريكا تمتلك وتبني وتدير منشآت إصلاحية أمنية (السجون)، وهي أول شركة سجن خاص أمريكية، بدأت كشركة صغيرة في فرتينتي عام 1983، حيث بدؤوا بتوقيع عقود مع الولايات وتعين عليهم حماية استثماراتهم، فتعين لإبقاء السجون مليئة حتى لو لم يتم ارتكاب جريمة، وازدهرت هذه الصناعة في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات، وتتفوق على كثير من الصناعات في الولايات المتحدة، وكانت نموذجاً مضمون النجاح.

يقول “كيونغ جي ري” (Kyung Ji Rhe) كل التشريعات “3 جرائم وتسجن مدى الحياة” اقترحته “إليك” (A.L.E.C) قوانين الأدنى من الحكم الإجبارية، حيث تقدم تدفقاً ثابتاً من السجناء لدر الأرباح التي ستكون من نصيب مالكي الأسهم.

من خلال “A.L.E.C” غدت “سي سي إيه” (C.C.A) الرائدة في السجون الخاصة تدر عليها مليارات الدولارات، أرباح 1.7 مليار، وبذلك حظيت “سي سي إيه” (C.C.A) بدور في صياغة سياسة الجريمة في أرجاء البلاد، ليس فقط تخصيص السجون، بل وللازدياد السريع في التجريم، وقدمت سياسات لزيادة أعداد المساهمين ولزيادة مدة سجن السجناء، لقد استفادت شركة “سي سي إيه” (C.C.A) من استثماراتها في مجلس التبادل التشريعي الأمريكي “أليك”، وتضرر الشعب الأمريكي بطرق شتى من تلك السياسات وخصوصاً مجتمع السود بسبب الحبس الجماعي.

اقترح “إليك” مشروع قانون آخر هو “إس. بي. 1070 SB” فقد كانت شركة “سي سي إيه” (C.C.A) في فريق عمل “ALIC” الذي دفع لإصدار هذا القانون الذي منح الشرطة الحق بإيقاف أي شخص ظنت أنه يبدو مهاجراً، هذا القانون ملأ منشآت احتجاز المهاجرين في “سي سي إيه” (C.C.A)؛ حيث إن لديها العقد الفيدرالي لإسكان المهاجرين المحتجزين في أريزونا، وتفوق قيمته شهرياً 11 مليون دولار، وتدعى منشأة احتجاز، لكن في الحقيقة هي سجن صغير.

تقول ماري غوتشالك (Marie Gottschalk)، أستاذة العلوم السياسية في جامعة بنسلفانيا: لقد صنع نظام “هجرة إجرامي”، وإن هناك اندماجاً بين قوات فرض قوانين الهجرة ونظامنا لفرض القانون، وبعض الأمور نفسها التي كانت تستخدم في مكافحة المخدرات تستخدم على أناس آخرين.

النقلة الخامسة: الاستثمار في نظام المراقبة والسيطرة لمجتمع الملونين:

منذ عام 2008 اعتمدت 31 ولاية تغيرات إيجابية على إصدار الأحكام وإصلاحات إطلاق السراح والمراقبة، لكن نادي “أليك” (A.L.E.C) يقوم بجهد جبار لتخصيص كل قطاعات الحكومة، ومن ذلك قاموا بتخصيص المراقبة وإطلاق السراح (probation and Parole).

تقول جينا مارت (Gianna Martin): يريدون القيام بنظام تحديد المواقع (GPS) للانتقال لنظام حجز منزلي للأحداث وترسيخ السجون أكثر في المنازل بمراقبة بعضهم بنظام تحديد المواقع، وسيرتدون أساور في الكاحل والرسغ، فهل هذا سيحل مشكلة ازدحام السجون، والتركيز على سجن الناس في مجتمعاتهم، ووضع السجناء في إصلاحية تحت نظام المراقبة الجمعية، والاستثمار في تلك البرامج.

أصبحت المجتمعات السوداء تحت المراقبة والسيطرة، وتشكلت شركات خاصة تكسب المال من المراقبة بنظام تحديد المواقع بدلاً من سجن الشخص في قفص فعلي.

يقول دانييل واغنر (Daniel Wagner)، مراسل صحفي: يهدف مجمع السجن الصناعي إلى نظام الحبس الجماعي والشركات المستفيدة من الحبس الجماعي، ويتضمن ذلك مشغلي السجون الخاصة ومجموعة بائعين كثيرين مثل شركة “سيكيوراس تكنولوجيز” (Secures Technologies) التي تزود خدمات هاتفية (ربحت 114 مليون دولار في عام 2019) التي تكلف تلك الاتصالات إلى العائلات والأصدقاء في السجون الحكومية مبالغ كبيرة، حيث يضخمون السعر الذي يتقاضونه من السجين وعائلته.

– ولسداد ثمن مكالمة هاتفية مدتها 10 دقائق فإنها تساوي عمل ساعة ونصف ساعة.

– شركة “أرامارك” (Aramark) أكبر موردي خدمة الطعام، وقد اتهمت أكثر من ولاية بوجود ديدان في الطعام الذي قدمته.

– تقدم “كورايزن هيلث كير” (Corazon Health Care) رعاية صحية في 28 ولاية مختلفة، وتنال عقوداً بقيمة ملايين الدولارات على هذه الخدمة.

– تقدم حوافر ضخمة للمقاولين لعقود طويلة الأجل جداً، وهذه في الحقيقة مثبط على تقديم الخدمة؛ لأنهم سينالون أجراً على كل حال، بالرغم من ضعف هذه الخدمات في بعض السجون.

– لقد أصبح الحبس الجماعي مربحاً مادياً للغاية.

– شركة صغيرة تدعى “يونيكور” تربح 900 مليون دولار سنوياً! كيف تفعل ذلك بواسطة الكمية وكذلك عمالة السجناء Prisoners’ labor؟

تشغيل السجناء كعمالة:

– تحالف بين صناعات الإصلاح والسجون والشركات الخاصة جزء يزدهر بسرعة من صناعة تقدر بمليارات الدولارات في أمريكا.

– نتحدث عن مصانع مستغلة للعمالة وشركات تستثمر في هذه العمالة المجانية، ويحدث هذا في كل المجالات؛ في صناعة ملابس الرياضة والأزياء الموحدة والقبعات وفي مايكروسوفت وبوينج، يصنع سجناء فيدراليون نظم التوجيه لنظام باترون، وتصنع سراويل “جاي سي بيني” (J.C.Penny) الجينز في “تينيسي”، وتصنع منتجات أرضيات “أندرسون” في جورجيا.

كانت توجد دائماً بطاطا “أيداهو” يقوم سجناء بزراعتها وتعليبها وشحنها، الشركات تعمل في السجون وتكسب من العقوبات.

يقول بوب سلوان (Bob Sloan)، مراسل صحفي: لقد ازدهرت صناعات السجن كثيراً حتى يصعب جداً الآن إيقافها، فهي تتضمن مبالغ كبيرة، ويدعمها مشرعون كثر جداً؛ لأنهم يتعرضون إلى الضغوط؛ لذا يتعين على الشعب أن يعارض ويستعيدها، ولن ينتهي الأمر ما لم يفعل ذلك.

النقلة السادسة: الحرمان من الحقوق المدنية بغطاء قانوني جديد:

يقول مجموعة من الخبراء القانونيين الأمريكيين كانت مقابلتهم في الفيلم الوثائقي “13th”: إن عدم التمكن من دفع الكفالة للملونين والسود لأنهم أفقر من أن يخرجوا منها.

يعاملك نظامنا للعدالة الجنائية بشكل أفضل إن كنت ثرياً ومذنباً مما لو كنت فقيراً وبريئاً، الثروة وليست الإدانة هي ما يؤثر على النتائج.

ما يفكر فيه معظم الأمريكيين لأنهم شاهدوا مسلسلات قاعات المحاكم وما يشبهها أن نظام العدالة الجنائية يتعلق بالقضاة والمحلفين، لم يعد الأمر هكذا، لا يمكن أن يوجد هذا النظام إن قرر الجميع الخضوع لمحاكمة فسيتوقف النظام بأكمله، ما يحدث هو أن المدعي يقول: “يمكنك الاعتراف بذنبك وسنسجنك 3 سنوات، أو يمكنك أن تحاكم وسنسجنك 30 سنة، لذلك قم بتلك المخاطرة”.

لا أحد في المناطق الفقيرة يخضع لمحاكمات، 96% من المساجين يقرون بذنبهم لتخفيف الحكم عليهم، وهذا من أسوأ خروقات حقوق الإنسان في الولايات المتحدة.

هناك من يعترف بجرائم لم يقترفها؛ لأن فكرة سجنهم حسب أدنى فترات السجن الإجباري مؤلمة للغاية.

مجمع السجن الصناعي، النظام، الصناعة، كلها متوحشة، إنها تدمر السود واللاتينيين وتدمر حياتهم بالكامل، لم نفكر حتى من سيعمل في قضاء الوقت مع هؤلاء الناس وإلا سنريد اختصاصيين اجتماعيين ومعلمين، نريد أشخاصاً يفهمون السلوك البشري ويفعل عكس ذلك في الواقع.

تقول دوري نان (Dorey Nunn)، المدير التنفيذي لمؤسسة الخدمات القانونية للأطفال السجناء: توجد عقوبات كثيرة جائرة على الناس الذين يتعرضون إلى نظام العدالة الجنائية، السؤال الدائم: هل أدنت بجنحة؟ الموجود على طلب التوظيف، كما ويؤثر على القروض الطلابية ومنع رخص مزاولة الأعمال وعلى قسائم الطعام والإيجارات الخاصة فيما يتعلق بالسكن، السؤال الموجود على بوليصة التأمين على الحياة: “يلازمك خطؤك حتى نهاية حياتك في هذا البلد”.

يقول: بريان تيفينسن (Bryan Tevenson)، مؤلف: إن حوالي 30% من الذكور السود في ألاباما اليوم قد فقدوا إلى الأبد الحق في الانتخابات نتيجة إدانة جنائية، نخبر في الواقع المواطنين الأمريكيين عندما يسددون دينهم للمجتمع أنهم لا يزالون سيحرمون من مواطنتهم.

تقول ميستشل ألكسندر (Michelle Alexaner): غدت جوانب كثيرة من قانون “جيم كرو” العنصرية قانونية مجدداً فجأة عندما توصف بأنك مجرم، الانتخابات، الحقوق الأبوية، يبدو أنه في أمريكا لم ننهِ التفرقة العنصرية، بل تم إعادة تصميمها وحسب.

وتتابع وتقول: قرر الديمقراطيون والجمهوريون على حد سواء أنه لم يعد من مصلحتهم إبقاء نظام السجن على حاله بعد الآن.

يقول رك بري (Rick Perry)، حاكم تكساس (2000 – 2015): المحافظون الذين يتبنون التشدد دائماً يتبنون الآن إصلاح نظام العدالة، إنه أمر غير عادي، اعتادت تكساس على إنفاق المليارات لسجن الناس الذين يرتكبون جنحاً بسيطة، حولنا برامجنا إلى برامج تشغيلية كمراقبة المجتمع.

تقول المناضلة أنجيلا دايفس (Angella Davis): في الحقيقية إنهم لا يريدون الرجوع للوراء وإصلاح ما أفسدوه كبلد، وغير مستعدين للاعتراف بأنهم سحقوا مجتمعات بأكملها وأجيالاً متعددة بأمور كالعبودية وقوانين “جيم كرو” وجميع أنظمة القمع الأخرى التي أوصلت الولايات المتحدة إلى ما هي عليه اليوم.

د. كينج: ظهر أولئك الأشخاص إيلا جوبيكر، فاني لوهايمر، وعرضت عليهما مشاريع القوانين للتصويت ثم حطموا القيود، إن سموك “مجرماً” لا يمكنك أن تنتخب أو تحصل على وظيفة؛ لذا لا ندري ما سيكون التكرار التالي لهذا، لكنه سيحدث ويتعين أن نكون يقظين.

“حياة السود مهمه” (Black Lives Matter):

  • احتمالات دخول السجن وفق مكتب وزارة العدل، الرجال البيض 1 من 7، الرجال السود 1 من 3 يتوقع أن يسجن خلال حياته.
  • نسبة الرجال السود نحو 6.5% من سكان أمريكا، وتبلغ نسبتهم 40.2% من السجناء.
  • هناك أمريكيون أفارقة تحت المراقبة الجنائية يفوق عددهم جميع العبيد في خمسينيات القرن الـ19.
  • مجمع السجن الصناعي يعتمد سياساته على تاريخ أمريكا في إرث العبودية.
  • ينص التعديل الثالث عشر للدستور الأمريكي: “لا العبودية ولا الاستعباد الإلزامي ستتواجدان في أمريكا”، “ولا استعباد إلزامياً للمدانين بجريمة”، “وحالما يدان بجريمة تغدو عبداً للولاية عدا عن عقوبة جريمة”.

يقول كيفين غانون (Kevin Gannon)، أستاذ التاريخ في جامعة “جراند فيو” (Grand View University): عبر التاريخ الأمريكي تمت السيطرة على الأمريكيين الأفارقة باستمرار عبر أنظمة سيطرة عرقية واجتماعية تبدو أنها تتلاشى، ثم ظهرت لتتشكل مجدداً بشكل جديد حسب احتياجات وضوابط الزمن.

بعد انهيار العبودية وُجد نظام جديد وهو تأجير المدان، وكان شكلاً جديداً للعبودية، وعندما تلاشى تأجير المدان وُجد نظام جديد وهو نظام جيم كرو الذي أنقص مرتبة الأمريكيين الأفارقة إلى درجة متدنية، وبعد عقود من انهيار قوانين جيم كرو القديمة وُجد نظام جديد ثابت في أمريكا.

قام نظام الحبس الجماعي بتجريد ملايين من السود من مدقعي الفقر من جميع الحقوق التي يفترض أنهم فازوا بها من خلال حركات الحقوق المدنية، وبدلاً من التحدث عنها حاولنا الاستمرار وتجاهلناها، بعد صدور قانون الحقوق المدنية والقوانين الأخرى حاولنا التلاعب بها؛ لأننا لم نعالج المشكلة، واستمر أمر الاختلاف العرقي وتحول إلى افتراض الخطورة والشعور بالذنب لازم جميع السود داكني البشرة حيثما كانوا.

تقول ميلينا عبدالله (Melina Abdullah)، رئيس مجلس الدراسات الأفريقية في جامعة كاليفورنيا: وغدا السود يعتبرون كمقاتلين أعداء لا حقوق لهم، ويمكن إيقافهم وتفتيشهم واعتقالهم واحتجازهم واستجوابهم وقتلهم مع الإفلات من العقاب، وهذا يفسر طبيعة العلاقة الراهنة بين السود والشرطة اليوم، إنه نتاج عملية تاريخية امتدت قروناً بدون حلول.

لقد عاد ترمب لينادي من جديد عندما نادى في حملته الانتخابية: “أنا مرشح القانون والنظام (Law & Order)”، وعاد السود يرفعون شعار “حياة السود مهمة” (Black lives matter).

يتبع..

ريبيكا شريعة طالقاني أدب السجون السوري, بويطيقا حقوق الإنسان

يمثّل الكتاب إضاءة لافتة على العلاقة المتشابكة بين الكلمة والحق والحرية؛ إذ إنه ينظر إلى الكتابة بوصفها فعلًا مقاومًا وأخلاقيًّا، لا يقلّ شجاعة عن البقاء ذاته في أقبية القمع. في هذا الإطار، يعقد الكتاب مقارنة بين أدب السجون في سورية وتجارب مشابهة في العالم، مثل تجربة نيلسون مانديلا وعبد الرحمن منيف، كاشفًا عن طابعٍ خاص بالسجون السورية يتسم بوحشية متفرّدة، تجعل من كل كلمة تُكتَب من داخلها أو عنها عملًا بطوليًّا أخلاقيًّا ومقاومًا.

على الرغم من أنّ المؤلفة طالقاني اعتمدت مقاربة تستند إلى الكتابة الأكاديمية، من خلال توظيفها دراسات أدب السجون وحقوق الإنسان، فإنّ الكتاب يظلّ في متناول جمهور واسع من القراء، فهو لا يهدف إلى تقديم سردية تاريخية عن السجون السورية، ولا إلى أرشفة مسار الحركات الحقوقية في البلاد، ولا إلى توثيقٍ شامل للاعتقالات والتعذيب والانتهاكات، وإن كنّا نطلّ على جوانب من هذه السياقات في أثناء القراءة، فإنّ الغاية الأساسية للعمل تتجلّى في تعريف القارئ بأدب السجون السوري، ومضامينه المتعلّقة بالكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان، فضلًا عن تتبّع تطوّر أشكاله الإبداعية وتنوّع تعبيراته عبر الزمن

تساؤلات حول اعتقال د. أيمن البلوي وحرمانه من التواصل مع أسرته

أثار خبر اعتقال الدكتور أيمن البلوي، ومنع ذويه من التواصل معه، موجةً من القلق والاستنكار في أوساط مهتمة بالشأن الدعوي والفكري، معتبرةً أن ما جرى يمثل حلقة جديدة في مسلسل التضييق على الأصوات الإصلاحية، وما يترتب عليه من آثار عميقة في الواقع الديني والاجتماعي للأمة.

ويرى متابعون أن تغييب شخصيات دعوية معروفة بخطابها الإصلاحي والإنكاري لا يقف عند حدود الإجراء الأمني، بل يتجاوز ذلك إلى إفراغ الساحة من العلماء والمصلحين القادرين على توجيه المجتمع وتنبيهه إلى ما يرونه انحرافًا عقديًا أو خللًا قيميًا وسلوكيًا، سواء في ما يتعلق بالممارسات الدينية أو القضايا العامة ذات الأبعاد السياسية والاجتماعية.

ويؤكد هؤلاء أن منع التواصل مع المحتجز وأهله يزيد من حدة المخاوف، ويطرح تساؤلات جدية حول سلامته وحقوقه القانونية والإنسانية، في وقتٍ تُشدِّد فيه المواثيق الدولية والأعراف الشرعية على ضرورة صيانة الكرامة الإنسانية وضمان حق التواصل وعدم الإخفاء أو التعسف.

كما يحذر مهتمون بالشأن العام من أن تغييب المصلحين عن مشهد الدعوة والإنكار يؤدي، على المدى البعيد، إلى إضعاف مناعة المجتمع، وفتح المجال أمام العبث بالقيم والثوابت، في ظل غياب الصوت الذي يذكّر وينصح ويقوم بالحجة والبيان. ويذهب بعضهم إلى أن الأمم لا تهلك فجأة، وإنما حين يُقصى المصلحون ويُكمم أهل النصح، فلا يبقى في الساحة إلا الصمت أو التبرير.

وفي هذا السياق، تتجدد الدعوات إلى الإفراج عن الدكتور أيمن البلوي، أو على الأقل تمكينه من حقوقه الأساسية، والسماح لأهله ومحاميه بالتواصل معه، مؤكدين أن معالجة الخلافات الفكرية أو الدعوية لا تكون بالاعتقال والتغييب، وإنما بالحوار والاحتكام إلى القانون، واحترام التعدد في إطار السلم المجتمعي.

ويبقى الأمل معقودًا، كما يقول متضامنون، على أن تنجلي هذه المحنة، وأن يُرفع الظلم عن كل صاحب كلمة إصلاح، فليس للأمة – في نظرهم – من دون الله كاشفة، وهو نعم النصير.

مذبحة القلعة وغياهب غوانتنامو

كتاب مذبحة القلعة وغياهب غوانتنامو pdf, تحميل كتاب مذبحة القلعة وغياهب غوانتنامو pdf مجاناً, للمؤلف وليد محمد حاج , تحميل مباشر من مكتبة شغف, كتاب مذبحة القلعة وغياهب غوانتنامو مصنف في قسم تاريخ خاص, يمكنك تحميل كتاب مذبحة القلعة وغياهب غوانتنامو برابط مباشر فقط انقر على زر تحميل كتاب مذبحة القلعة وغياهب غوانتنامو pdf وسيتم التحميل فوراً دون التوجيه لمواقع اخرى

مفاتيح السجن السوري محمود حمادي

يجترح هذا الكتاب تجربةً غير مألوفةٍ، بجمع «المصطلحات» التي جرى تداولها في السجون السورية في عهد الأسدين، وتبويبها بشكلٍ قاموسيٍّ مرتّبٍ أبجدياً، بالاعتماد على رواياتٍ منشورةٍ لمعتقلين سابقين.

ضمن جهود مركز أمم للتوثيق والأبحاث، الذي يولي عنايةً خاصّةً بملفّ السجناء اللبنانيين في سورية، لاحظ فريق أمم تكرار مفرداتٍ خاصّةٍ اكتسبها المعتقلون السابقون في هذه السجون. بدأت فكرة تدوين هذه الكلمات كأداة عملٍ تعين على فهم الشهادات الشفوية التي كان الفريق يجمعها. وبمقدار ما كان البحث والتوثيق يتقدّمان، كانت ملامح هذا الفهرس تتبلور وتتكامل. حتى أتى نشره في إطار «تحرير» السجناء من رغبة سجّانيهم في منع التواصل المعتاد فيما بينهم، وإحالتهم إلى نوعٍ من البلبلة تبقيهم مشتّتين.

من القاموس:

فضلاً عن المصطلحات التي صارت «مألوفةً»، كالدولاب والكرسيّ الألمانيّ والبلانكو وبساط الريح، من أدوات التعذيب، والمفردات المفهومة مباشرةً، كرئيس المهجع والتفقّد والسّخرة والقاووش؛ ترِد في الكتاب كلماتٌ ذات دلالاتٍ بالغة الغنى والتصوير، تشكّل معاً مناظير متعدّدةً للاطّلاع على هذه التجربة المريعة من كوّاتٍ مختلفة

إلى لقاءٍ قريبٍ أخي مصطفى

“أكثروا من ذكر هادم اللذات…”

صحيح، إن الموت هادم اللذات…نطلق لأنفسنا العنان في التخطيط للمستقبل القريب ونغفل عن المستقبل البعيد..نهيم في رسم الأحلام حتى نستيقظ على كابوس مرور العمر بسرعة واقتراب موعد الرحيل…

لكن بمجرد تذكر الموت..نجمل في الطلب، ونوقن أن الحياة الحقيقية هي التي نحياها ما بعد الموت.

ومن جديد يخطف الموت على حين غفلة منا أحد إخواننا من مجموعة ال71..الدور هذه المرة كان على أخينا مصطفى الراجي.

اليوم، فقدت أخًا عزيزًا، رافقني طيلة فترة الاعتقال داخل المجموعة التي حوكمت بالمؤبد، فقد كان من قدرنا أن يطال حكم المؤبد 21 من افراد المجموعة.

تعرفت على مصطفى الراجي رحمة الله عليه فلامست شخصيته المرحة عندما تمت إحالتنا من السجن السري بدرب مولاي الشريف إلى السجن المدني بالدار البيضاء “أغبيلة” حين جرى توزيعنا على الزنازن بعد يوم متعب..دلفنا إلى الزنزانة رقم 16 بالحي الأوروبي مرهقين، فوجدنا مصطفى الراجي جالسًا وظهره إلى جدار الزنزانة، وقد أكل خبزة كانت موضوعة على رف الزنزانة… كان الجوع قد أخذ منا مأخذه… وعندما دخلنا عليه أجهز على الباقي إلا قليلاً كان يتهيأ لإرساله إلى مثواه الأخير… فبادرناه أن الخبزة هي من نصيب الجميع… رد في ابتسامة سوف ترافقه طيلة حياته “أنا لقيتها وسحاب ليا ديالي بوحدي” فنمنا تلك الليلة على بطن فارغة إلى الصباح.

عندما تلتقيه رحمه الله كان يلقي إليك بكلمة ساخرة تنسيك هموم السجن، بل كان رحمه الله يتصرف كأنه في مصطاف او مخيم مع إخوانه..وليس في السجن، وأكيد أن لكل من عاشره حكاية أو أكثر حول الموضوع.

اعتقل رحمة الله عليه بعدما قامت فصيلة الجهاد في يونيو 1983 بتعليق اللافتات والكتابة على الجدران في كل من المحمدية والبرنوصي..وتصادف أن صلى مصطفى في أحد مساجد الحي المحمدي بالدار البيضاء الذي ألقيت فيه المناشير… دفعه فضوله إلى أن يلتقط أحدها ودسه في جيبه ليقرأه فيما بعد. امتطى مصطفى دراجته النارية، وفي طريقه إلى منزله بحي جوادي أردف معه خياطًا ملتحيًا… كانت الدار البيضاء في حالة استنفار أمني، حيث سدود رجال الأمن تترصد المشتبه فيهم داخل المدينة.

مصطفى يقود دراجته النارية وخلفه الشخص الملتحي… وأمامه حاجز تفتيش لرجال الأمن…أوقف الشرطي مصطفى وعينه على الرجل الملتحي رديفه.. فلما هم هذا الأخير بتقديم أوراق دراجته النارية للشرطي، إذا به يخرج المنشور الذي كان قد دسه في جيبه..حاول المسكين أن يرجعه بسرعة، لكن الشرطي لاحظ ذلك، فأصر على معرفة ما في الورقة..أخذها وتفحصها فإذا به منشور “تحريضي”..

لقد وقع الشرطي على صيد ثمين، وسرعان ما ساق الكل إلى أقرب مفوضية للشرطة، فتم التحقيق مع الخياط الملتحي وتم تعنيفه ضربا، وعندما تأكدوا من خلو ساحته،أطلقوا سراحه، أما مصطفى فقد احتفظوا به لوجود المنشور بحوزته..

وحينما عرض أمام قاضي التحقيق، ولم يجد ما يلفقه له، زعم أن الراجي ينتمي إلى ما يسمى “خلية الجلسة” لأنه كان يجلس مع بعض الأصدقاء، الذين كان قاسمهم المشترك أنهم يؤدون الصلاة ويقطنون بحي جوادي أو قريبًا منه، وكان عددهم سبعة أو ثمانية، وقد حوكم أعضاء هذه الخلية “الخطيرة” بالمؤبد وعشرون سنة وعشر وأربع سنوات. وكان من نصيب المرحوم الحكم بالمؤبد.

انتقل مصطفى من سجن أغبيلة إلى السجن المركزي بالقنيطرة ثم إلى السجن المدني بآسفي…وانتهى به المطاف بالمركب السجني عكاشة بالدار البيضاء، ليعانق الحرية بعد إحدى عشر سنة من الاعتقال في يوليوز 1994.

عندما كان مصطفى في المعتقل رزق بولد اختار له من الأسماء “عبد الحكيم”، حول عبد الحكيم السجن إلى واحة من البهجة والسعادة خاصة بالنسبة لمصطفى، وعندما أطلق سراحنا سنة 1994 ازدادت علاقة مصطفى بابنه عبد الحكيم، إلى أن كبر الابن وبدأ يتهيأ ليصبح محاميًا.. حتى وقع ما وقع، وكانت الفاجعة، حيث تعرض عبد الحكيم لحادثة سير أودت بحياته، رحمة الله عليه… وعوض الله مصطفى بولد آخر وبنت… وما تزال والدة المرحوم عبد الحكيم الصامدة الصبورة تحمل لقب “أم عبد الحكيم”…

لقد خلفت أحد عشر سنة من الاعتقال التي قضاها مصطفى خلف القضبان ندوبًا غائرة على حالته الصحية..حيث كان يعاني من امراض الجهاز التنفسي وتطور هذا المرض ليكون سببًا في وفاته.

رحل مصطفى، لكن ذكرياته ستبقى حية فينا، رحل ليجتمع مع ابنه عبد الحكيم وكل الأحباب الذين سبقونا إلى دار البقاء.

فاللهم ارحمه وأسكنه فسيح جناتك، واجعل قبره روضة من رياض الجنة، واجمعنا به في مستقر رحمتك.

اللهم ارحم آبائنا وأمهاتنا وإخوتنا وأخواتنا وإخواننا الذين اقتسمنا معهم المحنة والمعاناة، واختم لنا بالحسنى وزيادة.

رب توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين

محمد حقيقي

السيد قطب الشهيد المعلم قدوتي في حي الإعدام

احمد حو

 معتقل سياسي سابق

تحل اليوم الذكرى التاسعة والخمسين لإعدام المعلم الشهيد السيد قطب، كان من رواد ثورة الضباط الأحرار وهي نفس الثورة التي أعدمته في مثل هذا اليوم من سنة 1966, مارس الكتابة الأدبية والرواية والنقد الأدبي والكتابة الإسلامية كان أعلاها وأجملها كتابه في تفسير القرآن الكريم في ظلال القرآن،و كتابه معالم في الطريق الذي وظّفته جماعة التكفير والهجرة في تصورها التي لم يكن ليوافق عليها المعلم الشهيد لو كان حيا ،واعتبره دهاقنة أمريكا وعلى رأسهم هنري كسنجر حربا على نظام النيوكولانية العالمية الجديدة،وأُعتبرت كتاباته منحازة للفقراء، ووضوح للموقف في تجميد الإجتهاد و نظرته المتقدمة للمرأة وللتغول الصهيوني حيث اعتبره غربيون معاد للسامية واعتبره مستشرقون غربيون مؤسسا ل”للماركسية الإسلامية” .

أعدم السيد رحمه الله وهو يرفض أن يخضع لصغوط جلاديه عندما طالبوه بكتابة إلتماس للنجاة بجلده قبل إعدامه وهو يرد عليهم :”إن أصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية في الصلاة،ليرفض أن يكتب حرفا واحد يقر به حكم طاغية” وهو الذي كانت كتاباته حافلة بكيفية صناعة الطغاة حيث كتب قائلا:”ما الطاغية في الحقيقة إلا فرد لا يملك قوة ولا سلطانا،إنما هي الجماهير الغافلة الذلول،تمتطي له ظهرها فيركب،وتمد له أعناقها فيجر، وتحني له رؤوسها فيستعلي، وتتنازل له عن حقها في العزة والكرامة فيطغى” هكذا عاش الشهيد سيد قطب وأعدم وهو قوي المراس لايتزعزع كالجبال الرواس تابثا على موقفه ،وكان آخر كلامه المشهور لمن حثوه على التوبة قبل أن يعدموه شنقا في مثل هذا اليوم:”إن كنت محكوما بحق فأنا أرتضي حكم الحق،وإن كنت محكوما بباطل فأنا أكبر من أن أسترحم الباطل” وعندما جاءه مندوب الأوقاف يلقنه الشهادتين رد عليه ساخرا:”حتى أنت جئت تكمل المسرحية؟ نحن يا أخي نعدم لأجل لا إله إلا الله وأنت تأكل الخبز بلا إله إلا الله”.

لا شك أن الأئمة الرواد كانوا لنا خير قدوة في الثبات وخصوصا أني كنت محكوما بالإعدام أنتظر في حي باء كل لحظة أن أعدم بحضور قناصة وقضاة وواعظ وطبيب ومحام وآخرون،لكن من المهم في محنة لا طاقة للبشر بها ،أن تجد قدوة لك تقوي عضدك وتنير الطريق أمامك،من قبيل الإمام مالك الذي كان يجلد فوق حمار وهو يرفض فتوى الطلاق المكره التي تبيح للسلطان أن يفعل مايشاء،ومن قبيل الإمام أحمد بن حنبل الذي سجن وعذب من أجل فتنة خلق القرآن،والإمام أبو موسى جعفر الكاظم الذي أضرب عن الطعام في سجن هارون الرشيد فلما توه بورقة وقد صار جسده نحيلا ليكتب للسلطان إلتماسا بالرحمة فكتب فيها:”اعلم أيها السلطان انه ما ينتهي يوم من محنتي إلا وينتهي يوم من نعمتك” لقد كان السيد قطب وهؤلاء الأعلام هم قدوتنا في المحنة والثبات على المبدأ ونحن في غياهب السجون ننشد ليل نهار في زنزانتنا المكفهرة والموصدة لعقد ونيف من الزمن مع السيد قطب:

اخي أنت حر وراء السدود

أخي أنت حر بتلك القيود

إذا كنت بالله مستعصما

فماذا يضرك كيد العبيد

اخي إنني اليوم صلب المراس

أدك صخور الجبال الرواس

غدا سأشيح بفأس الخلاص

رؤوس الأفاعي إلى أن تبيد

أخي ان ذرفت على الدموع

وبللت قبري بها في خشوع

فأوقد لهم من رفاتي الشموع

وسيرو بها نحو مجد تليد

اخي ان نمت نلقى أحبابنا

وأطيارها رفرفت حولنا

فطوبى لنا في ديار الخلود

فإن انا مت فإني شهيد

وأنت ستمضي بنصر مجيد

رحم الله المعلم الشهيد السيد قطب فقد كان لنا نبراسا وقدوة هو والأئمة المكرمين

وكل الثابتين والقابضين على الجمر من مختلف الأجيال والثقافات ونحن نواجه الجلاد والموت الزؤام في المخافر السرية والمعتقلات وحي الإعدام.

محكوم سابق بالإعدام