تحميل كتاب رؤياياسن احمد نيجاتيف روية من واقع السجون pdf

تحميل كتاب رؤياياسن احمد نيجاتيف روية من واقع السجون pdf

أكتوبر 15, 2021 حقوق الإنسان 0
طالب حزب «العيش والحرية» المصري ـ تحت التأسيس ـ بالتحقيق في اتهامات عدد من المحبوسين احتياطيا في سجن الزقازيق، شمال شرق مصر، على ذمة القضية 1056 لسنة 2020 بتعرضهم للتعذيب والضرب بالعصا ومنعهم من دخول الحمام إلا مرة واحدة في اليوم.
وقال في بيان، الجمعة، إن الشاكين وبينهم عضو في الحزب أثبتوا الاتهامات خلال جلسة نظر تجديد حبسهم في المحكمة. وطالب بنقلهم من السجن.
وأضاف: أبلغ المحامون الحاضرون في القضية 1056 لسنة 2020 أهالي المتهمين من محافظة السويس أن محمد وليد عضو الحزب، رشاد كمال وخليل عبد الحميد وعبد الناصر أحمد محمد وغريب ربيع حسنين، وآخرين مودعين في سجن الزقازيق قاموا بإبلاغ المحكمة بأنهم يتعرضون لتعذيب يومي وضرب بالعصا ولا يسمح لهم بدخول الحمام إلا مرة واحدة ولثلاث دقائق فقط، وأنهم يخشون على حياتهم، وطالبوا بضرورة التحرك لوقف الانتهاكات ضدهم ونقلهم من السجن.
وطالب الحزب، بالتحقيق في الوقائع المثبتة على لسان المتهمين في الجلسة ونقلهم من سجن الزقازيق، وبالحرية لهم خاصة أن معظمهم محبوس منذ أكثر من عامين وتم تدويرهم في هذه القضية من قضايا مختلفة بالاتهامات نفسها.
يذكر أن محمد وليد، ورشاد كمال، وخليل عبد الحميد وآخرين من محافظة السويس تم القبض عليهم في سبتمبر/ أيلول 2019 وتم حبسهم بتهم «ببث ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، وإساءة استخدام وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر، ومشاركة جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها» وتم التجديد لهم ثم صدر قرار إخلاء سبيلهم ورقيا وتم تدويرهم على ذمة قضية جديدة.
وفي 30 سبتمبر/ أيلول 2019 وأثناء توجه وليد إلى المملكة العربية السعودية حيث يعمل، ألقت قوات الأمن القبض عليه في مطار القاهرة قبل دقائق قليلة من إقلاع الطائرة، بعد انتهاء زيارته السنوية في مصر التي استمرت شهرا.
وحسب الحزب، ظهر وليد في نيابة أمن الدولة العليا بعد أسبوعين من القبض عليه في مطار القاهرة، متهما على ذمة القضية رقم 1358 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا.
ووجهت النيابة آنذاك لوليد، اتهامات «ببث ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، إساءة استخدام وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر، ومشاركة جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها». وظل وليد محبوسا على ذمة هذه القضية حتى 26 أغسطس /أب 2020، وصدور قرار من محكمة الجنايات بإخلاء سبيله بتدابير احترازية، إلا أن القرار لم ينفذ، ليظهر من جديد في نيابة أمن الدولة العليا يوم 5 ديسمبر/كانون الأول 2020 على ذمة قضية جديدة برقم 1056 لسنة 2020 أمن دولة.
وكشف حزب «العيش والحرية» عن تعرض وليد لعدة انتهاكات نفسية وجسدية جسيمة، ما أدى إلى تدهور حاله الصحية وكاد أن يفقد بصره خلال فترة السجن، وقد خضع مؤخرا لعملية جراحية في عينيه وهو في محبسه مما يصعب عليه التعايش داخل السجن خاصة وأن التعافي من الجراحة يحتاج لرعاية صحية ونظافة غير متوفرة في سجن الزقازيق العمومي على الإطلاق.
وكالات
أكتوبر 15, 2021 ذاكرة ضد النسيان 0

رواية عربة المجانين
( سيرة السجن )
تاليف : كارلوس ليسكانو
ترجمة : حسين عمر
الناشر : المركز الثقافي العربي
الطبعة الأولى : 2017م

عن السجن السياسي في الأوروغواي ، حيث كان المخاض الصعب والقاسي ، وحيث قمعت محاولات قلب النظام السياسي بكل قسوة، يكتب ليسكانو .
حين يقرأ القارئ العربي تجربة “كارلوس ليسكانو” مع السجن ، تحضره صورة السجن والسجين والسجّان ، وطرق التعذيب … كصور مألوفة ، تشبه مافي سجوننا .
لكن “كارلوس ليسكانو” يكتب عن السجن بطريقة أخرى ، مختلفة ، فهو عنده تجربة حياة ، وليس مجرّد مرحلة قاسية من العذاب والألم .
يتحدث عن التعذيب وحياة السجن بلغة وإحساس يجعل من تلك الفترة جزءاً مكوّناً أساسياً من حياته ، يكتب عنها بلغة الأدب ، ليس أدب السجون أو أدب التعذيب أو المأساة ، بل بلغة الأدب الجميل .
حين تنتهي من هذا الكتاب ، لايترك في نفسك تلك اللوعة أو ذلك الغضب الذي يميز ماتقرأه عن حياة السجون ، بل يترك فيك ذلك الإحساس بأنه رغم العذاب والألم ، ورغم سقوط ألوف الشهداء ، فإن عربة المجانين وصلت إلى مكان آمن .
سبتمبر 26, 2021 حقوق الإنسان 0
أفادت مصادر حقوقية مصرية، الأحد، بوفاة المعتقل المهندس “أحمد النحاس”، داخل سجن طرة، جنوبي العاصمة المصرية القاهرة.
وأصيب “النحاس” (62 عاما)، بفيروس “كورونا” ولم يتم عزله أو تقديم الرعاية الطبية له.
وبذلك يصبح “النحاس”، المعتقل منذ 12 يوليو/تموز الماضي، الضحية رقم 39 جراء الإهمال الطبي في السجون المصرية، خلال العام الجاري.
وجاءت وفاة “النحاس” بعد 3 وفيات لمعتقلين جراء الإهمال الطبي خلال الأسبوع الماضي، هم “محمود عبداللطيف” و”خالد عريشة” و”سلامة عبدالعزيز عاشور”، بحسب مركز الشهاب لحقوق الإنسان.
ونتيجة التكدس والتعذيب في السجون المصرية، والحرمان من الدواء والزيارة، تتدهور صحة العديد من المعتقلين، ويكونون أكثر عرضة للإصابة بأمراض عدة.
وشهد العام الماضي 2020 وحده 73 حالة وفاة نتيجة الإهمال الطبي في السجون ومقار الاحتجاز المختلفة في مصر.
سبتمبر 15, 2021 ذاكرة ضد النسيان, عرض كتاب, مكتبة 0
سبتمبر 12, 2021 تراجم, مقالات 0
: مونت كارلو الدولية / أ ف ب
على مسافة كيلومترات قليلة من البيت الأبيض، حوّل المسؤول المنتخب عن دائرة في واشنطن جويل كاستون زنزانته إلى مكتب يدير منه مهامه، ولو أنّه لا يشبه المكتب البيضاوي القريب حيث يستقبل رئيس الولايات المتحدة الزوّار ويرأس اجتماعات. إعلان
سجن هذا المسؤول البالغ من العمر 45 عاما بسبب جريمة قتل ارتكبها حين كان يبلغ 45 عاما وأصبح هذا الصيف أول معتقل في العاصمة الأميركية يفوز بمنصب منتخب.
كل صباح قبل الفجر، يستيقظ جويل كاستون للدراسة وممارسة بعض الرياضة وإجراء مكالمة هاتفية مع والدته التي يسميها “ملكته”. ثم مثل أي مسؤول منتخب يقضي يومه في محاولة حل مشاكل دائرته الانتخابية التي تشمل سجنه.
بصفته مسؤولا منتخبا في مجلس حيه، لم يكن جويل كاستون تماما عضوا في الطبقة السياسية التي تمثلها واشنطن لكنه يتباهى بان لديه نفوذ ملموس على الحياة اليومية.
يقول لوكالة فرانس برس في مقابلة أجريت في مكتبه الذي أقيم في زنزانته “أتحدث باسم كل الأشخاص المسجونين على الأرض”.
ويدعو الى أن يكون السجناء مفيدين بدلا من ان يعتبروا إعاقة لمجموعاتهم.
جويل كاستون الذي نشأ في واشنطن محكوم بالسجن مدى الحياة بتهمة قتل رجل في ال18 من العمر قبل 27 عاما في موقف مطعم صيني، في حي فقير من العاصمة.
منذ ذلك الحين، أتاح له نظام صارم يتكون من قراءات الانجيل وجلسات اليوغا ودروس الاقتصاد استعادة حياته كما يقول.
يجيد السجين الآن خمس لغات، بينها العربية والصينية وقد ألف سلسلة كتب حول عالم المال.
يقول إنه استوحى ذلك من السيرة الذاتية لنيلسون مانديلا الذي أمضى مثله 27 عاما في السجن.
يقول كاستون الذي قضى عقوبته في 16 سجنا مختلفا قبل أن يعود إلى واشنطن عام 2016، “بدأت اعتبر سلوك مانديلا نموذجا. لم يستسلم أبدا لمحيطه”.
بعد سنتين من ذلك، أسس الرجل الذي أطلق عليه لقب “أوباما” نسبة إلى صفاته القيادية، نظام الرعاية الذي يطابق الشباب المسجونين حديثا مع سجناء أكبر سنا.
مع انتخابه هذا الصيف، حقق جويل كاستون إضافة جديدة على مساره. يتذكر ذلك الصباح عندما أخرجه الحراس من سريره لاخباره بالنبأ السار. يبتسم قائلا “لقد كانوا أكثر سعادة مني”.
لا لقاءات مع السكان
بدأت رحلة كاستون التي قادته الى منصبه في تموز/يوليو 2020، حين صوت نواب على جعل حق التصويت من السجن قانونيا.
مع أعضاء في المجلس البلدي في واشنطن، أطلق بودكاست لتشجيع نظرائه على المضي في العملية الديموقراطية.
قام بحملة عبر يوتيوب ونشر بيانا عبر الإنترنت موجها الى الناخبين خارج السجن، لا سيما سكان ملجأ للنساء المشردات ومبنى سكني مجاور.
التحدي الأكبر الذي يواجه جويل كاستون هو الرد على اتصالات دائرته الانتخابية، حيث من المستحيل عليه أن يسير في الحي أو أن يذهب للقاء السكان في المنازل.
لكن السجناء الشباب الذين يشرف عليهم دربوه على التكنولوجيا حتى يتمكن من لقاء ناخبيه عبر الفيديو.
هو مؤهل للإفراج المبكر بموجب قانون يسمح للسجناء الذين حكم عليهم حين كانوا مراهقين المطالبة بالعفو، ويحاول جويل كاستون عدم التفكير كثيرا في المستقبل.ويقول “إذا كان مقعدي شكل إلهاما لأشخاص آخرين، فأكون بذلك قد أديت دوري”.
المعتقلين بين الثبات وسيكولوجيا الانحراف
في ظل محنة الاعتقال والتعذيب وفي خضم التعرض لشتى ألوان ووسائل التعذيب الجسدي والنفسي والذي سبق ووضحاً معالمه يأتي دور المساومة للتنازل عن الثوابت والانحراف عن العقائد والمبادئ عبر دراسة نفسية متعمقة من قبل الجلادين يتحينون فيها زمان ومكان المساومة ويتدرجون فيها بزحف كزحف الأفاعي ومكراً كمكر الذئاب.
كانت المساومات تاتى بعد سنوات التعذيب والقهر التي لا يحتملها بشر لتكون التوبة او الإرشاد أو المبادرات التي فيها تذبح الثوابت والعقائد والمبادئ على مذبح تخفيف المعاناة أو انتهائها.
فإذا أردت أن تنهي معاناتك فما عليك سوى ان تضغط زر الإنهاء ولكن عليك حينها أن تدفع الثمن من دينك وثوابتك ومبادئك.
لن أقوم بالتكلم في هذا الموضوع بالتفصيل ولن أسقط على واقع التوبة والإرشاد والمبادرات لان ذلك يحتاج الى كتاب منفصل قائم بذاته لعلى اسطره قريبا ان شاء الله ، ولكن سنطرح القضية في إطار عام ومن أفضل من سمعت له فى موضوع مشابه الدكتور/ إياد قنيبي حين كان يتحدث عن الحركات الإسلامية بين الثبات وسيكولوجيا الانحراف.

فوجدت طرحه أنسب لما يكون من واقع داخل أسوار المعتقل إذ تتشابه المنهجية التي يتعامل بها من يحاربون الإسلام داخل وخارج المعتقل
الالتزام والتوافق”
قصتنا تبدأ مع الأسرى الأمريكيين العائدين من معسكرات الاعتقال في الصين الشيوعية بعد الحرب الكورية التي اشتركت فيها الدولتان في الخمسينات من القرن الماضي، حيث تفاجأت القيادة الحربية الأمريكية بنجاح مقلق للمستجوبين الصينيين في تطويع الجنود الأمريكيين واستخراج المعلومات منهم بدون استخدام الأساليب الوحشية و التعذيب! فقد كان الأسرى متعاونين إلى أقصى الحدود في الإبلاغ عن محاولات الهروب لزملائهم، وكانوا يقدمون هذه المعلومات دون إكراه وبمجرد أن تُعرض عليهم مكافأة لا قيمة لها ككيس من الأرز
على إثر ذلك شكلت القيادة الحربية الأمريكية فريق التقييم النفسي و العصبي بقيادة الدكتور هنري سيغال الذي قام باستجواب أسرى الحرب العائدين بشكل مكثف للوقوف على طرق الصينيين في استمالتهم للتعاون معهم وتغيير قناعاتهم. فتبين أن الصينيين يعتمدون طريقةَ “انتزع تنازلا صغيرا ثم ابنِ عليه”، بحيث ينتزعون من الأسير الأمريكي أي تنازل يسير، ثم يوثقون هذا التنازل، ثم يستدرجون الأسير إلى الاعتراف بتبعات ولوازم هذا التنازل، فيلتزم الأسير هذه التبعات ويقرُّ بها، إلى أن يجد نفسه يغير نفسيته ليصبح منسجما مع موقفه الجديد، ومن ثم تتفاقم تنازلاته إلى أن يصبح في النهاية عميلا من حيث لا يشعر. هذه هي خلاصة أسلوب الالتزام والتوافق
(Commitment and Consistency).
بداية كان الصينييون يطلبون من الأسرى الأمريكيين أن يعطوا تصريحات تبدو في غاية البساطة وبدون أية تبعات تذكر، مثل: “الولايات المتحدة الأمريكية ليست كاملة” أو: “لا توجد مشكلة البطالة في الدولة الشيوعية”.ولكن ما أن تتم تلبية هذه الطلبات “البسيطة” حتى يطالب الأسرى باتخاذ موقف آخر يبدو نتيجة تلقائية للتصريح الأول، لكنه يمثل تنازلا أكبر وتلبية أقرب لمطالب العدو.
فمثلا الأسير الذي يوافق مع المستجوب الصيني على أن الولايات المتحدة ليست كاملة يطلب منه كتابة قائمة بالمشاكل في أمريكا التي تجعلها غير كاملة، ثم يوقع باسمه على القائمة. ثم بعد فترة يُطلب منه قراءة هذه القائمة في مجموعة نقاش مع الأسرى الآخرين. وقد يطلب منه بعدها أن يكتب مقالا يتوسع فيه بشرح تفصيلي للنقاط التي كتبها في قائمته و جوانب تلك المشاكل. ويقال له في ذلك كله: (أليس هذا ما تعتقده أنت بنفسك دون إجبار أحد؟ لا نطالبك بأكثر من أن تصرح بمعتقدك. إن كنت واثقا من معتقدك فأنت على استعداد أن تلتزم به. أليس كذلك؟)
وهذا ما نقصده بالالتزام (Commitment): صَرَّح الأسير تصريحا بسيطا لكنه التزم بتبعاته.
وكان الصينيون يُجرون مسابقات بين الأسرى الأمريكيين لأحسن مقال عن مقارنة نظام أمريكا بالشيوعية، وأحيانا يفوز مقال يمدح في عمومه الولايات المتحدة لكن يلين لوجهة النظر الصينية الشيوعية في موضع أو موضعين. المهم انتزاع أي تنازل بسيط
ثم إذا بالصينيين يبثون مقال الأسير الأمريكي مع اسمه على الراديو الموجه للقوات الأمريكية المقاتلة وكذلك في كل معسكرات الاعتقال، بحيث يسمعه الأسير نفسه. وفجأة يجد الأسير الأمريكي نفسه قد قام بتصرفات تخدم العدو، أي أنه أصبح بطريقة أو بأخرى “متعاونا مع العدو“.
والمهم جدا في الأمر أن الأسير يدرك في نفسه أنه قد كتب مقاله واتخذ مواقفه طواعية بدون تهديدات شديدة أو إكراه. فلو تم الأمر بالإكراه لوجد الأسير لنفسه عذرا لمواقفه هذه وكذلك الناس حوله، بل سيؤدي الإكراه إلى نفوره من المواقف التي اتخذها ورفضها وتبرؤه الداخلي منها. لكنه، في الواقع، فعل ما فعل دون إكراه.
فينتهي الأمر بالأسير إلى تغيير نظرته إلى نفسه حتى يصبح متوافقا و منسجما (consistent) مع الفعل الذي قام به ومع التعريف الجديد لنفسه كــ (متعاون مع العدو). بدأ الأمر بتصريحات تبدو تافهة و عديمة القيمة، لكن الأسير التزم بهذه التصريحات ثم استُدرج لخطوات أخرى غيرت من نفسيته، وهذا التغيير بدوره سمح له بتقديم تنازلات أكبر، وهكذا دواليك على مبدأ الحلقة الخبيثة (vicious cycle) إلى أن يكتب مقالا موسعا ينتقد فيه نظام الدولة التي كان يحارب من أجلها بل ويتعاون مع عدوها.

هذه خلاصة أسلوب الالتزام والتوافق
ضرورة أن يوثق الأسير الأمريكي موقفه أو تصريحه، حيث أن هذا التوثيق أقوى في تغيير انطباعه عن نفسه وانطباع زملائه عنه.
فالشخص يستحضر لاشعوريا مواقفه السابقة، وخاصة الموثقة منها، وكأنها المصدر الرئيسي لمعلوماته عن نفسه و تحديد شخصيته. وعليه فقد كان الصينيون حريصين على انتزاع موقف موثق منسجم مع رغباتهم، إلى درجة أن الأسير إذا رفض أن يكتب العبارات المذكورة أعلاه مثل”أمريكا ليست كاملة” أو “لا بطالة في الشيوعية” فإنه كان يُطلب منه نسخ سؤال وجواب مكتوبين له مسبقا فيهما هذه المعاني. فهذه الكتابة بخطه –كدليل ملموس- تستدرج الأسير إلى التغيير النفسي ولو بدأ قليلا، كما أن الصينيين كانوا يطلعون الأسرى الآخرين عليها لتتغير نظرتهم إلى زميلهم. والغريب في الأمر أن الآخرين، حتى وإن علموا بأن الكاتب لم يختر كتابة تلك السطور بدافعية ذاتية، إلا أنهم سيشعرون بأن تلك الكتابات تمثل حقيقة اعتقاد الأسير وإحساسه طالما أن صياغتها لا تُشعر بأنه كتبها مكرها. وهذه خلاصة دراسة لعالمي النفس إدوارد جونز وجيمس هاريس
الالتزام العلني:
فالذي يتخذ موقفا معلنا يكون أكثر التزاما به ودفاعا عنه ممن لا يعلن موقفه على الملأ.
لذا فقد كان الصينيون في المسابقات المذكورة يأتون بالمقال الذي يلين ولو قليلا للشيوعية وسط مديح كثير لنظام أمريكا، فيعلقونه في معسكر الاعتقال ويبثونه بالراديو، ليجد صاحب المقال نفسه مدفوعا إلى المحافظة على الموقف الذي اتخذه، مبررا للتصريح الذي صرح به، ليبدو كإنسان لديه مبدأ ثابت، كإنسان منسجم مع ذاته ومتوافق مع أفعاله. وهنا حبكة الموضوع
فالشخص الذي يتصرف بأشكال متناقضة يبدو في عيون الناس متقلبا غير واثق، مشتت الفكر, غير جدير بالثقة. و هذه الخصائص كلها مكروهة من المجتمع و من الشخص نفسه. بينما يبدو الشخص المتوافق الثابت في تصرفاته بأنه واثق سديد الرأي. ولذلك فإنك تجد الناس يسعون دائما لأن يكونوا متوافقين في تصرفاتهم و يتجنبوا كل ما يمكن اعتباره تضاربا في مواقفهم
3) الجهد الإضافي المبذول: فهو يؤدي إلى التزام أعلى.
في عام 1959 قام الباحثان إليوت أرونسون و جدسون ميلز بدراسة بينت أن الشخص الذي يخوض ألماً و عناءا شديدين في سبيل الحصول على شيء ما فإنه يعطي هذا الشيء أهمية أكبر بكثير ممن حصل على الشيء نفسه بجهد قليل. وفي حالة الأسرى الأمريكيين فإن كتابة مقال موسع سعيا للفوز في المسابقة لم تكن أمرا سهلا
العامل الرابع لنجاح استدراج الأسير بأسلوب التوافق والالتزام هو:
الاختيار الذاتي:
و هو العامل الأكثر أهمية!
ففي تجربة الأسرى الأمريكيين فإنه يتبادر إلى الذهن أنه حتى يتم تحفيز الأسير للفوز في مسابقة بكتابة مقال يلين للشيوعية فإن الجوائز مقابل ذلك يجب أن تكون ذات قيمة عالية. ولكننا نجد أن الجوائز كانت ذات قيمة قليلة، فمن بعض السجائر إلى القليل من الفواكه الطازجة، وليس جائزة كبيرة مثل ملابس دافئة في البرد القارص أو تسهيل الاتصال بالعالم الخارجي.
كان هدف حجب الجوائز الكبيرة هو أن يحس الأسير بأن كتاباته هي ملكه ونابعة من ذاته، بدون أن ينظر لنفسه على أنه كتب ما كتب من أجل جائزة كبيرة. والهدف من ذلك كله هو أن يتحمل الأسير أمام نفسه مسؤوليةً عما كتب.
فالهدف من هذه المحفزات هو تحفيز الأسرى للمشاركة في المسابقة، والحدُّ من قيمتها هو لئلا يشعروا بأنهم غيروا مبادئهم من أجلها. إذ أن المطلوب هو أن يقبل الأسرى المسؤولية الذاتية الداخلية عن عملهم وكتاباتهم ويشعروا بأنهم ملزمون به ومضطرون للدفاع عنه.
كانت هذه خلاصة تجربة الأسرى الأمريكيين الذين قدموا تنازلات تبدو عديمة التبعات في البداية لكنهم وصلوا في المحصلة إلى تغيير مبادئهم والتعاون مع العدو
اسقاط
فحتى لو قبل الاسرى الإسلاميون هذه الصفقة، فإنهم لن يقبلوا المسؤولية الداخلية عنها، ولن يروا التنازلات التي قدموها جزءا من كيانهم، ولن توافق نفسياتهم لتتناسب مع هذه التنازلات. إذ أنها سترى هذه التنازلات حينئذ شيئا منفصلا عن سلوكها ومنظومتها النفسية قامت به كحالة استثنائية من أجل تحصيل هدف مؤقت، ثم سترفضه وتتبرأ منه بمجرد تحصيل هذا الهدف.
– وليس هذا هو الذي يريد الأعداء تحقيقه. بل هم يريدون لمنتسب الحركات الإسلامية ألا يحس بالاستدراج، بحيث إذا نظر إلى نفسه في المرآة مساءاً لا يحس أنه يرى صورة رجل غير مبادئه. فإذا قالت له نفسه: (أجبتَ أعداءك إلى ما طلبوه منك؟) رد عليها: (بل أنا صاحب القرار وأنا اخترت أن أفعل ما فعلت، بقناعة منبثقة من نفسي و ذاتي). وإن قالت له نفسه: (إنك تتنازل) رد عليها: (أتنازل من أجل ماذا؟ الذي يتنازل يُغرى عادة بشيء يحرص عليه. إنما أنا أتلمس فلتات العدو وسهواته ونقاطَ الضعف في نظامه وقانونه لأحقق منفعة لديني. والتصريح الذي صرحتُه والموقف الذي اتخذتُه لا يشكل خرقا كبيرا لمبادئي وعقيدتي).
–إذن فهو يوهم نفسه بأنه يغافل العدو وينسلُّ من خلال ثغرات نظامه، لا أنه يساوَم على مبادئه.كان هذا فيما يتعلق بعامل الاختيار الذاتي، وهو –كما في كتاب التأثير وسيكولوجيا الإقناع- أهم عامل لإنجاح أسلوب الالتزام والتوافق
يوليو 11, 2021 ذاكرة ضد النسيان, مذكرات 0
(سنوات الألم والأمل فى معتقلات أمن الدولة – الباستيل المصرى ) : رحلة إلى عالم المعتقلات وأقبية أمن الدولة لتوثيق معاناة المعتقلين الإسلاميين وما تعرّضوا له من أصناف وألوان التعذيب الجسدى والنفسى وكيف كانت الإعانة الإلهية وأضعف الأسباب سبيلهم للتكيّف مع هذه الظروف البالغة الصعوبة بطرق عجيبة مبتكرة ، وإطلالة على وسائل الظالمين وحيلهم المادية والمعنوية فى مكافحة الإسلام والإسلاميين وكيفية مواجهتها والتغلب عليها وما خلفته هذه الملحمة الإنسانية من قصص ودروس وعبر جديرة بالتدبر والتوثيق

عجائب المعتقلات
أدب السجون الوجه والواجهة قصة الضحية والجلاد