تحميل كتاب رؤياياسن احمد نيجاتيف روية من واقع السجون pdf

تحميل كتاب رؤياياسن احمد نيجاتيف روية من واقع السجون pdf

حسن العدم
“كان وأخواتها” رواية مغربية كتب فصولها عبد القادر الشاوي، وتأتي أهميتها من كونها كتبت في السجن، وحكت عن معاناة اليساريين الماركسيين في المغرب في فترة السبعينيات.
وقد أفردت لها قناة الجزيرة حلقة من برنامج “خارج النص”، واستضافت فيها الكاتب نفسه، إضافة إلى ثلة من (الرفاق) الذين شاركوا الشاوي في زنزانته، وشهدوا لحظات تهريب الرواية خارج السجن، إلى أن وصلت إلى آلاف القراء حول العالم.
ثورة الماركسية المغربية.. استعجال القطاف
ارتبط اسم القنيطرة بفترة حرجة من تاريخ المغرب المعاصر، فقد انطلقت من قاعدتها العسكرية عملية الهجوم التي استهدفت الطائرة الملكية في أغسطس 1972، في ثاني محاولة انقلابية تلت محاولة الصخيرات الفاشلة قبل ذلك بعام.
وخلف أسوار السجن بالمدينة جُمع المعارضون المدنيون من مختلف الأطياف السياسية على خلفية المحاولتين الانقلابيتين، وكانت على رأسهم منظمة “23 مارس” اليسارية المحظورة.
الكاتب عبد القادر الشاوي واحد من أُطُر هذه المنظمة، وقد عاش تفاصيل تلك المرحلة ووثَّق لها من خلال نصّ يقول عنه: هو متن محبوك يحكي تجربة فريدة ارتبطت في تاريخ المغرب الحديث بحركة سياسية ناشئة، أرادت أن تكون من الحلم إلى الحلم جذرية وحاسمة في كل شيء، ولكنها أجهضت بسبب القمع الشرس والنواقص الجذرية، قبل الأوان الثوري المحلوم به.
وعن هذه المرحلة يحكي عبد الله الحرّيف -وهو معتقل سياسي سابق- قائلا: هذه المرحلة شهدت تناقضات كبيرة داخل النظام، خلقت أجواء بأنه يمكن تغيير النظام بسرعة، حتى أنه كان يقال إن الثورة على الأبواب، وربما يكون هذا تقييما غير دقيق من قبل المعارضة، فالثورة تحتاج إلى جهد وتخطيط طويل.
ويضيف أحمد آيت بناصر، وهو أيضا معتقل سياسي سابق: في نهاية السبعينيات انطلق نقاش واسع وسط المعتقلين السياسيين بالسجن المركزي في القنيطرة، وهذا النقاش اتخذ أبعادا ليست متعلقة بالاعتقال السياسي أو بالتجربة الماركسية المغربية فقط، بل اتخذ أبعادا نقدية على الصعيد القومي والعالمي.
أدب السجون.. صناعة فنية تلتحف بالواقعية
في هذه البيئة الجيوسياسية جاءت رواية “كان وأخواتها” كأول عمل أدبي تناول تجربة اليسار المغربي بالنقد والتجريح من داخل صفوفه، وهي أيضا رواية تحكي تفاصيل محاكمة مؤلفها عبد القادر الشاوي، إلى جانب قيادات منظمة “إلى الأمام” الماركسية التي تأثرت في أدبياتها السياسية والأيديولوجية بأفكار ونظريات فلسفية رافضة لكل ما هو مؤسساتي ورسمي.
يقول في الرواية: بدا لي عندما قررت الكتابة أنني ربما أكون واحدا من الشهود المفترضين، على غرار ما شهد به -مع الفارق- كتاب “الأقدام العارية” على التجربة الناصرية، ولعلي كنت يائسا أو ناقما أو محايدا أو ما لست أدريه الآن، عندما عصفت النقاشات الأيديولوجية والسياسية بالجميع، فظهر المنشقون والمنسحبون والمجمدون والمطرودون والحائرون والصامدون والخائنون وأنصاف الخائنين وكاتبو العفو والمشنعون عليهم وتيار العزة النفسية الشامخة، وما لا قبل لمعتقل في تلك التجربة الصامدة الحائرة القلقة على تذكّره بشيء من الحياد والموضوعية أو الجرأة كذلك.
وعن المعوقات التي واجهت الحركة اليسارية يقول علّال الأزهر -وهو معتقل سياسي سابق-: حركة “إلى الأمام” تشكّل فيها -تجاوزا- أئمة الأيديولوجية الدغمائية مع الأسف الشديد، وكانت تحلم بثورة كنا نحلم بها جميعا، ولكن فيما بعد بدا بأنها تكاد تكون مستحيلة، لِتمكّن السلطة من الحيازة على الشرعية الوطنية داخل المجتمع.
كان تحديد موعد محاكمة للمعتقلين السياسيين في يناير 1977 بمثابة انتصار لهؤلاء المعتقلين، وتتويجا لمعركة الإضراب المفتوح عن الطعام التي خاضوها منذ نوفمبر1976، وكانت مطالبهم محددة بالمحاكمة أو إطلاق سراحهم، وبعد 19 يوما من إعلان الإضراب أفرجت السلطات عن أكثر من 100 منهم، وقدمت الباقي للمحاكمة.
حرب الأمعاء الخاوية.. صاحب الحق ينتصر
من النصوص التي أثارت الرفاق على الرواية وكاتبها قوله إنه اعترف بعضويته في المنظمة، ويعلن الآن أنه يستقيل منها ويطلب العفو، وأنه تراجع عن أفكاره، وقال إنه خلال ندوة نوقشت قضية النظام كان خلاف بين المؤتمرين، الشيء الذي جعل النقاش يتأجل، وأنه لم يسبق له أن وافق على سقوط النظام القائم.
وفي هذا يقول عبد الله الحرّيف: هذه الرواية بيَّنت على الخصوص الجوانب السلبية للحركة، ولم تبيّن الجوانب الإيجابية داخل هذه التجربة وهي كثيرة، وعلى رأسها تلك المحاكمة التي كانت بمثابة انتصار. فأن أختلف في الرأي فهذا من حقي، أما أن أمنع من خالفني من التعبير عن رأيه فهذا لا يمكن أن أقبله كديموقراطي.
في رواية “كان وأخواتها” وجّه الشاوي انتقاده لقرار الإضراب عن الطعام، وسمّاه إضراب اليأس، وأنه وسيلة تؤدي إلى الفناء، ولكن كثيرا من رفاقه عارضه في ذلك، فهذا عبد الله الحريف يقول: لم يكن إضراب اليأس، لقد كانت حقوقا مشروعة، وكان تعبيرا عن عزة وكرامة المعتقلين السياسيين.
أما علال الأزهر فقال: كان الإضراب اتجاها مغامرا لا غير، تحول من كونه مطالبة بتحسين أوضاع السجناء إلى موقف سياسي من النظام، أي أن “حركة إلى الأمام” كانت تخوض نضالا سياسيا من داخل السجن.
وبعد أسبوع من صدورها قوبلت الرواية بالمصادرة والمنع من طرف السلطات المغربية، وما كان لهذه الرواية أن تتخطى أسوار السجن لولا وجود أشخاص آمنوا بالوجود الإنساني، ورفعوا قفاز التحدي في وجه المصادرة والمنع، وقد قامت آسيا -وهي امرأة كانت على علاقة بالمعتقلين وتزورهم بين حين وآخر- بتهريب مخطوط الرواية، ودفعت به إلى محمد الوديع صاحب الدار المغربية للنشر.
مقص الرقابة.. رب ضارة نافعة
كان إعلان منع الرواية أكثر فائدة من السماح بها، على أن منعها لم يكن مفاجئا، فقد تطرقت إلى المحاكمة وشروطها والاختطاف والقتل والتعذيب الذي تعرض له المعتقلون في سجن “دار مولاي الشريف” ومعاناة عائلاتهم، وتعرضت كذلك للإضرابات وظروف الاعتقال غير الإنسانية.
تقول ليلى الشافعي زوجة الشاوي السابقة: لو لم تمنع الرواية فمن كان سيقرأها؟ قلة قليلة من القراء السياسيين معدودون على الأصابع، ولكن منعها هو الذي مكّنها من الانتشار، أما عبد القادر فقد كان لديه تخوف كبير، ليس من النظام بل من الرفاق، فكان يقول لي: “لا أدري كيف سيكون وضعي في السجن عندما تصدر هذه الرواية”، لقد تحدث عن بعض الرفاق بتلقائية، ولكن كانت كل كلمة تحسب عليه.
وعن الرواية يقول مؤلفها الشاوي: اخترت طريقة خاصة في الكتابة بين الخوف والجرأة وبين الاحتشام والتعرية، اخترت هذا الـ”ما بين” لأحتفظ لشخصيتي بكرامتها ومكانتها بين الرفاق، ولأحفظ أواصر الصداقة مع الذين حولي، ولكنني مع كل هذه التحفظات لم أنجح في أن أتقي نقدهم وهجومهم. لقد غامرت عندما كتبتها داخل السجن، وغامرت عندما نشرتها من داخل السجن، وغامرت ثالثة عندما عانيت من نشرها وأنا داخل السجن في إطار العلاقات العامة.
وقد كثر نقاد الرواية، فمنهم من قال إن عنوان الرواية فيه تناقض واضح، فـ”كان” توحي بالماضي، أي أنها تجربة وانفضت، وكأن في ذلك تبخيسا للتجربة، ثم فيها شخصنة أو تشخيص لبعض الرفاق الذين كان يُرمز لهم بحروف في الرواية. وآخر يقول: كان يمكنه أن يكون أكثر إنصافا لهذه التجربة. بينما يقول البعض: الرواية بقيت لها قيمتها الأدبية، أما قيمتها السياسية فمحل نقاش.

“يصدق علي كما يصدق على الرفاق”.. ما للرواية وما عليها
يحاول صلاح الوديع -وهو معتقل سياسي وابن صاحب دار النشر التي طبعت الرواية- أن ينصف الرواية بقوله: إن التجربة لم تخرج عن سياقها الإنساني بكل ما فيه من النقص والتناقض وعدم الكمال، فهو لم يقصد أن يسيء عن قصد لرفاقه، كما أنه لم يشأ أن يضفي على التجربة القداسة، وأنا أعرف عبد القادر، فهو يؤثر النقد ولو كان مخطئا، على الإطراء حتى وإن كان صادقا.
ويرد الشاوي: قد أكون عظّمتُ السلبيّ، وقد تكون قراءتي غير موضوعية في نظر الآخرين، ولكنني حاولت جهدي أن أنظر للأمور نظرة فاحصة، وما انتقدته يصدق عليّ كما يصدق على الرفاق، وقد كتبت فصولها في السجن، وكنت أستكتب بعض الرفاق لبعض الفصول (من قبيل توريطهم)، ومن حسن حظي أن الذين استكتبتهم قرأوها وأثنوا عليها، فتشجعت لنشرها.

الشاوي وبعض رفاقة في السجن المركزي
الطبعة الثانية.. من ظلمات الحظر إلى نور المصالحة
في عام 2010 كان قد مرّ عقدان ونيف على إصدار “كان وأخواتها”، وبين التاريخين عرف المغرب طفرات هامة في مجال حقوق الإنسان والحريات العامة، وقد تُوّجت بإنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة برئاسة أحد رفاق الكاتب في تجربة الاعتقال، وهو المناضل إدريس بن زكري، وعلى وقع تلك المستجدات سيعيد عبد القادر الشاوي نشر الرواية دون أن يغير فيها حرفا واحدا.
وقد قال الكاتب في تصديرها: لم أبدل حرفا في هذا الكتاب، وقد يقول قارئ عند الفراغ منه، إنه لم يعد يشبه صاحبه، وقد أقول بدوري -إذا ما دريت طراوته وحرارته وقوته المعنوية المندفعة في القول- إنني لم أعد أجد بعد أن غيرتني السنون نفسي فيه، ولكنني أفهم أن كلينا- القارئ والكاتب معا- لا نملك أي حق لمصادرة أي من المكونات الثلاثة: التجربة السياسية، والماضي التاريخي، واللغة الأدبية التي اصطنعتها لسرد الوقائع.
تأليف : فيدور دوستويفسكي
ترجمة : سامي الدروبي
الطبعة الأولى : 2010م
الجريمة والعقاب هي رواية الكاتب الروسي فيودور دوستويفسكي ، الأولى نشرت في المجله الأدبية الروسية في اثني عشر مقالا شهريا في 1866 ، وبعدها نشرت كـرواية .
في الرواية كما تبين من عنوانها فهو موضوع الجريمة وقضية الخير والشر التي ترتبط بالجريمة ، فهو يصور ما يعتمل في نفس المجرم وهو يقدم على جريمته ويصور مشاعره وردود أفعاله ، كما يرصد المحرك الأول والأساس للجريمة حيث يصور شخصاً متمرداً على الأخلاق يحاول الخروج عليها بكل ما أوتي من قوة ، إذ تدفعه قوة غريبة إلى المغامرة حتى ابعد الحدود لقد اكتشف بطل الرواية راسكولينوف أن الإنسان المتفوق لذا شرع بارتكاب جريمته ليبرهن تفوقه ، لكن العقاب الذي تلقاه هذا الرجل كان قاسياً إذ اتهم بالجنون وانفصل عن بقية البشر وقام بينه وبين من يعرف حاجز رهيب دفعه إلى التفكير بالانتحار .
تتطرق الرواية لمشكلة حيوية معاصرة ألا وهي الجريمة وعلاقتها بالمشاكل الاجتماعية والأخلاقية للواقع ، هي المشكلة التي اجتذبت اهتمام دستويفسكي في الفترة التي قضاها هو نفسه في أحد المعتقلات حيث اعتقل بتهمة سياسية ، وعاش بين المسجونين وتعرف على حياتهم وظروفهم .
وتتركز حبكة الرواية حول جريمة قتل الشاب الجامعي الموهوب رسكولينكوف للمرابية العجوز وشقيقتها والدوافع النفسية والأخلاقية للجريمة .
أكتوبر 15, 2021 ذاكرة ضد النسيان 0

رواية عربة المجانين
( سيرة السجن )
تاليف : كارلوس ليسكانو
ترجمة : حسين عمر
الناشر : المركز الثقافي العربي
الطبعة الأولى : 2017م

عن السجن السياسي في الأوروغواي ، حيث كان المخاض الصعب والقاسي ، وحيث قمعت محاولات قلب النظام السياسي بكل قسوة، يكتب ليسكانو .
حين يقرأ القارئ العربي تجربة “كارلوس ليسكانو” مع السجن ، تحضره صورة السجن والسجين والسجّان ، وطرق التعذيب … كصور مألوفة ، تشبه مافي سجوننا .
لكن “كارلوس ليسكانو” يكتب عن السجن بطريقة أخرى ، مختلفة ، فهو عنده تجربة حياة ، وليس مجرّد مرحلة قاسية من العذاب والألم .
يتحدث عن التعذيب وحياة السجن بلغة وإحساس يجعل من تلك الفترة جزءاً مكوّناً أساسياً من حياته ، يكتب عنها بلغة الأدب ، ليس أدب السجون أو أدب التعذيب أو المأساة ، بل بلغة الأدب الجميل .
حين تنتهي من هذا الكتاب ، لايترك في نفسك تلك اللوعة أو ذلك الغضب الذي يميز ماتقرأه عن حياة السجون ، بل يترك فيك ذلك الإحساس بأنه رغم العذاب والألم ، ورغم سقوط ألوف الشهداء ، فإن عربة المجانين وصلت إلى مكان آمن .
سبتمبر 26, 2021 حقوق الإنسان 0
أفادت مصادر حقوقية مصرية، الأحد، بوفاة المعتقل المهندس “أحمد النحاس”، داخل سجن طرة، جنوبي العاصمة المصرية القاهرة.
وأصيب “النحاس” (62 عاما)، بفيروس “كورونا” ولم يتم عزله أو تقديم الرعاية الطبية له.
وبذلك يصبح “النحاس”، المعتقل منذ 12 يوليو/تموز الماضي، الضحية رقم 39 جراء الإهمال الطبي في السجون المصرية، خلال العام الجاري.
وجاءت وفاة “النحاس” بعد 3 وفيات لمعتقلين جراء الإهمال الطبي خلال الأسبوع الماضي، هم “محمود عبداللطيف” و”خالد عريشة” و”سلامة عبدالعزيز عاشور”، بحسب مركز الشهاب لحقوق الإنسان.
ونتيجة التكدس والتعذيب في السجون المصرية، والحرمان من الدواء والزيارة، تتدهور صحة العديد من المعتقلين، ويكونون أكثر عرضة للإصابة بأمراض عدة.
وشهد العام الماضي 2020 وحده 73 حالة وفاة نتيجة الإهمال الطبي في السجون ومقار الاحتجاز المختلفة في مصر.
سبتمبر 15, 2021 ذاكرة ضد النسيان, عرض كتاب, مكتبة 0
سبتمبر 12, 2021 تراجم, مقالات 0
: مونت كارلو الدولية / أ ف ب
على مسافة كيلومترات قليلة من البيت الأبيض، حوّل المسؤول المنتخب عن دائرة في واشنطن جويل كاستون زنزانته إلى مكتب يدير منه مهامه، ولو أنّه لا يشبه المكتب البيضاوي القريب حيث يستقبل رئيس الولايات المتحدة الزوّار ويرأس اجتماعات. إعلان
سجن هذا المسؤول البالغ من العمر 45 عاما بسبب جريمة قتل ارتكبها حين كان يبلغ 45 عاما وأصبح هذا الصيف أول معتقل في العاصمة الأميركية يفوز بمنصب منتخب.
كل صباح قبل الفجر، يستيقظ جويل كاستون للدراسة وممارسة بعض الرياضة وإجراء مكالمة هاتفية مع والدته التي يسميها “ملكته”. ثم مثل أي مسؤول منتخب يقضي يومه في محاولة حل مشاكل دائرته الانتخابية التي تشمل سجنه.
بصفته مسؤولا منتخبا في مجلس حيه، لم يكن جويل كاستون تماما عضوا في الطبقة السياسية التي تمثلها واشنطن لكنه يتباهى بان لديه نفوذ ملموس على الحياة اليومية.
يقول لوكالة فرانس برس في مقابلة أجريت في مكتبه الذي أقيم في زنزانته “أتحدث باسم كل الأشخاص المسجونين على الأرض”.
ويدعو الى أن يكون السجناء مفيدين بدلا من ان يعتبروا إعاقة لمجموعاتهم.
جويل كاستون الذي نشأ في واشنطن محكوم بالسجن مدى الحياة بتهمة قتل رجل في ال18 من العمر قبل 27 عاما في موقف مطعم صيني، في حي فقير من العاصمة.
منذ ذلك الحين، أتاح له نظام صارم يتكون من قراءات الانجيل وجلسات اليوغا ودروس الاقتصاد استعادة حياته كما يقول.
يجيد السجين الآن خمس لغات، بينها العربية والصينية وقد ألف سلسلة كتب حول عالم المال.
يقول إنه استوحى ذلك من السيرة الذاتية لنيلسون مانديلا الذي أمضى مثله 27 عاما في السجن.
يقول كاستون الذي قضى عقوبته في 16 سجنا مختلفا قبل أن يعود إلى واشنطن عام 2016، “بدأت اعتبر سلوك مانديلا نموذجا. لم يستسلم أبدا لمحيطه”.
بعد سنتين من ذلك، أسس الرجل الذي أطلق عليه لقب “أوباما” نسبة إلى صفاته القيادية، نظام الرعاية الذي يطابق الشباب المسجونين حديثا مع سجناء أكبر سنا.
مع انتخابه هذا الصيف، حقق جويل كاستون إضافة جديدة على مساره. يتذكر ذلك الصباح عندما أخرجه الحراس من سريره لاخباره بالنبأ السار. يبتسم قائلا “لقد كانوا أكثر سعادة مني”.
لا لقاءات مع السكان
بدأت رحلة كاستون التي قادته الى منصبه في تموز/يوليو 2020، حين صوت نواب على جعل حق التصويت من السجن قانونيا.
مع أعضاء في المجلس البلدي في واشنطن، أطلق بودكاست لتشجيع نظرائه على المضي في العملية الديموقراطية.
قام بحملة عبر يوتيوب ونشر بيانا عبر الإنترنت موجها الى الناخبين خارج السجن، لا سيما سكان ملجأ للنساء المشردات ومبنى سكني مجاور.
التحدي الأكبر الذي يواجه جويل كاستون هو الرد على اتصالات دائرته الانتخابية، حيث من المستحيل عليه أن يسير في الحي أو أن يذهب للقاء السكان في المنازل.
لكن السجناء الشباب الذين يشرف عليهم دربوه على التكنولوجيا حتى يتمكن من لقاء ناخبيه عبر الفيديو.
هو مؤهل للإفراج المبكر بموجب قانون يسمح للسجناء الذين حكم عليهم حين كانوا مراهقين المطالبة بالعفو، ويحاول جويل كاستون عدم التفكير كثيرا في المستقبل.ويقول “إذا كان مقعدي شكل إلهاما لأشخاص آخرين، فأكون بذلك قد أديت دوري”.
المعتقلين بين الثبات وسيكولوجيا الانحراف
في ظل محنة الاعتقال والتعذيب وفي خضم التعرض لشتى ألوان ووسائل التعذيب الجسدي والنفسي والذي سبق ووضحاً معالمه يأتي دور المساومة للتنازل عن الثوابت والانحراف عن العقائد والمبادئ عبر دراسة نفسية متعمقة من قبل الجلادين يتحينون فيها زمان ومكان المساومة ويتدرجون فيها بزحف كزحف الأفاعي ومكراً كمكر الذئاب.
كانت المساومات تاتى بعد سنوات التعذيب والقهر التي لا يحتملها بشر لتكون التوبة او الإرشاد أو المبادرات التي فيها تذبح الثوابت والعقائد والمبادئ على مذبح تخفيف المعاناة أو انتهائها.
فإذا أردت أن تنهي معاناتك فما عليك سوى ان تضغط زر الإنهاء ولكن عليك حينها أن تدفع الثمن من دينك وثوابتك ومبادئك.
لن أقوم بالتكلم في هذا الموضوع بالتفصيل ولن أسقط على واقع التوبة والإرشاد والمبادرات لان ذلك يحتاج الى كتاب منفصل قائم بذاته لعلى اسطره قريبا ان شاء الله ، ولكن سنطرح القضية في إطار عام ومن أفضل من سمعت له فى موضوع مشابه الدكتور/ إياد قنيبي حين كان يتحدث عن الحركات الإسلامية بين الثبات وسيكولوجيا الانحراف.

فوجدت طرحه أنسب لما يكون من واقع داخل أسوار المعتقل إذ تتشابه المنهجية التي يتعامل بها من يحاربون الإسلام داخل وخارج المعتقل
الالتزام والتوافق”
قصتنا تبدأ مع الأسرى الأمريكيين العائدين من معسكرات الاعتقال في الصين الشيوعية بعد الحرب الكورية التي اشتركت فيها الدولتان في الخمسينات من القرن الماضي، حيث تفاجأت القيادة الحربية الأمريكية بنجاح مقلق للمستجوبين الصينيين في تطويع الجنود الأمريكيين واستخراج المعلومات منهم بدون استخدام الأساليب الوحشية و التعذيب! فقد كان الأسرى متعاونين إلى أقصى الحدود في الإبلاغ عن محاولات الهروب لزملائهم، وكانوا يقدمون هذه المعلومات دون إكراه وبمجرد أن تُعرض عليهم مكافأة لا قيمة لها ككيس من الأرز
على إثر ذلك شكلت القيادة الحربية الأمريكية فريق التقييم النفسي و العصبي بقيادة الدكتور هنري سيغال الذي قام باستجواب أسرى الحرب العائدين بشكل مكثف للوقوف على طرق الصينيين في استمالتهم للتعاون معهم وتغيير قناعاتهم. فتبين أن الصينيين يعتمدون طريقةَ “انتزع تنازلا صغيرا ثم ابنِ عليه”، بحيث ينتزعون من الأسير الأمريكي أي تنازل يسير، ثم يوثقون هذا التنازل، ثم يستدرجون الأسير إلى الاعتراف بتبعات ولوازم هذا التنازل، فيلتزم الأسير هذه التبعات ويقرُّ بها، إلى أن يجد نفسه يغير نفسيته ليصبح منسجما مع موقفه الجديد، ومن ثم تتفاقم تنازلاته إلى أن يصبح في النهاية عميلا من حيث لا يشعر. هذه هي خلاصة أسلوب الالتزام والتوافق
(Commitment and Consistency).
بداية كان الصينييون يطلبون من الأسرى الأمريكيين أن يعطوا تصريحات تبدو في غاية البساطة وبدون أية تبعات تذكر، مثل: “الولايات المتحدة الأمريكية ليست كاملة” أو: “لا توجد مشكلة البطالة في الدولة الشيوعية”.ولكن ما أن تتم تلبية هذه الطلبات “البسيطة” حتى يطالب الأسرى باتخاذ موقف آخر يبدو نتيجة تلقائية للتصريح الأول، لكنه يمثل تنازلا أكبر وتلبية أقرب لمطالب العدو.
فمثلا الأسير الذي يوافق مع المستجوب الصيني على أن الولايات المتحدة ليست كاملة يطلب منه كتابة قائمة بالمشاكل في أمريكا التي تجعلها غير كاملة، ثم يوقع باسمه على القائمة. ثم بعد فترة يُطلب منه قراءة هذه القائمة في مجموعة نقاش مع الأسرى الآخرين. وقد يطلب منه بعدها أن يكتب مقالا يتوسع فيه بشرح تفصيلي للنقاط التي كتبها في قائمته و جوانب تلك المشاكل. ويقال له في ذلك كله: (أليس هذا ما تعتقده أنت بنفسك دون إجبار أحد؟ لا نطالبك بأكثر من أن تصرح بمعتقدك. إن كنت واثقا من معتقدك فأنت على استعداد أن تلتزم به. أليس كذلك؟)
وهذا ما نقصده بالالتزام (Commitment): صَرَّح الأسير تصريحا بسيطا لكنه التزم بتبعاته.
وكان الصينيون يُجرون مسابقات بين الأسرى الأمريكيين لأحسن مقال عن مقارنة نظام أمريكا بالشيوعية، وأحيانا يفوز مقال يمدح في عمومه الولايات المتحدة لكن يلين لوجهة النظر الصينية الشيوعية في موضع أو موضعين. المهم انتزاع أي تنازل بسيط
ثم إذا بالصينيين يبثون مقال الأسير الأمريكي مع اسمه على الراديو الموجه للقوات الأمريكية المقاتلة وكذلك في كل معسكرات الاعتقال، بحيث يسمعه الأسير نفسه. وفجأة يجد الأسير الأمريكي نفسه قد قام بتصرفات تخدم العدو، أي أنه أصبح بطريقة أو بأخرى “متعاونا مع العدو“.
والمهم جدا في الأمر أن الأسير يدرك في نفسه أنه قد كتب مقاله واتخذ مواقفه طواعية بدون تهديدات شديدة أو إكراه. فلو تم الأمر بالإكراه لوجد الأسير لنفسه عذرا لمواقفه هذه وكذلك الناس حوله، بل سيؤدي الإكراه إلى نفوره من المواقف التي اتخذها ورفضها وتبرؤه الداخلي منها. لكنه، في الواقع، فعل ما فعل دون إكراه.
فينتهي الأمر بالأسير إلى تغيير نظرته إلى نفسه حتى يصبح متوافقا و منسجما (consistent) مع الفعل الذي قام به ومع التعريف الجديد لنفسه كــ (متعاون مع العدو). بدأ الأمر بتصريحات تبدو تافهة و عديمة القيمة، لكن الأسير التزم بهذه التصريحات ثم استُدرج لخطوات أخرى غيرت من نفسيته، وهذا التغيير بدوره سمح له بتقديم تنازلات أكبر، وهكذا دواليك على مبدأ الحلقة الخبيثة (vicious cycle) إلى أن يكتب مقالا موسعا ينتقد فيه نظام الدولة التي كان يحارب من أجلها بل ويتعاون مع عدوها.

هذه خلاصة أسلوب الالتزام والتوافق
ضرورة أن يوثق الأسير الأمريكي موقفه أو تصريحه، حيث أن هذا التوثيق أقوى في تغيير انطباعه عن نفسه وانطباع زملائه عنه.
فالشخص يستحضر لاشعوريا مواقفه السابقة، وخاصة الموثقة منها، وكأنها المصدر الرئيسي لمعلوماته عن نفسه و تحديد شخصيته. وعليه فقد كان الصينيون حريصين على انتزاع موقف موثق منسجم مع رغباتهم، إلى درجة أن الأسير إذا رفض أن يكتب العبارات المذكورة أعلاه مثل”أمريكا ليست كاملة” أو “لا بطالة في الشيوعية” فإنه كان يُطلب منه نسخ سؤال وجواب مكتوبين له مسبقا فيهما هذه المعاني. فهذه الكتابة بخطه –كدليل ملموس- تستدرج الأسير إلى التغيير النفسي ولو بدأ قليلا، كما أن الصينيين كانوا يطلعون الأسرى الآخرين عليها لتتغير نظرتهم إلى زميلهم. والغريب في الأمر أن الآخرين، حتى وإن علموا بأن الكاتب لم يختر كتابة تلك السطور بدافعية ذاتية، إلا أنهم سيشعرون بأن تلك الكتابات تمثل حقيقة اعتقاد الأسير وإحساسه طالما أن صياغتها لا تُشعر بأنه كتبها مكرها. وهذه خلاصة دراسة لعالمي النفس إدوارد جونز وجيمس هاريس
الالتزام العلني:
فالذي يتخذ موقفا معلنا يكون أكثر التزاما به ودفاعا عنه ممن لا يعلن موقفه على الملأ.
لذا فقد كان الصينيون في المسابقات المذكورة يأتون بالمقال الذي يلين ولو قليلا للشيوعية وسط مديح كثير لنظام أمريكا، فيعلقونه في معسكر الاعتقال ويبثونه بالراديو، ليجد صاحب المقال نفسه مدفوعا إلى المحافظة على الموقف الذي اتخذه، مبررا للتصريح الذي صرح به، ليبدو كإنسان لديه مبدأ ثابت، كإنسان منسجم مع ذاته ومتوافق مع أفعاله. وهنا حبكة الموضوع
فالشخص الذي يتصرف بأشكال متناقضة يبدو في عيون الناس متقلبا غير واثق، مشتت الفكر, غير جدير بالثقة. و هذه الخصائص كلها مكروهة من المجتمع و من الشخص نفسه. بينما يبدو الشخص المتوافق الثابت في تصرفاته بأنه واثق سديد الرأي. ولذلك فإنك تجد الناس يسعون دائما لأن يكونوا متوافقين في تصرفاتهم و يتجنبوا كل ما يمكن اعتباره تضاربا في مواقفهم
3) الجهد الإضافي المبذول: فهو يؤدي إلى التزام أعلى.
في عام 1959 قام الباحثان إليوت أرونسون و جدسون ميلز بدراسة بينت أن الشخص الذي يخوض ألماً و عناءا شديدين في سبيل الحصول على شيء ما فإنه يعطي هذا الشيء أهمية أكبر بكثير ممن حصل على الشيء نفسه بجهد قليل. وفي حالة الأسرى الأمريكيين فإن كتابة مقال موسع سعيا للفوز في المسابقة لم تكن أمرا سهلا
العامل الرابع لنجاح استدراج الأسير بأسلوب التوافق والالتزام هو:
الاختيار الذاتي:
و هو العامل الأكثر أهمية!
ففي تجربة الأسرى الأمريكيين فإنه يتبادر إلى الذهن أنه حتى يتم تحفيز الأسير للفوز في مسابقة بكتابة مقال يلين للشيوعية فإن الجوائز مقابل ذلك يجب أن تكون ذات قيمة عالية. ولكننا نجد أن الجوائز كانت ذات قيمة قليلة، فمن بعض السجائر إلى القليل من الفواكه الطازجة، وليس جائزة كبيرة مثل ملابس دافئة في البرد القارص أو تسهيل الاتصال بالعالم الخارجي.
كان هدف حجب الجوائز الكبيرة هو أن يحس الأسير بأن كتاباته هي ملكه ونابعة من ذاته، بدون أن ينظر لنفسه على أنه كتب ما كتب من أجل جائزة كبيرة. والهدف من ذلك كله هو أن يتحمل الأسير أمام نفسه مسؤوليةً عما كتب.
فالهدف من هذه المحفزات هو تحفيز الأسرى للمشاركة في المسابقة، والحدُّ من قيمتها هو لئلا يشعروا بأنهم غيروا مبادئهم من أجلها. إذ أن المطلوب هو أن يقبل الأسرى المسؤولية الذاتية الداخلية عن عملهم وكتاباتهم ويشعروا بأنهم ملزمون به ومضطرون للدفاع عنه.
كانت هذه خلاصة تجربة الأسرى الأمريكيين الذين قدموا تنازلات تبدو عديمة التبعات في البداية لكنهم وصلوا في المحصلة إلى تغيير مبادئهم والتعاون مع العدو
اسقاط
فحتى لو قبل الاسرى الإسلاميون هذه الصفقة، فإنهم لن يقبلوا المسؤولية الداخلية عنها، ولن يروا التنازلات التي قدموها جزءا من كيانهم، ولن توافق نفسياتهم لتتناسب مع هذه التنازلات. إذ أنها سترى هذه التنازلات حينئذ شيئا منفصلا عن سلوكها ومنظومتها النفسية قامت به كحالة استثنائية من أجل تحصيل هدف مؤقت، ثم سترفضه وتتبرأ منه بمجرد تحصيل هذا الهدف.
– وليس هذا هو الذي يريد الأعداء تحقيقه. بل هم يريدون لمنتسب الحركات الإسلامية ألا يحس بالاستدراج، بحيث إذا نظر إلى نفسه في المرآة مساءاً لا يحس أنه يرى صورة رجل غير مبادئه. فإذا قالت له نفسه: (أجبتَ أعداءك إلى ما طلبوه منك؟) رد عليها: (بل أنا صاحب القرار وأنا اخترت أن أفعل ما فعلت، بقناعة منبثقة من نفسي و ذاتي). وإن قالت له نفسه: (إنك تتنازل) رد عليها: (أتنازل من أجل ماذا؟ الذي يتنازل يُغرى عادة بشيء يحرص عليه. إنما أنا أتلمس فلتات العدو وسهواته ونقاطَ الضعف في نظامه وقانونه لأحقق منفعة لديني. والتصريح الذي صرحتُه والموقف الذي اتخذتُه لا يشكل خرقا كبيرا لمبادئي وعقيدتي).
–إذن فهو يوهم نفسه بأنه يغافل العدو وينسلُّ من خلال ثغرات نظامه، لا أنه يساوَم على مبادئه.كان هذا فيما يتعلق بعامل الاختيار الذاتي، وهو –كما في كتاب التأثير وسيكولوجيا الإقناع- أهم عامل لإنجاح أسلوب الالتزام والتوافق
أدب السجون الوجه والواجهة قصة الضحية والجلاد