الرئيسية / أرشيف الوسم : المبادرة

أرشيف الوسم : المبادرة

الطريق إلى المبادره..(1)

الطريق إلى المبادره..(1)

صفحات غير مطوية من السجون المصرية يرويها

في حلقات شاهد عيان

بقلم / وائل ذهب

__________________

كان أول لقاء لى بالضابط الذى اعتقلنى لعنه الله عام 2001 أثناء حصولى على إفراج قضائى قادماً من سجن دمنهور إلى مبنى إدارة أمن الدوله بلاظوغلى وكنا يومها لا نعلم إلى أين سيجددون لنا الإعتقال في  المره القادمه ،  لاظوغلى مكان  لا يُحتمل فى معيشته وكل المعتقلون  الذين يمرون من هناك يتمنون   أن لايطول وقت المكوث به   ويفضلون الرجوع سريعاً إلى السجن بسبب إكتظاظ العدد بالمعتقلين سواء الآتون من السجون أم من المقبوض عليهم مجدداً 

أكثر شىء يؤلمك هو بعض سلوكيات المقبوض عليهم حديثاً و قدرأينا الفرق بيننا وبينهم  هائلا كان فرق شاسعا فمعظمهم لم يكونوا تربية ابتلاءات ويميلون إلى حظوظ النفس والأنانيه إلا من رحم الله

ورأينا أثر تربية السجون فينا وفيهم …..

فلقد خلت الساحه الدعويه من معظم علماء الحق ومدارس التربيه الحركيه والفكريه فى مواجهة أنظمة الحكم، كان أمناء الشرطه يفرقون بيننا وبينهم فى المعامله فبرغم من أننا معتقلون لسنين لكنهم يعلمون شراستنا الفكريه ومدى تحملنا وصبرنا عليهم وكان  لنا معهم جولات ونزالات وقمنا فيها بمرمغة أنوفهم فى التراب

  اما نحن فكنا فى نظرهم يائسين من الحياه فلم نعد نبقى على شىء،  كانت معاملتهم لنا وكأن لسان حالهم  يقول دعنا نتحملهم حتى يغوروا على سجونهم  هكذا كانت بتدو من من تحت أضراسهم

 كان أقلنا إعتقالاً وقتها ست سنوات متتاليه وبعضنا زاد عن العشره فكان يوجد القليل من الإحترام لنا ، كان أصعب شىء هو دخول دورة المياه العدد أحياناً يزيد عن المائه وللأسف كانت بالحجز

وتظل محشورا بين  تلك  الجموع تتحمل الوقت حتى يأتي دورك ، والشىء الإيجابي الوحيد فيها هو معرفة الأخبار عن مايدور بالخارج ولقيا إخواننا من بقية السجون لأيام فتأنس بهم الانفس  و كنا تتسامر معهم حتى يأتى يوم الترحيله صباحاً ومطلوب منك  يومها أن تتجهز فى خمس دقائق لرحله قد تستغرق 16 ساعه سفر بسيارة ترحيلات قذره (متكلبش) مع عسكرى ويدك تكاد أن تنقطع مع كل فرمله أو مطب تتنفس فيها رائحة العرق وفضلات بشريه لجنائيين سبق ترحيلهم..

مكوثك  هناك لا يزيد عن 3 أيام يتم عمل فيش مميكن جديد لك دون علمك بأنك خرجت وأُعيد إعتقالك بسبب نشاطك المتطرف وخطورتك الأمنيه ?

أراد الضابط رؤيتى وإلى أى مدى وصلت معنوياتى ونفسيتى ومعى أخ من إخوة طلائع الفتح قضية الشهيد حسام حسن وكان محكوماً عليه بخمس سنوات وقضاها وأُعيد إعتقاله ،تم استدعاءنا فى الواحده ليلاً ،صعدنا إلى الطابق الثانى جلسنا فى طرقه كبيره معصوبى العينين ووجهنا للحائط ، ثم فوجئنا بركله منه فى ظهورنا فقلنا له حسبنا الله ونعم الوكيل فيك فأخذ يسب ويلعن وينهال علينا بيده ولم نتوقف عن الدعاء عليه وكسر هيبته فى عقر داره، وقتها كانت العزيمه قويه لأقصى حد ونعلم أن مايفعله حلاوة روح قبل تفعيل المبادره لأنه يعلم أن هذا سينفذه رغم أنفه بالتوقف عن إجرامه، استدعى الأخ أولاً قبلى وسمعت الأخ يسبه فى مكتبه، وإخوة حسام حسن رحمه الله كانوا يتسمون بالشراسه واستعلاءهم بدينهم فاستلهمت منه روح النزال مع هذا النجس إذا ماجاء دورى، وقد حدث بالفعل، إراد كسرى فى السب والطعن فى شيوخ الجماعه الاسلاميه فلم يُفلح فعرض على أن أعمل مرشداً أمنيا وفشل أيضاً ، فكان آخر مافى جعبته هو أننى سأمكث فى السجن ولن أخرج مادام حيّا فتحديته وقلت له بل لو زادت السنين أكثر من هذا أضعافاً مضاعفا فسأخرج فى الوقت الذى قدره الله لى رغم أنفك وأنف أى أحد، وأن من اعتقل خمسا لن تفرق معه عشراً، ثم سبنى وأمر بخروجى وإنزالى والحمد لله فلم يأخذ من عزيمتى ورأيته صغيراً قزماً لا يمتلك من أمره شيئاً ومايفعله ماهو إلا ترهات كان يعيش فيها وهم الجاه والقوه والبطش وكل هذا سيزول عنه قريباً لأن المبادره جاءت من قادته ولا يملك لهم سوى السمع والطاعه والإنقياد ككلب الحراسه، وفى الصباح عُدت إلى سجن دمنهور لتبدأ بعدها تفعيل المبادره بشكل حقيقى وتكون التهدئه منهم رغم أنوفهم فلم يكن فى خيالهم ولو مجرد حلم أن تتوقف الجماعه الاسلاميه عن استهدافهم وبث الرعب فيهم ليل نهار.

الضابط هو المقدم (ش…ر)

(يتبع)

المبادرة المجهضة

صفحات غير مطوية من السجون المصرية يرويها في حلقات شاهد عيان

بقلم وائل ذهب

فى عام 93 انطلقت مصالحه من بعض العلماء فى مصر والمفكرين مع الجماعه الاسلاميه تبناها وزير الداخلية السابق عبد الحليم موسى وكانت تأخذ خطوات جديه للصلح الحقيقى والتفاهمات بين النظام المصرى والجماعه الإسلاميه كان على رأسها الشيخ متولى الشعراوى والشيخ الغزالى والدكتور محمد عماره رحمهم الله ومعهم الكاتب الصحفى فهمى هويدى

تابعناها ونحن بالخارج ونشرتها جريدة الشرق الأوسط الدوليه وقتها ومنها ، وقف العمليات المسلحه وضرب السياحه والإغتيالات مع الوقف الجزافى للإعتقالات وعودة مساجد الجماعه الاسلاميه وممارسة نشاطها الدعوى خاصةً فى صعيد مصر، والمحاكمات الزائفه العسكريه والطوارئ ووقف الملاحقات الأمنيه والمداهمات الليليه وترويع الناسوكانت وقتها تخرج بإسم الشيخ كرم زهدى رحمه الله..

فما الذى أفسدها بعد أن أخذت خطوات جديه وجريئه ومرضيه لكلا الطرفين؟..الذى أفسدها التيار الشيوعى اليسارى والإلحادى متمثلاً فى رفعت السعيد وعبد الستار الطويله وأحمد عبد المعطى حجازى فى منابرهم كروزاليوسف وصباح الخير وجريدة الأهالى والعربى الناصرى،كان هؤلاء يقتاتون ويتغذون على الصراع الدائر بين النظام المصرى والجماعات الجهاديه والصدام بشكل عام،

ووضعوا النظام المصرى بكبريائه وغطرسته فى حرج دولى وقد أذعن ورضخ وقبل بالشروط، فالمطلوب كان فناءنا والتغذى على دماءنا وملىء الكروش على أخبارنا بالفبركه والإثاره والبروباجاندا والتمهيد للقتل العشوائى والتصفيه الجسديه،أيضاً كان هناك المحامى المغمور الذى فجأه وجد نفسه ملأ السمع والبصر ويتحدث لوكالات الأنباء العالميه والدوليه ليحصل على لقب محامى الجماعات الإسلاميه والذى تناول شخصيته المؤلف اليسارى وحيد حامد فى فيلم طيور الظلام وبالغ فى شخصيته،

وهذا المحامى بمرور الوقت أحس أنه يفرض الوصايا على كافة أبناء العمل الإسلامي فسرب خبر المصالحه للصحف وعليه أصبح النظام المصرى فى وضع المدافع والمستسلم لشروط جماعات العنف،وقتها لم يجد مخرجاً غير أنه أقال وزير الداخليه وحمّله الملف بالكامل واستمر العنف لأربع سنوات بعدها وصل الأمر فيه لمحاولة إغتيال حسنى مبارك أربع مرات وفشلت،وحينما جاءت المبادره الثانيه من طرف واحد من الجماعه الاسلاميه فقط فى عام 1997 أثناء المحاكمات وبيان الشيخ خالد إبراهيم وقتها أراد نفس المحامى الوصول للتفاصيل فتم رفضه بشكل قطعى وباءت محاولاته الكثيره بالفشل وتم التفاوض بين الطرفين بشكل مباشر دون وسيط أمنى أو وسيط إسلامى..

الخلاصه أن الغباء يدمر حصون ويتسبب فى دماء، والشهره تفسد الأخلاق، وقضايا الوطن الحقيقيه المؤتمن عليها يكون صاحب الشأن فقط والمكتوى بنارها، وليس الذى يقتات ويكبر ويشتهر على جثث الضحايا وكم من نماذج سقطت من أعيننا خلال هذه المحنه وكثير من ألقى بنفسه من السفينه قبل أن تغرق ثم زايد على الناس بأنه كان يقوم بالتخفيف من وزنها..والمنتفعون متواجدون فى كل فئه طالما أن تصب فى مصلحته ومنفعته وصاحب القرار لا يُلام عليه فما حك جلدك إلا أظفرك والقلوب متقلبه والرجال مواقف وخواتيم وليست بالبدايات.#صفحات_غير_مطويه#ابن_النيل

صفحات غير مطوية من السجون المصرية يرويها في حلقات شاهد عيان

سجن دمنهور 2003….

صفحات غير مطوية من السشجون المصرية  يرويها في حلقات  شاهد عيان

بقلم وائل ذهب

قامت إدارة السجن بإبعاد عنبرى (التوبه) على مراحل فى ترحيلات لا أتذكر إلى أين، كان منهم شيخ بلدياتى ينتمى للمنهج القطبى (تصنيف أمنى) عنبر 3,2 وتبقى عنبر 1 وبه عناصر السلفيه الجهاديه، وجماعة المسلمين شكرى مصطفى (التكفير والهجره) وبعض العناصر السلفيه ولأول مره ناس من سيناء وآخرين …

كانت الصدمه وأنا أرى أحد الأخوة المميزين والذى تعايشت معه سابقاً فى سجن وادى النطرون1 وهو يخرج من عنابر التوبه وهو خجلان حينما رآنى فلقد كنا فكراً واحدا ومنهجا واحدا وهو شقيق الجندى المصرى البطل (أيمن حسن) صاحب مشهد قتل ا ل ،ص ه ا ي، ن ه فى سيناء والذى أودى لمقتل مايقارب من 30 يهودياً، ناديته وأنا خلف سلك عنبر 4 لأُسلّم عليه وقد ألجم لسانى وقتها هل أسأله ماالذى أتى بك مع هؤلاء أم أسأله إلى أين أنت ذاهب أم ماذا سأقول له ، فلقد تحاببنا فى الله وتجمعنا العقيده والمنهج والفكر الواحد أم أن كل شىءٍ قد انهار فلا تسألنى ياصديقى بل اسألهم، تعلقت أيدينا من خلال السلك الحائل ونحن نبكى ألم الفراق وألم مخفى لفترةٍ قد مضت ومعها كل ذكرياتنا الجميله وكيف السبيل، غير أنه لمح فى عينى السؤال فأجاب سريعاً : عند الهزيمه لا تسأل الجندى لماذا انهزم وكيف انسحب ولم لم يُقاتل بل اسأل القائد كيف تلاعب بنا وكيف فر من المعركه ولم يعلمنا بخطة الإنسحاب، عندها تذكرت ماقصه والدى وقد كان جندياً فى هزيمة 67 وحرب الاستنزاف و 73 وكيف انهزم الجنود وهم لم يقاتلون وقد كانوا يتمنون القتال (فتاهوا) فى الصحراء فصار اليهود يحصدونهم حصاد الفراخ دون أى مقاومه فلقد انهزموا نفسياً قبل كل شىء..

أدركت ماذا يقصد وماذا يعنى فسكت لأننى لم أكن وقتها مقتنع بما تلقيته فى المراجعات أو فى الندوات وكل ماتمسكت به هو الخيط الذى يربطنى بإخوانى والمدرسه التى تربيت فيها عسى أن أفهم ما يحدث فأنا لا أزال فى صراع بين الفهم والإقتناع وسؤالى لنفسى وماذا بعد، هل انشطر البيت وانحل العقد فانفرط أم ماذا ..لعله خير..

كانت الأحداث تتوالى بسرعه كبيره والنقله التى تحيطنا أكبر من استيعابنا وتغيير الطريق بين ليلةٍ وضحاها من أصعب مايكون ..

كان المشهد به كل أنواع المشاعر مابين متشفى فى بعضهم الذين لطالما أذاقونا مرارة عمالتهم من خلال تعاونهم مع أمن السجون ليزيدوا علينا آلام السجن، وآخر رحيم بهم ويدعوا لهم بالخير، وآخرون يشفعون للبعض بسبب ظروفهم الإجتماعيه التى لم يعودوا يطيقونها أو يتحملونها فالبعض منهم لجأ للتوبه بعد فقدان أسرته أو عمله أو دمروا حياته بكل ماتحمله الكلمه فظن فى الإقرار بالتوبه للأمن أنه سيخرج سريعاً فظل فى السجن كما نحن معه بالسنين فخسر إحترامه لنفسه ومن غيره، وكان هناك منهم من كنا نتمنى له العذاب ضعفين بسبب تعاونهم وعمالتهم الدنيئه لأمن السجون وكان على إثرها إصابة البعض بالأمراض أو رميه فى سمعته وعرضه أو حتى الموت فخرج البعض ليشاهدهم وهم ينطردون طردة الكلاب من بيننا دون أن تشفع لهم عمالتهم وتخابرهم فساروا وهم مُلثمون وجوههم حتى لا يروا أثر الشماته في أعيننا وفى قذارتهم ودناءة أفعالهم وكأن أمن السجون يلقى بهم فى مزبلة البشر…

كان د ناجح إبراهيم يُشرف على التغيير بنفسه بالتنسيق مع ضابط الأمن الوطنى بالسجن وكان من أهم مطالب الناس وقتها هو الفصل الفكرى أولاً، ثم الفصل الإقليمى وكان يدون مطالب الناس بنفسه وأعتقد أنه كان مطلب عادل للجميع، خاصة أن مادوننا من الجماعات المختلفه لم يقبل وقتها المراجعات وسل اتهامه لنا بالعماله مبكراً وأننا قد بعنا قضية الدين ووصل الأمر للتنبيه على أفرادهم بعدم الصلاه خلفنا فى جماعه، ومابين هؤلاء وهؤلاء (تهنا) ولم نكن نعلم ماهى خطة الإنسحاب وهل سنقاتل مجدداً أم سنتوه فى الصحراء تتلقانا يد الأعداء الذين ينتظروننا فى غياب قادة المعركه….

(يتبع)

#صفحات_غير_مطويه