الرئيسية / أرشيف الوسم : مصر

أرشيف الوسم : مصر

رسائل من خلف القضبان: بماذا تخبرنا قصاصات أوراق المعتقلين؟

لؤي هشام

كثيرًا ما اختبرت سعاد إحساس القلق والخوف عندما كان زوجها محبوسًا احتياطيًا قبل الإفراج عنه العام الماضي، وكثيرًا ما كانت رسالة قصيرة من سطرين أو ثلاثة؛ سببًا كافيًا لتبديد بعض القلق وإزالة بعض المخاوف، ومتنفسًا يمنحها بعض القوة حتى موعد الرسالة التالية. 

تتفاوت الفترات بين الرسالة والأخرى، فتواجد زوجها في العقرب يعني مدة أطول من الانتظار والقلق، أما نقله إلى المستشفى فيجعل الحال أفضل قليلًا، من ناحية استقبالها للرسائل أو الحصول على حق الزيارة.

لكن كيف تحصل على على تلك الرسائل؟ توضح سعاد أن “هناك عدة طرق، فمثلًا عندما كان زوجي ممنوعًا من الزيارة، كان يعطي رسائله إلى أحد زملائه غير الممنوعين منها، الذي يبلغها لذويه أثناء الزيارة وهم بدورهم ينقلوها لي إما بشكل شفهي أو من خلال تصويرها وإرسالها عبر واتساب”.

وتتابع “أو من خلال انتهاز أي فرصة كان يتواجد فيها خارج السجن كحضور جلسات تجديد الحبس أو إجراء كشف صحي في المستشفى، لإعطاء رسائله ورسائل باقي المعتقلين إلى المحامين، الذين يتكفلون بإيصالها إلى أصحابها”.

ومع “الحرمان القاسي من تلقي المحتجزين زيارات عائلية”، بحسب وصف منظمة العفو الدولية في تقرير أصدرته العام الماضي، اكتسبت هذه الرسائل أهمية أكبر.

أخبارك ايه يا أعظم أم ربنا يطمني على صحتك ويخليكي لينا وما يحرمناش من عطفك وحنيتك علينا ويا رب تكوني راضية عليه وعلى اخواتي. أنا لسة في الليمان ما روحتش الاستقبال. 1) يا ترى إتصلتي بـ(***) زي ما قلتلك وعرفتيها مين هيتصل بيها وتقوله إيه – أكدي عليها بالله عليكي. 2) إتصلتي بالناس ووصلتي الرسايل اللي بعتها معاك  جزاك الله خيرا، سلميلي على اخواتي.. في حفظ الله وأمنه.

كلمات قليلة تحكي الكثير من القصص

حصلت المنصة على عدد من رسائل السجناء إلى ذويهم. رسائل تخبرنا كيف يمكن أن تتحول بعض الأشياء العادية إلى ضرورة ملحة، وكيف تتعاظم بعض التفاصيل الإنسانية مع فقد الحرية؛ فأيًا كان سبب تواجد السجين خلف القضبان، يبقى إنسانًا يتمنى بعض الأمور البسيطة؛ أكلة يشتاق لها أو دواءً يحتاج إليه، أو رسالة إلى الأحباب الذين غابوا ولم تغب ذكرياتهم.  زوجتي العزيزة الغالية؛ تحية طيبة وبعد أنا الحمد لله بخير، يوم الإثنين ذهبت إلى كبير أطباء الطب الشرعي بجوار محكمة زينهم تقريبًا المسئول عن العفو الصحي، ولما أطلعته على الورق اللي معايا قرأه واعتذر أنه لن يأخذ به لأنه لم يوجه له بصورة رسمية، وبناء عليه كتب خطابا رسميا يطلب فيه ملفي الطبي ويكون فيه كل الأشعة والتحاليل وأن يجروا لي أشعة مقطعية حديثة على الصدر والقولون وأن يحضروني ثانية إليه ومعي كافة التحاليل والأشعة المطلوبة ليُقدِّر الحالة جيدًا وذكر في هذا الخطاب رقم ملفي الذي ذكرته لك في معهد الأورام بالمنيل الجامعي، أنا الآن في مستشفى ليمان طرة.

رسائل من طرة شديد الحراسة أو سجن تحقيق طرة أو مستشفى ليمان طرة، وعنبر المعتقلين بقصر العيني، وغيرها من السجون. رسائل لا تعرف أصحابها أو اتهاماتهم أو مدة حبسهم، فتحاول أن تستشف القصص من بين تلك الكلمات القليلة. زوجتي الحبيبة الغالية السلام عليكم ورحمة ربنا وبركاته. اليوم الثلاثاء الساعة 1 ظهرًا الحمد لله أنا بخير وبصحة جيدة. الحمد لله غسلت وأنا بخير وبالنسبة لموضوع الروچيتا ده مش هينفع هذا لأنه لا يوجد روچيتات في المستشفى فأرجو أخذ روچيتا من الدكتور اللي هتروحي له غدًا بإذن الله. وأنا مش عاوز طلبات ولا أكل خاص تمامًا ولا أي شيء استودعكم الله الذي لا تضيع عنده الودائع.

حميمية يقتلها الخوف

يمنحنا إبراهيم أحمد وهو نجل أحد المحكوم عليهم بالسجن المؤبد في إحدى القضايا، مزيدًا من التفاصيل المتعلقة بكيفية الحصول على الرسائل. 

يوضح إبراهيم أكثر في حديثه مع المنصة “نحصل على الرسائل مثلًا عن طريق واتساب. فيه جروبات (مجموعات) لكل سجن خاص بأسر المعتقلين فيه، وأيضا نرسل أجوبتنا أو رسائلنا لمعرفة أخباره من خلال بعض الأسر الأخرى ممن نعرفها جيدًا ويتواجد ذويهم مع والدي في نفس المكان”. السلام عليكم/ أمي/ أنا بخير والحمد لله لسة ما عملتش العملية ولو عايزين تزوروني تعالوا في أي وقت واعملوا حسابكم في 200 جـ وزجاجة برفان العود وهاتوا قلم جاف 7 ملم وقلم سنون 7 ملم وقصافة ومكنة حلاقة وشبشب بلاستيك مقاس 45 وكتاب فن الحوار والاتصال لـ د/ إبراهيم الفقي وسلامي بكل الأمل.

خلال الآونة الماضية ومنذ انتقال والده إلى سجن ليمان طرة أصبحت الزيارات أكثر سهولة وتحدث بشكل طبيعي، ولكنه يشير إلى أن الوضع يختلف من سجن إلى آخر، فقبلها ولمدة ست سنوات تنقل فيها والده بين ثلاثة سجون هي القناطر ووادي النطرون والاستقبال، اختلفت المعاملة بحسب السجن.  الزيارة القادمة الأحد 19 مارس فلا تأتوا الأحد القادم ضروري لأنه من المحتمل أن أخرج للعملية الأحد.

يشرح أكثر “كان سجن ليمان 430 بوادي النطرون الأسوأ من بين السجون الأخرى إذ أنه شديد الحراسة وذهب والدي إليه بتذكرة (شديد الخطورة)، كان بيكون فيه ترخيم (تشديد) خلال الزيارات ويجلس أمناء شرطة معنا، إضافة إلى قصر مدة الزيارة، ومنع العديد من الأشياء من الدخول”. أخوك. إلى اختي الحبيبة وحشني جدًا انتي عملة ايه و(***) و(***) و(***) معلش أنا عاوز 2 علبة كشري زي اللي جه قبل كدة علشان الناس طالبينوا مني عشان هو حلو أوي.. أخوك المخلص لكي وابنك.

وفقًا لإبراهيم، فإن إدخال طلبات السجناء أثناء الزيارة لا يخضع لقواعد محددة، وأنه “ساعات لا يُسمح بدخول أشياء رغم أنها أشياء عادية كشامبو أو فرشة أسنان، أما ماكينة الحلاقة فلا تدخل في أغلب الأوقات، فيما قد تدخل أشياء أخرى مُنعت في وقت سابق كالورق للدراسة مثلا، ثم يمنعونه مرة أخرى رغم تقديمنا ما يثبت أنه لدراسة ماجستير. لا يوجد وضع ثابت بل أهواء تتحكم في ذلك”. أمي الحبيبة يارب تكوني بخير حال. هاتي الحاجات دي في الزيارة الجاية. 1) غسول للفم “غرغرة” لسيترين zero. 2) فرشاة حلاقة+ ملقاط + علبة سلاكة أسنان من الصيدلية. 3) 2 صابونة كبريت+ 3 صابون لوكس كبيرة. 4) شبشب مقاس 44 زي اللي عندك بالضبط 5) سالفيكس ماس للثة. 6) ليفة استحمام + علبة سويتال سكر.

تظهر الحاجة الماسة للرسائل بعدما باتت في كثير من الأحيان وسيطًا أكثر أريحية في تبادل الحديث والطلبات. يوضح إبراهيم أن بعض الرسائل من والده أثرت فيه ويتذكر جيدًا ما جاء فيها، لكنه فضّل عدم الخوض في تفاصيلها لأنها “حاجات شخصية وأسرية نُفضّل أن تكون لنا نحن فقط”. وحشتوني جدًّا وسلامي لأهلي وأولادي وأنا منتظركم قريبًا في الزيارة وحاولوا تعملوا تصريح نيابة وتأتوا بسرعة وأحتاج إلى الأشياء الآتية: 6 فطير مشلتت. 6 فطيرة النوع الثاني. صنية كيك أو معمر. مقشرة بطاطس. بصل. وعايز 150 جنيه.

مع ذلك فإن أغلب الرسائل التي حصلت عليها المنصة تُظهر استخدام أسلوب مباشر وواضح دون الكثير من البلاغة أو الأدبيات، ولهذا أسبابه. إلى زوجتي الحبيبة أم (***) أنا عاوز 2 شنطة زيارة جديد وعاوز كوب جديد يكون جيدًا وهاتي الساعة معاكي ضروري الزيارة القادمة يوم الخميس علشان صاحبها عاوزها سلامي لـ (***) و(***) وسلام خاص لـ (***) نور عيني ولب القلب. ملحوظة: متجيبيش أكل معاكي


حميمية يغيّبها الخوف

تتسبب الرقابة الأمنية في الخوف من إظهار المشاعر أو الحكي عن تفاصيل الحياة الخاصة، حسبما أوضح للمنصة معتقل سابق رفض ذكر اسمه قائلًا: “ساعات بنبقى عارفين أن الرسايل دي ممكن تقع في إيدين أمين أو شاويش ممكن يستغلها لابتزازنا مثلا أو في إبلاغ رؤسائه، وساعتها هنقع في مشكلة أكبر”.


زوجتي الحبيبة وحشتيني أنت و(***) و(***). أخباركم إيه والله العظيم مفتقدكم جدًا جدًا ونفسي أشوفكم قوي.. عارف طبعًا إنه غصب عنك علشان الجامعة والمدارس.. الله يكون في عونك ربنا يجزيكي خير على تعبك وصبرك وثباتك، ربنا ما يحرمني منك ولا من نور عينيا. أحب أطمنكم أنا الحمد لله بخير وصحتي تحسنت من فضل الله ولا ينقصني إلا رؤياكم. أنا لسة في مستشفى ليمان طرة لسة ماروحتش الاستقبال. خلي بالك من صحتك أنتي الأم والأب وصحتك تهمنا سلميلي على الحاج (***) والحاج (***) والحاجة (***) وقولي لعمو (***) عيب عليك اسأل عليا لأنك وحشه كتير ربنا يخليك ليه وما يحرمنا من وجودك دايما، وبقولك فرجه قريب ولما اطلع هجيلك لو في الدور 17 وعايز أعرف (***) جاب الفلوس ولا لأ ولو بعتهم كام أشوف وشك بخير.  في حفظ الله وأمنه.

لكن رغم ذلك لم يحاول البعض منع نفسه من إظهار القليل مما يحس به ببساطة. فهنا معتقل ينهال على زوجته بكلمات الحب، وآخر ينادي زوجته بـ “جميلتي”، و”حبيبتي”، بينما يتحدث ثالث عن انتظار اللقاء “بشوق المحب لمحبه”. زوجتي الحبيبة السلام عليكم وحشتيني كتير منتظرك بكرة بشوق الحبيب لمحبه. شوية حاجات بسيطة متنسهاش: – عدد 3 ميتاديرم – كريم حساسية للوجه- مصحف صغير – لو أمكن راديو جيب ويا ريت يكون شحن ولو بحجارة هاتي حجارة معاكِ – عدد 2 ماكينة حلاقة- كتاب من كتب السيراميك اللي عندنا. جميلتي أم (***) السلام عليكم؛ – ضروري جدا متجبوش أكل بس هاتي الكيكة والكنافةبتاعة بسبوسة. – هاتي راديو لأني ملقيتوش هنا وبيقولوا موجود في المحلات أمام السجن أو من إسكندريةزي ما أم أحمد كانت بتقول وهاتي معاه سماعات بدون مايك. – سكر دايت علشان آخده العقرب.

تُظهر أغلب الرسائل السابقة اكتفاء المعتقلين بالإبلاغ عن حالتهم واحتياجاتهم، لكن بالتأكيد الرسائل المكتوبة لا تتوقف عند هذا الحد، فنحو قبل شهر كشفت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا عن أوضاع سجناء العقرب المتأزمة “عبر رسائل مسربة تمت كتابتها بوسائل بدائية على مدار سبعة أشهر في محاولة لنقل معاناتهم”، وهي ضمن تسريبات للمعتقلين بين الحين والآخر.

وفي شهادة بعض المعتقلين في التقرير وصفوا هيئة السجن والزنازين التي يتم احتجازهم بها “سور كبير تحيطه أبراج حراسة وداخل هذا السور 4 عنابر كل عنبر على شكل حرف (H) كل ضلع من أضلاعه يسمى وينج وكل وينج به 21 غرفة + غرفة الشاويش + حمام + مطبخ + غرفة أخرى وتحت كل (H) بدروم بطوله وعرضه تجري فيه مواسير الصرف وهو ممتلئ على آخره بمياه الصرف وتعيش فيه الفئران بكثافة، وهو مرتع للبعوض، وأحيانا تخرج منه الثعابين”. أختي الحبيبة (***)  ألف سلامة لك. شفاك الله وعافاك. كنت أتمنى أن أكون بجوارك في هذا الوقت، ولكن إرادة الله غالبة. ربنا يجمعنا قريبا.

وأضاف التقرير أنه هناك زنازين في العقرب تم تصميمها لتكون أكثر سوءا من مثيلاتها؛ التأديب والعزل والإعدام والعنصر، وهي زنازين ضيقة للغاية حوائطها مطلية باللون الأسود القاتم، لا إضاءة بها مطلقا، لا مياه، لا شمس، لا تهوية، لا مراوح أو شفاطات حتى الفتحة الموجودة بالباب (النظارة) لاستلام التعيين (طعام السجن) تُغلق بقفل من الحديد من الخارج ولا تفتح إلا لإدخال التعيين. أنا الحمد لله كويس والزيارة كانت جميلة جدا وسلميلي على ماما كتير.. وماتنسيش تاخدي الحاجة من أم (***) وكمان تديها 100 جنيه توصلها لمصطفى وهو هيوصلها لـ (***) ف غرفة (9).. وكلمي د/ (***) خليها تسأل د/ (***) عمل ايه في موضوع الفلتر مع المباحث؟

وأوضح التقرير أن معتقلي العقرب محرومون من التريض منذ الرابع من أبريل/ نيسان 2017  وهو ما أدى لانتشار الإصابة بالربو والجرب والسل بين المعتقلين. 

يتوافق ذلك مع إحدى الرسائل التي حصلنا عليها ويطالب فيها المعتقل أهله بغلي ملابسه بسبب الجرب. – وحشتوني جدا. – أرجو الطعن على قرار حبسي 45 يوما من المحامين. – أرجو غلي الهدوم والليفة أيضًا لأني مصاب بالجرب آسف لإزعاجكم وشكرا.

ومع اقتراب الذكرى التاسعة لثورة 25 يناير، تفرض السلطات -كعادتها مع كل ذكرى- تضييقًا واسعًا على السجناء، وتتوسع في منع الزيارات. حينها، ستكون ورقة صغيرة بكلمات يصعب تبينها، الوسيلة الوحيدة لإدخال بعض الطمأنينة على قلوب حنّت فرضخت لأقل القليل مما يفرضه الواقع.


* جميع الأسماء في هذا التقرير هي أسماء مستعارة لحماية المصادر.

هبل هبل

سيد قطب


هُبلٌ… هُبلْ رمز السخافة و الدجل
من بعد ما اندثرت على أيدي الأباة
عادت إلينا اليوم في ثوب الطغاة
تتنشق البخورَ تحرقهُ أساطير النفاق
من قُيدت بالأسر في قيد الخنا والارتزاق
وثنٌ يقود جُموعهم … يا للخجل

هُبلٌ … هُبلْ


رمز السخافة والجهالة والدجل
لا تسألن يا صاحبي تلك الجموع
لِمن التعبدُ والمثوبة والخُضوع
دعْها فما هي غير خِرفان … القطيع
معبودُها صَنَمٌ يراه .. العمُّ سام
وتكفل الدولار كي يُضفي عليه الاحترام
وسعي القطيع غباوة … يا للبطل

هُبلٌ … هُبلْ
رمز الخيانة والجهالة والسخافة والدجل
هُتّافة التهريج ما ملوا الثناء
زعموا له ما ليس … عند الأنبياء
مَلَكٌ تجلبب بالضياء وجاء من كبد السماء
هو فاتحٌ .. هو عبقريٌ مُلهمُ
هو مُرسَلٌ .. هو علم و معلم
ومن الجهالة ما قَتَل

هُبلٌ … هُبلْ
رمزُ الخيانة والعمالة والدجل
صيغت له الأمجاد زائفة فصدقها الغبي
واستنكر الكذب الصّراح ورده الحرّ الأبي
لكنما الأحرار في هذا الزمان هُمُ القليل
فليدخلوا السجن الرهيب و يصبروا الصبر الجميل
ولْيَشهدوا أقسى رواية .. فلكل طاغية نهاية
ولكل مخلوق أجل … هُبلٌ .. هُبلْ
هُبلٌ .. هُبلْ

مصر رسالة استغاثة “ثالثة” مُسربة من داخل السجون

الثالثة في أقل من أسبوع..رسالة استغاثة “ثالثة” مُسربة من داخل السجون، وهذه المرة من سجن المنيا “شديد الحراسة”.رسالة قصيرة للغاية حملت إشارات مختصرة لأشكال معاناة لا تسعها الكلمات!الرسالة التي وصلت منظمة – حقهم – نسخة منها كان نصها كالتالي:(تردي الأوضاع الإنسانية)

???? التضييق وسوء المعاملة والإهمال الطبي، ومنع كافة أشكال المعرفة بمنع الكتب ومنع أبسط حقوق الإنسان وهي الهواء والشمس.

???? التعسف في التفتيش وبعثرة محتويات الزنزانة وإفسادها بالتعدي في التفتيش الذي يصل إلى حد الأذى النفسي والبدني.

???? ضيق الزنزانة التي لا تتجاوز مساحتها عن 2 × 2 ويسكنها 3 أو 4 أفراد، الذي يجعل في أوقات كثيرة النوم على نوبات متعاقبة بسبب ضيق المكان بالإضافة إلى عدم توفر إضاءة نهائي داخل الزنزانة.

#حقهم #مصر#حقهم_حرية#

TheirRight#

FreeThemAllmAll

جوانتانامو مصر

الأمن الوطني يهدد بتحويل بدر 3 إلى “جوانتانامو مصر”!.
وعادت ريما لعادتها القديمة.. فبعد فترة هدوء نسبي عاد ضابط الأمن الوطني بسجن بدر 3، المعروف بالمقدم “مروان حماد” إلى سابق عهده في انتهاك حقوق السجناء السياسيين والتهديد المتواصل، وفي آخر تهديد له قال إن لديه “كامل الصلاحيات من وزير الداخلية نفسه لتحويل السجن إلى مقبرة !”.

رسالة مسربة من سجن بدر3 وصلت “منظمة حقهم” تكشف تفاصيل المعاناة والانتهاكات..
????مما جاء في الرسالة:
???? قام ضابط الأمن الوطني المسئول عن سجن #بدر3 المقدم “مروان حماد” بتهديد عدد من المعتقلين بتحويل السجن إلى “جوانتانامو” إذا واصلوا اعتراضهم على وضع الزيارة الحالية، مؤكدا لهم أن لديه صلاحيات واسعة من وزير الداخلية مباشرة بتحويل السجن إلى مقبرة إذا لم يرضخ السجناء لأوامره.

???? فبعد قيام أكثر من 600 سجين رأي بمحاولات انتحار – بعضها كاد أن يصل حد الوفاة -، ورغم وعود الداخلية بفتح الزيارة وتحسين الخدمات والرعاية الطبية داخل السجن إلا أن ما جرى على أرض الواقع كان مخيبا للآمال حيث جاءت الزيارة بمعدل مرة كل شهرين وبمدة لا تزيد عن 20 دقيقة ومن خلال كابينة اتصال، وغير مسموح بأي اتصال مباشر – تلامس – بين المعتقلين وذويهم حتى الأطفال منهم.

???? فقد قام السجناء بتعليق لافتات أمام كاميرات المراقبة يطالبون فيها بزيادة مدة الزيارة ودوريتها مثل باقي السجون، وأن يُسمح لهم بالالتقاء المباشر مع ذويهم خاصة وأن الكثيرين منهم لم ير أهله لما يزيد على 5 سنوات إلا أن إدارة السجن بقيادة الضابط “مروان حماد” رفضت الاستجابة لهذه المطالب.

???? كما قام السجناء بتقديم مقترح للضابط “مروان حماد” بأن تكون دورية الزيارة مرة كل شهر، ولمدة 45 دقيقة على الأقل، وأن يخصص منها جزء (في حدود 25 دقيقة) لزيارة المحامين – على فترات – بحسب ترتيبات الأهل مع محاميهم، إلا أن ضابط الأمن الوطني رفض ذلك مؤكدا أن أي حديث عن الزيارة سوف يرجعها إلى نقطة الصفر!.

???? هذا ولا يزال أكثر من 50 سجين متواجدين في قطاع 2 – والذي يطلق عليه قطاع قيادات الإخوان – ممنوعين تماما من الزيارة أو دخول أي أطعمة من ذويهم، مع استمرار غلق فتحات الأبواب (النظارات) والمنع من التواصل مع أي شخص داخل السجن.

???? كما ذكرت الرسالة أن التريض – المنصوص عليه في لائحة السجون بساعتين يوميا لكل سجين -، يتم السماح فقط بساعتين “في الأسبوع” مقسمة على مرتين وفي وجود “حراسة مشددة” وبأعداد قليلة في كل فوج.

???? وفيما يخص الخدمات الصحية فما تزال لاتفي بالحد الأدنى من الاحتياجات فضلا عن البطئ الشديد سواء في إجراء العمليات الجراحية أو التحاليل أو الأشعة، مع غياب تام للأطباء الاستشاريين والمختصين في أبرز التخصصات المطلوبة مثل العظام والأسنان والمخ والأعصاب والجراحة، ولا يوجد سوى بعض الممرضين ليس لديهم أي خبرة طبية، كما لا يسمح بنزول المعتقلين للكشف الطبي سوى مرة كل شهرين و بعد مماطلة شديدة.
كما لازالت أزمة الطعام الميري – الرسمي – مستمرة فالكمية قليلة للغاية، ناهيك عن جودتها، وفي المقابل يتم السماح بمحاولات سد الاحتياج – عبر الأموال الخاصة – من الكنتين بالتقطير، حيث يسمح للمعتقل بشراء باكو شيبسي 40 جرام مرة كل أسبوع وعلبة بسكويت مرة كل 10 أيام وكيس ملح 100 جرام في كل شهر، وهناك محظورات مثل اللبن والمياه الغازية والأسماك والخضروات والفاكهة.

???? ويؤكد المعتقلون في رسالتهم أنهم مازالوا رهن الحبس الاحتياطي وحسب لوائح السجون يستحقون زيارة أسبوعية مباشرة مع الأهالي لمدة 45 دقيقة، يتم فيها السماح بدخول الأطعمة والأدوية والملابس وغيرها مما يحضره الأهل في ضوء ما تنظمه لائحة السجون، فضلا عن عدم قانونية حبسهم من الأساس في سجن مشدد.

???? ويحمل المعتقلون مسؤولية التوتر الذي يعيشه السجن لضابط الأمن الوطني “يحيى زكريا” مسئول السجون في جهاز الأمن الوطني ومعه الضابط “مروان حماد” مسئول السجن واللذان يعتبران أن أي حق يحصل عليه السجناء هو “بمثابة إهانة لهما، وليّا لذراعيهما” وهو ما جعلهما يفتحان المجال أمام المخبرين لاستفزاز السجناء والاحتكاك والتحرش المتكرر بهم، حتى تكون ذريعة لغلق السجن مرة والعودة مجددا إلى وضع ما قبل موجة محاولات الانتحار، وهذا ما قاله الضابط “مروان حماد” وفي أكثر من مناسبة لأكثر من معتقل “بأنه ينتظر الأوامر من قياداته لغلق السجن مرة أخرى”!.

???? ويجدد المعتقلون في رسالتهم دعوة لجنة الحوار الوطني والمجلس القومي لحقوق الإنسان ولجنة حقوق الإنسان بالبرلمان المصري وكل الشرفاء المعنيين بالملف الحقوقي والإنساني لزيارة سجن بدر3 ولقاء بعض المعتقلين للوقوف على حقيقة ما يجري داخل هذه القلعة المغلقة.

بدر3_مقبرة_الأحياء

انقذوناقبلان_تفقدونا

عشرية_القمع

حقهم #حقهم_حرية

TheirRight

FreeThemAll

الصورة

رسالة مسربة من سجن النساء الجديد بالعاشر .. كاميرات تجسس ( مراقبة ) داخل الزنازين

رسالة مسربة من سجن النساء الجديد بالعاشر .. كاميرات تجسس ( مراقبة ) داخل الزنازين! نص الرسالة فوجئت المعتقلات السياسيات بوجود كاميرات مراقبة في سجن النساء الجديد بمنطقة سجون العاشر من رمضان، وهو الذي تم نقل المعتقلات إليه قبل 3 أسابيع دون غيرهن من باقي السجينات اللاتي مازلن في سجن النسا بالقناطر الخيرية. وقد اعترضت المعتقلات على هذا الإجراء إلا إنهن فوجئن برد إدارة السجن أن الكاميرات موجودة لرصد حركاتهن على مدار الساعة حسب تعليمات وزير الداخلية؛ وهو ما اضطر المعتقلات لإرتداء ملابسهن كاملة بالحجاب طوال اليوم!، خوفاً من تصويرهن واستغلال هذه الصور ضدهن، كما جرى مع الناشط الحقوقي علاء عبد الفتاح الذي تم تصويره من داخل زنزانته وهو يشرب مياه غازية لإثبات أنه غير مضرب عن الطعام. مع العلم أن هذه الكاميرات مراقبة من أكثر من 12 مكتب .. بدءا من رئاسة الجمهورية حتي ضابط الاتصال في السجن، مرورا بوزير الداخلية ورئيس قطاع الأمن الوطني ورئيس قطاع السجون وضباط الأمن الوطني المسئولون عن السجون، وانتهاءا بأربع جهات داخل السجن نفسه. وتؤكد المعتقلات أنهن مراقبات على مدار الساعة وأنهن يتناوبن فترات النوم حتى تقوم كل معتقلة بإيقاظ زميلتها إذا انكشف منها شئ من جسدها أثناء النوم. وتطالب المعتقلات بوقف هذه المهزلة التي تنتهك أدني حقوق الخصوصية وتمثل وسيلة ابتزاز وتحرش واضح ضد المعتقلات، كما أنهن يتوجهن بهذه الشكوي للمجلس القومي لحقوق المرأة وكل المدافعات عن المرأة في كل العالم لوقف هذه الكارثة غير الأخلاقية التي تقوم بها وزارة الداخلية ضد المعتقلات السياسيات.

#الداخلية_تتحرش_بالمعتقلات

#انقذوا_المعتقلات_من_كاميرات_الداخلية

#عشرية_القمع #مصر #FreeThemAll

رمضان وتفتيشات السجون ..

شهر رمضان هو شهر الرحمة.. رحمة للفقراء.. رحمة للمعتقلين.. رحمة للناس أجمعين.

لقد كان شهر رمضان كله رحمة على المعتقلين.. فحينما يهل الشهر الكريم تتوقف تفتيشات مصلحة السجون.. وما أقسى هذه التفتيشات وأشدها على نفوس المعتقلين.

فهو ليس تفتيشا ً بالمعنى الدقيق إذ لم يكن لدى المعتقلين الإسلاميين أي شيء سوى بطانيتين قديمتين ينام بهما على الأرض فلا يغنيانه شيئا ً من برد الشتاء فلا يدري أينام عليهما ليحول بين جسده ورطوبة البلاط أم يتغطى بهما ليتوقى البرد.

لقد كان التفتيش عبارة عن تكدير وإهانة وإهدار للكرامة الدينية والإنسانية للمعتقلين.. وفي فترة التسعينات كانت التفتيشات في كل أسبوع أو أسبوعين من المصلحة.. وبين الحين والآخر من السجن نفسه.. وكانت التفتيشات تبث الرعب في قلوب المعتقلين من الجنائيين والإسلاميين على السواء.

وكان الإخوة يمكثون كل يوم مستيقظين بعد صلاة الفجر يدعون الله ويلجأون إليه ويستجيرون بحوله وقوته سبحانه أن ينجيهم من هول التفتيشات.. وأن يمر اليوم بسلام.. ولا يغمض لهم جفن حتى تأتي الثامنة صباحا ً ويفتح الشاوشية العنابر دون تفتيش.

وكانت قوات مصلحة السجون تسبق المخبرين وضباط المباحث في التفتيش بنصف ساعة تقريبا ً تصيح خلالها صيحات مدوية داخل السجن: “هو.. هو.. هو.. هو..” في صوت واحد كالرعد يجعل دقات قلب المعتقلين تتسارع في الدق.. يصاحبها نباح فظيع من الكلاب البوليسية الخاصة بمصلحة السجون.. مع كل نبحة كلب تزداد دقات القلوب.. ويدب الرعب في النفوس.

ثم تأتي لحظة دخول القوات للعنابر وفتح الغرف.. واصطفاف المعتقلين بوجوههم إلى الحائط وهم يرفعون أيديهم كالأسرى.. وقد يضربون تنفلا ً من الجنود والمخبرين حتى لو لم يأمروا بذلك.. فهو كالكلأ المستباح.

ثم يتم بعثرة كل شيء: السكر على المنظفات.. والشاي على الرابسو.. والعسل على الدقيق.. وهكذا يتم خلط المتناقضات مع بعضها حتى لا يستفيد المعتقل من أي شيء فيها.

ويتم استلاب ما يمكن استلابه إن كان المعتقل غنيا ً أو ثريا ً.. أو تلطيش المعتقلين في نهاية التفتيش.

أما لو وجد كتاب أو قلم أو كراسة فهي المصيبة التي لا تغتفر.. وأذكر في مرة من المرات أن ضرب عنبر كامل في سجن العقرب لأنهم وجدوا في إحدى غرفه أنبوبة قلم جاف.. ومعظم الذين ضربوا في العنبر كانوا مهندسين وأطباء وعلماء وخريجي جامعات ومن أسر فاضلة.

وكانوا يصادرون كل شيء بحجة أنه ممنوع.. وكان هناك رئيس مباحث غريب الأطوار في ليمان طرة اسمه “هشام”.. وكان مولعا ً بمصادرة الحلل وأطباق الألمونيوم وأكواب الشاي الزجاجية والملاعق من المعتقلين السياسيين الإسلاميين الذين لم يستخدموا هذه الأدوات أبدا ً للإخلال بأمن السجن.

وكنا نمزح دائما ً بعد التفتيش ونقول:

إن لديه عقده من هذه الأشياء.. ولا ندري ماذا تفعل زوجته.. هل تخفي منه حلل المطبخ أم ماذا؟

وتفتيشات التسعينات هذه كانت تنتهي دوما ً بإلقاء قنبلة غاز تفاريح على العنبر بعد نهاية التفتيش.. وكان يفعل ذلك قائد القوات.. وكان اسمه “عمر بيه” وكان جبارا ً عنيدا ً.

والحمد لله ضبط متلبسا ً مع سكرتيرته في وضع مخل.. وضبط وقد استولى على المرتبات التي تعطى للجنود في نهاية خدمتهم بعد أن كان يجبرهم على التوقيع على الكشوف.. فطرد بعد ذلك من الداخلية.

وقد كان الجميع يدعو على هذا الرجل باستمرار دون انقطاع.. لأنه كان حرامي ولص.. وفي الوقت نفسه كان جبارا ً ومجرما ً.. وكنا نقول لأنفسنا:

ما دمت لصا ً وعلى رأسك بطحة.. فكن رحيما ً حتى لا تجمع بين السوأتين.

وهذه التفتيشات المستمرة أدت إلى حالات من الاكتئاب والقلق المرضي واضطراب ضربات القلب بين المعتقلين.. فآه .. ثم آه.. ثم آه من قهر الرجال الذي استعاذ منه الرسول (صلى الله عليه وسلم) في دعائه المعروف.  

حتى أن كثيرا ً من المعتقلين الجنائيين كان يعالج عندي من هذه الأمراض.. وبعضهم كان يقول لي:

“عندما اسمع ضربة المفتاح في الباب تزداد ضربات قلبي من الخوف من المجهول”.

وبعضهم أصيب بالرهاب النفسي.

فإذا جاء شهر رمضان تنفس المعتقلون الصعداء.. وقالوا جميعا ً:

جاء شهر الفرج.. لن نسمع الكلاب ونباحها.. ولا الجنود وصيحات: “هو.. هو”.. ولا: “وشك للحيط”.. ولا قنابل عمر بيه.. ولا مصادرة كل شيء حتى الحلة الصغيرة أو السخان البسيط.

ويبدأ الشعور بالأمن والأمان والسكينة وفتح الزنازين لقيام الليل وتوزيع الطعام للفقراء والمسكين وتغمر السكينة الجميع.

إنه شهر رمضان شهر الرحمة.. الرحمة لكل أحد حتى المعتقلين

السبت الموافق

27-9-1432هـ

27-8-2011

قَدْ زَارني عِيدِي ولمْ يأْتِ بِكِ

قَدْ زَارني عِيدِي ولمْ يأْتِ بِكِ ?
(بلسان كل أسـير؛ تثبيت ووصايا للزوجة)
〰️〰️〰️〰️〰️〰️

قَدْ زَارني عِيدِي ولمْ يأْتِ بِكِ
فازْدَدْتُ حينَ قدومِهِ شوقًا لكِ

لكِ زوجتي حُبّي وأَشْواقِي الَّتي
ما فارقَتْني منذُ يومِ فِراقكِ

لمّا أَتاني وحدَهُ عاتَبْتُهُ
وبدايةً فسألتُهُ عنْ حالكِ

يا عيدُ مَهْلًا إنّني ما زلتُ في
زنزانتي وَمِنَ السَّلاسلِ أشتكي

يا زوجتي قد فاضَ قلبي لهفةً
لِحياتِنَا ولِسَعْدِنا ولقائِكِ

أَفَأنتِ مثلي هكذا أحوالكِ؟
والذكرياتُ تعيشُ في أعماقكِ؟

ذيّاكَ محتملٌ ولكنْ فاعلَمي
أنَّ الَّذي ما بِي يَفوقُ خيالَكِ

مع أنّني في الأسـرِ أَقْضي غُربتي
لكنَّ أفكاري تُحلقُ حَولكِ

هذا الذي أرجوه منكِ وإنّني
أدري بأنّكِ لا تَرُدّي زَوجَكِ:

بِأَوامري يا زوجتي فَلْتَعْمَلِي
لتكونَ جنّاتُ الخلودِ جزاءَكِ

صُوني الذي قد كانَ يومًا بيننا
ولْتَحْفَظَيني في الغيابِ بِنفْسِكِ

فالصالحاتُ القانتاتُ صفاتُها
للغيبِ حافظةٌ بِنصِّ كتابكِ

أَدري بِأنّ البعدَ ليسَ بِهَيِّنٍ
لا تضْجَري؛ هذي مُشيئةُ ربِّك

وسَنَلتقي عمّا قريبٍ إنّني
أَحْسَنْتُ ظنِّي بالكريمِ، فَصَبرَكِ

حتّى إذا مَنَّ الإلهُ عليَّ بِالـ
فَرجِ القريبِ وَبِي فَقَرَّتْ عَيْنُكِ

أَنْسيْتُكِ المُرَّ الذي كابدْتِهِ
أَمدًا وعن كلِّ الأسى عوّضْتُكِ

وإذا رأيتُ وبَانَ جُهدكِ واضحًا
في العِلمِ في التعليمِ في أبنائِكِ

أَيْقنتُ أنْ خيرَ المتاعِ شريكتي
وحَمدتُ ربي أنْ حباني مثلَكِ

فَلْيَرْضَ عنكِ الله دومًا زوجتي
ولْيَعفُ عنكِ ويَستجِبْ لِدعائِكِ

أنا ما نَسِيتُكِ من دُعائي مُطلقًا
في كلِّ سجداتي أَخُصُّكِ بِاسمِكِ

أَدعو الرَّحيمَ بأنْ يزيلَ قُيودَنا
وَيَفُكَّ أَسري ثمَّ يَجْمعني بكِ

? #شعر: #منهل_التسنيم
تلميذة: #أحلام_النصر

➖➖➖➖➖

? لا نحلّل نقل شيء من المواد بدون ذكر الإسناد.
?نعم؛ بإذن الله نريد الأجر، ولكن لا نريد لغيرنا أن يحصد الوزر.

➖➖➖➖➖

رواية ” القابضُون على الجمر 

علمونا فى المدارس أن “الخلاف لا يفسد للودِ قضية ” ، وكانت من مجموعة أكاذيب المدارس التى زرعوها فينا ، وشببنا على خدعَة ليس للزمانِ أى ذنبٍ فيها .

كانَ المُذنب الأول في أغلب صداماتِ الحياة هى المدرسة التى تُربي فينا المثالية لزمنٍ لا يُحارب إلا هذه الطرق و لحياةٍ لا تعترف بهِم أفراداً .

و لعلّى من أكثر المحابين لفكرة أن الانسان قضية ، ومن منا لا يحمل قضية سوى العقول الخاوية التى تسير بملئ فراغها ؟ حتى أولئكَ الذين يسيرون بترّهات فكرهم ، وعلى سوءِ فكرتهم وتوجههم إلا أنهم يحملون قضية أيضاً ،

والقضية لا تُلزم الخير لجعبتها على الدوام . !

والخلاف لا يشُب إلا من خلفِ القضية والفكرة ” هكذا ينطق واقعنا ”

وتلكَ هى لبّ الرواية أو حتى الفكرة التى أوصلها الكاتب ” محمد أنور رياض ” فى ” القابضون على الجمر ” ، هو أسماها رواية وأنا سأنعتها بِ ” أسطورة الفكرة ”

تحدثت هذه الأسطورة عن قضية الخلاف الفكرى بين الاخوان المسلمين والمبجّل ” المرحوم ” عبد الناصر فى مصر ، عرجت للعديد من الحقائق و الروايات التى كانت بعضها مسرودة بأسمائها الحقيقة والبعض الأخر بأسماء مركبَة ، لم يتبنى الكاتب عرض الخلاف بسذاجته المنتشرة فى كثير من أزقة التاريخ ،

هنا تشعب الكاتب عن حيثيات التعذيب وأساليب الموت البطيء التى كان يستخدمها عبد الناصر لإبادة أى فكرة تنبع من عقيدة إسلامية ، ونفخاتهِ الواهية فى خطاباتهِ المخادعة ، تنوعّت أساليبهِ بتنوع الوحشية التِى استخدمها وبتنوَع الوحوش التى لا ترقى لبشرية الذين دربهُم ليفاوتوا الحيوانات فى بهائميتهِم .

كانَت الأساليب المستخدمة شنيعة ذكر ” العروسة ” تلك الخشبة التى مرّت على أجسادِ الشباب ، وذلك المحقق الذى كان يسأل الأستاذ الجامعى عن راتبه لينزل عليه عقاب بحجم راتبه الشهرى ” ومعروف أن راتب الاستاذ الجامعي فى مصر يعتبر مرتفع مقارنة برواتب البقية ” ، و النعاج التى تسير على الأرض فتأخذ كل من يوحِد .

عن أحداث 1954 وأحداث 1956 و ذكريات التاريخ مع عبد الناصر

توقعتُ بعقليَة من يهوى الأمان للنهايات ، بزواجٍ جميل لشاب خرج بعد 7 سنوات من عذابات عبد الناصر من فتاة اهتدت لطريق الله فى خضّم حياتها ، إلا أنّ الأمان لا يمكن أن تحضنه الأوراق ويخدعنا به الواقع الذى نعيشه ، فقد كان أن أقبل وحوش عبد الناصر وأخذوا العروسآن ليكملوا لهم بهجتهم على الطريقة الناصرية الشيوعية المخالفة لكلِ من يقول : الله ربنآ

هنآلكَ فى التعذيب و غياباتِ السجون .

وقد كانت نهاية منطقية لما يعايشه الاخوان هناك فى مصر ، هنّا كان يحق لى ولكل من يقرأ الرواية أو أية روايات مشابهة الفرح لنصرِ الله لثلة الإخوان فى مصر – ونستحضر عهد سيدنا يوسف ونقول صدق ربنا جل جلاله حين قال : ” يعزّ من يشاء ، ويذل من يشاء ”

صُنفت ك رواية تصنيفاً لغوياً أدبياً ، ولو كان لى أن أصنفها هى جزء من حقيقة و وقائع بين متن الورق .

اقتبآسُ من هذه ” الأسطورة الفكرية ” 

الكتاب موجود فى مكتبة الجامعة الإسلامية - غزة

بعض الناس عندما يبلغون أقصى مدَى للتطرف ،يصيرون أقرب ما يكون .. للنقيض ، اذ يبدو ان المشارع مثل الدائرة المغلقة ، بدايتها ملتصقة . . بنهايتها ، والقياس مع الفارق كما يقولون ، أراد عمر بن الخطاب أن يقتل النبى ، فوجد نفسه على بعد خطوة واحدة من الاسلام

#

كيف يتجرأ انسان – مهما كان هذا الإنسان – ، أن يحكم على أخر حكماً أبدياً ،هل يملك انسان أن يغلق أبواب رحمة الله ؟

الله .. الله ذاته لا يقفل حساب إنسان إلا بموته ، وربما تركه مفتوحاً ايضاً بعد الموت . !

#

الإنسان هو الأصل .. هو الأساس فى كلِ تقدم ، الإنسان بداخله ميزان حساس ، لا بُد أن تتعادل كفتاه ،

الروح والمادة .. اى اختلال بينهما ينتج عنه القلق ، و القلق أصبح مرض عصرنا هذا

#

فعندما ينسدل الظلآم ، ويصبح جداره فى سمكِ العالم كله ، فإن أحدهم – ولو كانت أنثى – لا بُد وأن يثقب جداره الأسود ،

ويشعل فتيلة .. جذوة صغيرة .. و هكذا يبدأون دائماً .

#

أصبح تزييف التاريخ احترافاً ، يكفى أن تقال نصف الحقيقة !

النصف الذى يخدم الهدف فقط ؟

#

لماذا لا يخطابون العقول بالمنطق ، وبلا ضجيج ؟

أم أن الإنسان الذى تهوي على رأسهِ المطارق بإنتظام ، لا يستطيع تمييز الحقيقة . !

#

والإنسان عند المنعطفات فى حياتهِ ، يكون فى أشد حالات الحيرة والبلبلَة ، فعندما يبلغ الإنسان ما يسمونه .. بمفترق الطريق ،

فإن عليه أن يزن كل شيء ، وبحذر الثعالب . .

و رغم ذلك فإن العقل المطلق يكون عاجزاً عن الإختيار ، إن العقل لا يكون وحده فى مجال الإختيار .

بل على العكس قد يجد من الدوافع الخفية الأخري داخل نفسه ، ما يتعارض مع العقل ، بل وربما كانت محصلة الصراع ، اندفاعاً فى الإتجاه الأخر ،

وهنا .. لا بد أن يلجأ الإنسان إلَى الله .

#

إنه لم يسعَ إلى المشاكل أبداً ، بل على العكس كان يظن أنه يلتف حولها ،

فإذا بها فى النهاية هى التِى تلتف حوله ، وتحاصره ، وتلح عليه . !

#

إنك لن تستطيع القضاء على كل اللصوص فى البلَد ، ستقضى عمرك كله ولن تستطيع استئصالهم ، وليست السرقة هى الشر الوحيد . . هناك ما هو أخبث

إنك تضيع عمرك هباء ، وربما تمكنوا منك ، بل وسيتمكنون منك قطعاً

وعندئذٍ سيدمرونك ، إنك لن تستطيع أن تصلح ثوباً متهتكاً ،

والحل الوحيد .. هو .. الثورة ،

ليست ثورة الدبابات ، والبلاغات ، والمارشات العسكرية ،والملابس المرصعة بالنياشين

وإنما الثورة من الداخل ، ثورة النفس على النفس

رواية ” القابضون على الجمر ” | لِ : محمد أنور رياض

ومن مثل ابي

كتبت ابنة الشيخ عمر عبد الرحمان كلمات عن والدها وقد قضى سنوات سحيقة في سجون امريكا ولفظ انفاسه الأخيرة في اقبيتها…. كلمات تنطق بكل مفردات الوجع…..

لا املك حتى ذكرى واحده معه

و لا اجتمعنا حتى فى لقاء واحد

و لا رأيته حتى مرة واحدة

و لا حدثنى حتى مرة واحده

و لا وضع على جبينى حتى قبلة واحدة

و لا ضمنى حتى ضمة واحدة

رحم الله أبي … كان أسيرا فى سجون الكافرين أكثر من ٢٣ سنه … لم يرحموا شيبته ولا مرضه ولا فقده للبصر ولا مكانته العلميه

نسأل الله أن يكون ذلك فى ميزان حسناتك … وأن يجمعنا فى جنات ونهر فى مقعد صدق عند مليك مقتدر

غفر الله لى ولك يا حبيب القلب

#الشيخ_عمرعبدالرحمن

حوار ماتع مع الأديب السوري عبد الرحمن مطر – ادب السجون الوجه والواجهة هموم وقضايا-2

حوار ماتع مع الأديب السوري عبد الرحمن مطر

ادب السجون  الوجه والواجهة  هموم  وقضايا

الحلقة الثانية

  حاوره الأستاذ  :زكرياء بوغرارة

يشكّل أدب السجون في العالم العربي أقوى أنشغال للكتاب الأحرار الذين خاضوا  تجارب دامية و  أليمة في غيابات السجون  من أجل الكلمة الحرة والرأي والموقف والاصطفاف ومعارضة الأنظمة الوظيفية الشمولية…  لهذايجد  هذا الأدب الإنساني   القه  وبريقه من  تلك  الأقلام الثائرة المتحررة من ربقة السلطة القمعية…

  تصوير  ونقل المعاناة    في  متاهات السجون  وإماطة اللثام عن المسكوت عنه في الأماكن الضيقة المغلقة المعتمة ..  مهمة شاقة وعسيرة لهذا لايضطلع  بهذه المهمات النبيلة إلا القلة من   الكتاب والأدباء الذين عايشوا  العتمة وعاشوها ورووا عنها ما لم يرى الآخرون…..

  هذا الأدب الماتع    كالجمر الكامن تحت الرماد.. كلما   هبت عليه الريح  زاد  توهجا واشتعالا  هو  ما يشغلنا  ونحن نفتح ملف ادب السجون الوجه والواجهة   في   وطننا العربي الكبير أو السجن الأكبر   الذي يتسع ليضم بين جوانحه كافة  الأحرار من  عشقوا الكلمة  الحرة وآمنوا بالحلم ..  وتطلعوا للحرية  في زمن العبيد

  من أجل   ذلك   سعينا للحوار مع الأديب السوري  عبد الرحمان مطر  احد  اظهر من كتبوا عن تلك العتمة الباهرة   من خلال تجربة قاهرة …

    نظرا لأنشغالاته العديدة   المتصلة بالأدب والفكر والمعرفة أنتظرنا طويلا إلى ان أنجزنا هذا الحوار الماتع  عن أدب السجون    وقضاياه ومهمومه  .. هموم الانسان الحر   في زمن السجون والقهر …

بطاقة تعريفية بالأديب عبدالرحمن مطر

كاتب وصحفي من سوريا ، مقيم/ لاجئ  في كندا منذ عام 2015 ، شاعر وروائي. عمل في الثقافة والإعلام في سوريا وليبيا. وهو باحث في العلاقات الأورو-متوسطية ، وقضايا حقوق الإنسان ، وناشط في قضايا الحريات والمجتمع المدني. مؤسس ومدير مركز دراسات المتوسط، والمنتدى الثقافي السوري المتوسطي – SEEGULL.

مدير تحرير ” اوراق ” مجلة رابطة الكتّاب السوريين.

ينشر البحوث والمقالات في الصحافة العربية.

نشر خمسة كتب، هي:

 الدم ليس أحمر (قصص مشتركة 1983) ، أوراق المطر – شعر 1999 ، وردة المساء – شعر 2000 ، دراسات متوسطية 2001 ، سراب بري – رواية 2015 ،

يصدر له بالانجليزية قريبا

–          رواية سراب بري – ترجمت بدعم من PEN Canada

–          – الطريق الى الحرية – مع آخرين – قصص الكتّاب في المنفى ، بمبادرة من PEN Canada

–          اعتقل خمس مرات وأمضى حوالي 10 سنوات في السجن بسبب الرأي وحرية التعبير

تتناول روايته “سراب بري”  تجربته في السجن السياسي والتعذيب والحرمان وسوء المعاملة والقمع.

 عضو رابطة الكتاب السوريين (عضو المكتب التنفيذي) وجمعية الصحفيين.

عضو “رابطة القلم الكندية” / PEN Canada.

عضو اتحاد الكتاب في كندا TWUC .

عضو الرابطة الكندية للصحفيين Caj

حائز على جائزة تمكين المجتمعات: الالتزام بالفنون، مهرجان متعدد الثقافات 2021 /  تورنتو – كندا

إلى الحوار……….

  برأيكم لماذا  الروائيون العلمانيون  هم الأكثر انتاجا في ادب السجون بينما الإسلاميون وهم اكثر مكوثا في المحن  والسجون  لم  يكن لهم الا النزر اليسير في هذا الادب ؟؟؟؟

هذه ملاحظة مهمة، ولكن قبل الإجابة، دعني اختلف معك، في هذا الطرح. الانظمة الاستبدادية المتسلطة، لا تنظر بمعيار إسلامي وعلماني، الى معارضي سلطتها القمعية، حسب اعتقادي. السلطة تنظر الى جميع المثقفين من سياسيين، وقادة احزاب وأصحاب رأي، وإعلاميين، يساريين، قوميين او إسلاميين، كأعداء رئيسيين لها، بدون اي نقاش او تفضيل. المعيار الأساسي لديها: ان تكون معنا، او ضدّنا. لذلك، فالجميع هم في السجن، او خارج السجن، غير مرغوب فيهم لدى الأنظمة، يحاربون، ويلاحقون ويعتقلون ويُقتلون.

مرّت فترات تاريخية معروفة، مثلاً في مصر او سوريا، او بلدان المغرب العربي، كانت تشنّ فيها الأنظمة حملات اعتقال ضد تيار معين، ثم تاتي فترة لاحقة تطال تياراً آخر. وبالفعل، مرّة العلمانيين هم الضحايا، ومرّة الإسلاميينن وهكذا. ويقضي جميع اولئك احكاماً او فترات طويلة في السجن، والمعيار الوحيد للسلطة في ذلك هو الانتقام والمعاقبة، وليس لكونه إسلامياً او علمانياً.

فيما يتصل بجوهر السؤال، فأنت محقٌ تماماً في رأيك. نعم، نجد أن غالبية ادب السجون قد انتجه كتّاب غير إسلاميين. هذه مسألة مهمة ينبغي في الحقيقة دراستها، بشكل علمي. وان نطرح السؤال على الكتّاب الاسلاميين ممن تعرضوا الى تجربة السجن: لماذا ؟ وهل يحول الالتزام الديني- مثلاً – دون الإبداع الادبي، أو انهم يجدون الانشغال بالأدب، قد يُضعف التزامهم الديني ؟

هنا، يجب الإشارة الى أن ادب السجون بصورة عامة، ليس مبنياً على انتماء كاتبه الاجتماعي والسياسي، وانه فوق مثل هذا التصنيف، مع ان كثير من أدب السجون، يشير الى الاسلاميين، والعلمانيين بوضوح تام، كضحايا للأنظمة القمعية.

7

نلاحظ كثيراً أن عدة ألقاب تسبق بعض الأسماء، فهذا “القاص والكاتب والشاعر”، وذلك “الناقد والمسرحي والروائي”.. إلَخ. فهل أنتم مع “احتراف” الأديب لفنٍّ واحد؟ وما مدى تأثير عدم الاحترافية والتخصص على المشهد الإبداعي؟

لكل كاتب أتجاه إبداعي رئيس، خاصة في البدايات التي يذهب إليها، وينطلق منها، كجنس ادبي. هذا امر طبيعي جدا. ومن الطبيعي ايضاً – مع تطور التجربة الإبداعية – أن يُجرب الكتابة، او ان ينتقل للكتابة في جنس ادبي آخر، او ان يجمع بينها. الإبداع عالم مفتوح على التجارب، على التطور، وعلى توليد الأفكار والنصوص، دون أي قوانين، أو اشتراطات تضع له حدوداً او قيوداً وإلا فإن جوهر الإبداع سوف يكون معطلاً او معاقاً. للكاتب حريته التامة في اختيار الشكل الأدبي كوسيلة تعبير، بالصورة التي يراها ملائمة له.

عدم الاحترافية، لن يؤثر على المشهد الإبداعي سلباً. والنص الإبداعي الجيّد هو ما يفرض نفسه. ثمة كتّاب نجحوا في الشعر، وهم روائيون.. والعكس. لقد بدأتُ بالشعر، وأصدرت كتابين شعريين، وما تزال لدي عشرات النصوص الغير منشورة. وما كنتُ يوماً اتصور أن اكتب الرواية. لكن تجربة السجن، هي التي دفعتني بقوة لأكتب روايتي ” سراب بري ” لأنني شعرتُ بأن الشعر، لا يمكنه أن يعبر عما أردت قوله والتعبير عنه، مما عشته في الاعتقال والسجن.

8

من هو الأديب الحق؟ ومن هو الناقد الحق؟

لا أستطيع، أن أطلق رأياً معيارياً أصف فيه، بصورة قطعية من هو الأديب الحق، من عدمه. هناك ادب جاد وملتزم، إذا كان لي أن أقول ذلك. ليست هناك مواصفات جاهزة، هناك معايير أدبية ذات طابع علمي. انما هناك، أدباء ملتزمون بقضايا مجتمعاتهم، واكثر قرباً من الناس، وفي التعبير عنهم، عن مشكلاتهم، وعن عوالمهم. من يكتبون أدب السجون، هم من أولئك الذين تشكل مسائل الحريات والحقوق والمعتقلين، قضايا جوهرية بالنسبة لهم.

اما الناقد، فهو الذي يعتمد الطرائق العلمية، في نتاجه النقدي، في دراسته للنصوص الإبداعية ، ونحن نتحدث عن الأدب، وأدب السجون بصورة خاصة. الناقد الموضوعي، هو الذي لا يُخضع جهده النقدي، والنصّ الذي يتناوله، لمعيار مزاجه الشخصي، أو المزاج العام.

9

ما مستقبل ادب السجون في ظل  قمع ثورات الربيع العربي وارتداد الكثير من الأنظمة الى   ماضي التعذيب والانتهاكات،  الحالة السورية نموذجا؟؟

ثمة سياقين هنا: أمر جيد، أن نقول بأن مستقبل أدب السجون – إذا جاز لنا استخدام تعبير “مستقبل” – هو مبشر جدا، فنحن نشهد مزيداً من النتاج الإبداعي، في الرواية والشعر تحديداً. وقد كان للربيع العربي ولا يزال، دوراً كبيراً، فاعلاً ومؤثراً، في الإبداع الأدبي، ومحركاً على الكتابة في ادب السجون. وقد شهدنا بالفعل، ظهور كتّاب جدد في عالم الرواية العربية، ومنهم  من بات يُعرف اليوم بروايته الأولى في أدب السجون.

السياق الثاني، انه من المؤسف حقاً، ان المنطقة العربية، تشهد استمرار الأنظمة المستبدة، على الرغم من انهيار بعضها، بتأثير ثورات الربيع العربي. غير ان قمع هذه الثورات، والذي يأتي في سياق الردة عنها، او في ظل سياسات إجهاضها، من قبل قوى إقليمية ودولية، سوف يجعل المنطقة مرشحة لتشهد مزيداً من القمع ، وانتهاكات متواصلة للحقوق والحريات، وفي مقدمتها حرية التعبير، وحرية التجمع، وحرية تكوين الجمعيات  المدنية، والأحزاب السياسية.

المنطقة مرشحة لمزيد من انتهاكات حقوق الإنسان، وهو ما يترافق مع استخدام العنف المفرط من قبل الأنظمة بصورة خاصة، وكذلك التنظيمات المسلحة،  أيّاً كان اتجاهها السياسي، قومياً ام دينياً. أي أننا نشهد اليوم، وغداً استمرار الملاحقة والاعتقال، والقمع. خاصة وان الأنظمة الإستبدادية، لم تجد في المجتمع الدولين وفي القانون الدولي، من يفرض عليها، وقف انتهاك الحريات والحقوق، وإلزامها بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، ومعرفة المصير المجهول لعشرات الآلاف منهم. سوريا مثال واضح وقريب جدا.

10

ما دور ادب السجون في فضح  انتهاكات الأنظمة الوظيفية  من خلال تجربة ادب السجون في سوريا، وهل استطاع أن يُظهر مظلومية الأسرى، كما فعل أدب السجون الفلسطيني، حيال القهر الصهيوني ؟

يلعب الأدب –  عامة – دوراً مهماً ، في تكوين الأفكار، وفي تشكيل وجهات النظر، أو في لفت انتباه الرأي العام الى قضية ما. هو دور قد لايظهر تأثيره إلا مع مرور الوقت، ببطئ شديد، غير منظور. غير أن أعمالاً أدبية، في أدب السجون، قد تُحدث تأثيراً مختلفاً ومغايراً للسائد. هذا ما لمستُه وخبرتُه خلال السنوات الماضية من عمر الثورة السورية، إذ ساهمت بعض الروايات التي تنتمي الى ادب السجون، مثل رواية خليفة مصطفى ” القوقعة “،  في تقديم الوجه القمعي الحقيقي لنظام الاستبداد الأسدي، من خلال رواية قصص التعذيب والقمع والقتل داخل السجون والمعتقلات. وأدى ذلك الى تغيير جذري في مواقف البعض مما يجري في سوريا، لجهة كشف الحقيقة التي تغيب عن الكثيرين لأسباب كثيرة.

نعم، إن أدب السجون، يقوم بدور مهم، في فضح الانتهاكات الجسيمة، لأنظمة الاستبداد أينما كانت، وخاصة في سوريا. من خلال تناول ما لايعرفه الناس عامةً عما يحدث خلف الأسوار وفي الزنازين المظلمة: اي حياة القهر والتعذيب والحرمان التي يعيشها المعتقل، أو السجين.

ماصدر خلال السنوات العشر الأخيرة من كتب في ادب السجون السوري، يعدّ شهادة مهمة حول الانتهاكات المنظمة التي يقوم بها النظام الأسدي، لدينا كتاب بسام يوسف” حجر الذاكرة”، ورواية راتب شعبو “ماذا وراء هذه الجدران” وكتاب ياسين الحاج صالح ” بالخلاص ياشباب”، وكتاب محمد برمو ” ناجٍ من المقصلة”، ورواية معبد الحسون ” قبل حلول الظلام”. وجميعها، على درجة كبيرة من الأهمية، من حيث توثيق جرائم النظام، وفي فضح جرائمه، التي تعدّ وفق القانون الدولي: جرائم ضد الإنسانية. وهي – إضافة لذلك، ذات قيمة أدبية عالية، كنصوص إبداعية متميزة، حتى في تلك المؤلفات التي تأخذ سياقاً سياسياً في الكتابة. ونلاحظ هنا، أن جميع أولئك الكتّاب، هم سجناء سياسيون سابقون، وهذا ايضاً مؤشر مهم. واسمح لي هنا، ان اضيف إلى تلك الأعمال، روايتي ” سراب بري “

11

بنظرة شمولية نجد أنَّ هناك تبايناً في النتاج الإسلامي للأجناس الأدبية: فالشعر يتصدر المشهد دائماً، ثم تأتي القصة والرواية، ثم المسرح. فهل لذلك أسبابٌ ترونها؟ وهل تتحقق هنا أهمية “الكمّ”؟

كان الشعر،  كما أشرت في سؤالك، هو الذي يتصدر المشهد الأدبي، حقيقة. سواء كان على صعيد الادب العربي، أم الإسلامي. إلا أن الصورة اليوم، قد تغيرت كثيرا، وخاصة خلال العقود الثلاثة الأخيرة، وبصورة أكثر، خلال عشرية الربيع العربي، حيث بدأت الرواية تتصدر المشهد، وكتب السيرة، الأقرب الى النص السردي الروائي، ومن ثم شهدنا تطوراً ملحوظاً في مجال البحوث والدراسات الاجتماعية والسياسية. وانخفض بصورة ملحوظة، صدور اعمال شعرية. ولكن – أيضاً – ثمة مؤشر خلال السنوات الثلاث الأخيرة، الى استعادة الشعر بعض عافيته، بإقبال بعض دور النشر، على نشر الشعر، وبصدور أعمال جديدة، مميزة.

12

 هل انت راض عن مسيرتك الأدبية و  وهل حققتم  كل ماكنتم تطمحون له  في هذه الرحلة الأدبية   متعكم الله بالصحة والعافية

دون تردد، لا. مايزال لدي الكثير مما يجب أن أقوله وأكتبه، خاصة في أدب السجون. أنا مقلّ بطبيعتي، ومقصّرٌ أيضاً ، ومتمهلٌ في النشر. وآمل أن أحقق بعض ذلك، إذا كان في العمر بقيّة.

ممتن وشاكر لكم إتاحة هذه الفرصة الثمينة، للحديث عن ادب السجون.