الرئيسية / أرشيف الوسم : 16 ماي

أرشيف الوسم : 16 ماي

حفريات من جدارات السجن المركزي القنيطرة

من سنوات كتبت على جدار زنزانتي هذه الكلمات.. ذات يوم دخل مدير السجن ليتفقد زنزانتي فأجال بنظره فيها ثم توقف عند الجدار الصمت كنت اكتب فيه حفريات السجون . مكث يقرأ يصوت عال وزبانيته يبحلقون عندما انتهى استدار نحوي وقال لي{{ ولازلت تكتب؟؟}} قلت { { اجل ما دام في صدري ارادة …}} ثم انصرف نقلتها من جدار الزنزانة الى هامش في كتاب صيد الخاطر لابن الجوزي ثم خرجت بين جوانح الكتاب في عز التضييق.. ظل الكتاب يتنقل من يد الى يد الى ان عاد لصاحبه بعد فقدان طويل..

تضيق العتمات من حولنا

ويشتد الحصار الطويل

ومن حولنا بحر عميق

وغرقى كثير

وناس سكارى

وليل العبيد

يبسط القهر علينا ذراعيه

كأنما هو قاعد لنا بالوصيد

يحيك بمكر الخفاء كل الشرور

فكيد وحقد

ومؤامرات الجنون

فيا ليل السجون طل

ومهما تطول

ففي الأفق فجر – علينا- يطل

نرى مبسمه من بعيد

نراه بعين اليقين

مهما امتد بنا سنوات كنود

وليالي كؤود

السجن المركزي القنيطرة 2005

°°°°°°

الوَصِيدُ :بيت كالحظيرة من الحجارة في الجبال للغنم وغيرهاوالسجون اسوء بكثير من الحظائر

المعتقل الإسلامي رشيد لعروسي رسائل الى سجين ونداء من زوجته

 18  سنة في السجون وماذا بعد؟؟؟

المعتقل الإسلامي الأخ  رشيد لغريبي لعروسي   لازال يثوي   في عمق  الأقبية المغربية.. تحت وطأة الضغط  السجني الذي  لم يزل  يتفاقم   في السنوات الأخيرة…  حتى بلغ أوجه

كانت بداية محنته الطويلة عقب أحداث 16 ماي 2003 م م التي عصفت  بأعداد هائلة من الشباب الملتزم  في المعتقلات و ظل قطاع هائل منهم في  غياباتها    مددا   طويلة

  في  تلك  الرحلة  الشاقة  قاسمته اسرته الصغيرة   سائر معاناتها    بل كل نتوءاتها وتفاصيلها

  ليس أهونها  وطأة الإنتظار الطويل

  ذات سجن   ونحن في   الزنزانة 73  في السجن المحلي  بسلا قال ليرشيد  لعروسي

 {تركت  ابني الأكبر   وله  سبعة سنوات  ربما سأخرج  من السجن  وقد  يكون قد جاوز   27سنة من عمره..}}

  وقتذاك  لم تسعفني كل   قواميس اللغة على أن أقترف فعل الكلام

  ما أصعب الكلام….. ظللت صامتا

  يومها  كانت العتمة  في أعنف مراحلها  من التضييق  والعسف

    وقد كانت لمرارات الظلم  تشظياتها  بل  شظاياها القاتلة

  ثم  تواصلت حلقات المحنة    لتجاوز 8 1 سنة    سجنا  قضاها الأخ رشيد  لغريبي لعروسي في السجون   بينما ظلت أسرته  الصغيرة  تواكب   كل  تفاصيل   تلك العتمة   بعزم  وإيمان   ويقين

   في وقت قياسي  إنتهت   محاكمته    صيف 2003 م  بحكم بالسجن 20 سنة …

  في منعطف  مليئ بالانتهاكات  والخروقات وحرقة الأسئلة

تلك الأسئلة التي لازلنا نحملها  على أكتافنا وكواهلنا   ولاتلقى   اجابة …

  في زمن الإجابات المستحيلة….

وضمن  ما سمي يومها بخلية الفرنسي…   ضمت 33    معتقلامعظم  من حوكم فيها  إما صدر في حقهم  عفو ملكي أو   خرجوا بإتمام المدة…

  لم يتبقى منهم الا   نزر يسير من المعتقلين

  محمد النوكاوي 

و رشيد  لغريبي لعروسي

  وعبد السلام الدشراوي….

    بحكم  بالسجن  20  سنة.. 

من قهر والانتظار والوجع   والاضرابات والترحيلات والمشقات….

 من سنوات… تم ترحيل المهتم   الرئيسي في   تلك المجموعة  والتي عرفت باسمه لفرنسا…

  ليسدل الستار على حكايته …..

 بينما  لا يزال الاخ محمد النكاوي والاخ رشيد لغريبي لعروسي   قيد  الاعتقال الى  يوم الناس هذا مع الابعاد عن العائلة  بالتغريب  إذ تم ترحيل معظم الاخوة من سجن طنجة في اتجاه سجون بعيدة   ….

°°°°°°°

 لقد آن للمعنيين  بهذا الملف الذي   طال  أمده أكثر مما ينبغي في ظل   شبه يقين  بالانتهاكات التي  صاحبته والتي تحدث عنها العاهل المغربي من   سنين عديدة في حواره مع أحدى اشهر الصحف الاسبانية …

 آن لمن يمسك بزمام    الملفات  الخاصة  ان يقف وقفة  تأمل في المسارات والمآلات 

اذ لايعاقب المعتقل  بمفرده بل  مع أسرته وأبنائه وكافة المقربين منه..

وقد تهاوت كافة الاتهامات في ظل  منعطفات الزمن الكبرى

   من حرقة  الأسئلة  ينبثق سؤال هائل

ما  الذي يبقى أمثال   رشيد لعروسي والنكاوي  والدشراوي- وغيرهم كثير من  ذوي المحكوميات الطويلة –  في المعتقلات رغم ما راكموا من  أوجاع هائلة طيلة   18 سنة في أسوء الحالات والظروف… -والتي لم تحل بينهم  وبين طلب العلم ومتابعة الدراسة إلى أعلى مستوياتها-

 لقد عرفت الاخ رشيد لغريبي لعروسي  في سنوات السجن  شابا  صاحب همة وخلق ومروءة  إلى جانب ثقافته  العالية و إلمامه بفقه الواقع  الشيء الذي   أهله لمواصلة    الدراسة  كطالب وباحث   لنيل درجة الماجستر..

 دخل العروسي السجن  شابا  يافعا   كان أبا  فصار   في السجن جدا وهو لايزال بين جنباته وجدرانه…

 ان من واجبنا حيال اخواننا المعتقلين من الجيل الذي  قاسمناهم المحنة وقاسمونا المعاناة النصرة والتذكير بقضيتهم وإشهار مظلوميتهم …

 ورفع الغبن والظلم والجور السجوني عنهم…

    ان بميسور العقلاء في المغرب طي هذا الملف نهائيا  وتجاوز مرحلة   موجعة من تاريخه  بل كبرى منعطفاته  في 16  ماي 2003م  .

  أولا بمصالحة حقيقية غير مشروطة بمراجعات او تراجع  لطي الملف  وجبر الضرر ورد  الاعتبار…  لمن اعتقلوا في مربع   الانتهاكات….

ثانيا باطلاق سراح  المعتقلين  -من الجيل الأول -الذي اعتقلوا في تلك الاحداث وقد    دخلوا عامهم 18  في السجون ولم يبقى من الرحلة الا  النزر اليسير جبرا  لخواطر عوائل انهكها الانتظار وأظناها  طول الطريق….

رسائل   دامية

 ليلة العيد  كتبت  بنت  الاخ رشيد  لغريبي لعروسي رسالة موجعة دامية 

  بحروف   ناطقة قالت فيها

{{غدا يوم العيد عمت البهجة و الفرحة كل البيوت و القلوب إلا نحن كما هو حالنا كل عيد .نفرح بهذا اليوم لأنه من شعائر الله لا لأنه عيد بما تحمله الكلمة من معنى أو كما ينتظره كل الناس.
بعد أن أعلن عن يوم العيد كل ما جال في مخيلتي حال الناس و هم بين أحضان آباءهم يقبلونهم و يتجهزون معهم لاستقبال يوم طالما ينتظره الكل بسرور و فرح لكن من يفكر لحالنا نحن..؟….؟
كل ما فكرت فيه حينها كيف هو حال أبي.كيف استقبل هذا العيد…..؟؟؟ كل ما أنا متأكدة منه أن أبي صابر محتسب لكنني متأكدة أيضا أن كل تفكيره معنا خصوصا أننا في هذا العيد
حرمنا حتى من سماع صوته الحنون و هو يزف إلينا تهنئة العيد و يسألنا عن حالنا و محاولته إدخال فرحة العيد إلى قلوبنا .
ما أريد قوله لك يا حبيبي أسأل الله أن يديم سعادتك في العيد كي نسعّد نحنُ بالعيد كل عام وانت مصدر الفرح والسرور لنا سعادتنا لن تكتمل إلا بوجودك ابي حفظك الله لنا يا فخراً على مر السنين وأطال الله عمرك وكل عام وانت بخير عيدك سعيد يافخر الزمن عيدك مبارك ياأغلى البشر كل عام وانت بخير ابي.}
ابنة المعتقل رشيد الغريبي العروسي

 الرسالة الثانية

{وتستمر المعاناة
في يوم12/05/2020 ذهبت لأخضع للعلاج الكيماوي وكما تعودت في كل حصة وبعد عودتي إلى البيت هاتفت أمي فلمحت على وجهها أن ثمت أمر ما لكنها أصرت على كتم الأمر عني و عن إخواني و اختارت أن تتحمل مرارت الخبر لوحدها ورغم إلحاحي عليها إلا أنها كانت تقنعني أن كل شيء على ما يرام.مر اليوم الذي خضعت فيه للعلاج دون أن أتلقى أي مكالمة من أبي الذي اعتدت على مكالمته بعد كل حصة ليطمئن على أحوالي و كيف كان يومي و يسمعني بعض كلمات الحب و الحنان حتى أتنفس الصعداء من مرارة المرض لكن انتظرت ذلك اليوم دون جدوي. في الغد سألت أمي هل من خبر عنه و هل اتصل بهم لكن الجواب كان “لا” ظللت على تلك الحال يوما بعد آخر أترقب هاتفي لأتلقى اتصالا من أبي وأخذ الأمر يشغل تفكيري لأنها ليست من عادته عدم الاتصل بي و لو لبضع ثواني.
صبيحة 14/05/2020 كان إلحاحي شديدا على أمي لتخبرني ما الأمر لأنها بدت لي ليست بخير لتخبرني بعد تنهيدة طويلة أن ذلك الأسبوع مر عليها بشق الأنفس لدرجة أنها وصفت لي الأمر قائلة “كان رأسي يا ابنتي في هذا الأسبوع شبيها برأسي الخروف بعد شويه يكون رأسه يحترق و فمه يضحك”كان هذا الوصف كخنجر طعن قلبي لم اتحمل سماعه. ثم أتمت قائلة ” لقد تم نقل ابيك من سجن عكاشة بالدار البيضاء إلى سجن تولال بمكناس و في هذه الفترة التي كتمت الأمر عنكم كنت أحاول مراسلة العديد من الجهات لإيجاد حل للامر دون أن يعرف احد منكم لكن لا مجيب ولا خبر عن أبيكم إلى حدود الساعة “
بعد سماعي لهذا الخبر الذي هز قلبي عادت بي ذاكرتي إلى المعانات التي عشناه خلال 17 سنة الماضية والتي لازلنا نعيشها إلى حدود اليوم فأنا أتساءل أليس من حقنا أن ننعم و لو بالقليل من العيش الرغيد الذي يتمتع به غيرنا ألسنا اهلا لأن نجتمع مع أبينا و نأخذنا قسطا من الدفء و العطف و الحنان و الاهتمام.هل يريدننا أن نفنى ونرحل من هذه الدنيا واحدا تلو الآخر حتى يكونوا على ما يرام .كل هذه السنين التي مرت و قلبنا يشتعل أملا بأنه لا محالة سيأتي اليوم الذي نرى أبي وهو يغادر أسوار السجن وهو كالأسد المغوار منتصرا مرفوع الرأس لبراءته من كل ما نسب إليه.
كل هذه السنين لم تمر على أفراد عائلتي مرور الكرام فكل فرد منا نال حقه من اليتم و الالام بدأ من أمي التي تحملت عبء المسؤولية لوحدها في تربيتنا فقد كان لها دور الأم في إشباعنا بالحب و الحنان و العطف و الاهتمام ودور الأب في التربية و كل ما هومن مسؤولية الرجل فيما يتعلق بالمستلزمات الخارجية فتحمل مسؤولية الدورين لم يمر عليها هباءا منثورا دون أن يترك آثارا سلبية على نفسيتها و جسدها إلا أنها وإلى حدود الساعة لازلت أكثر فرد فينا يتحلى بالصبر وكلما لجأنا إليها نجدها كالجبل الشامخ الذي لا يتزحزح.
بعدها يأتي دور إخوتي الثلاثة و الذي كان كل واحد منهم ضحية لهذا الظلم،أخ الأكبر و الأكثر فينا تعلقا بأبي وصل به الحال الآن إلى أن أصبح معزولا كليا عن العالم الخارجي بل و حتى عنا نتيجة للصراع النفسي الذي يمر به و يقاومه وحيدا و الذي كان له تأثير على مساره الدراسي و على حياته الشخصية ورغم أنه شاب ناضج في مقتبل عمره إلا أن وقت تحدثه مع أبي في الهاتف تعود إليه روح الطفولة ليصير كالولد الصغير الذي يتلهف شوقا إلى محادثة أبيه و مشاركته أبسط أمور حياته ويومه .
أخي الأصغر مني هو الآخر يعاني من اضطرابات نفسية و الأكثر منها جسدية فهو الآن يعاني من فقر الدم و عند سماع أي خبر عن أبي يعزل نفسه في غرفته و يظل بلا مأكل و لا مشرب بل و أكثر من ذلك يشتد به الحال لدرجة أنه يتقيأ الدم فنضطر إلى الذهاب به إلى المستشفى اطمئنانا على صحته ليخبرنا الطبيب أن كل ذلك نتيجة الأعصاب التي تؤثر على كبده . هو الآن لازال يتابع مساره الدراسي لكن هذه الظروف أثرت عليه كثيرا فأصبح شغله الشاغل هو قضية أبي .


أما أصغرنا سنا وهو الآن طفل ذو 7 سنوات فلا أعرف صراحة كيف أصف حال هذا البريء الذي لم يعرف إلى حدود الآن معنى وجود الأب في البيت و كلما سألناه عن مكان أبي يجيبنا قائلا ” إنه في منزله في مدينة كذا…حسب موقع السجن” و عاما بعد آخر تبدأ معه معاناة تلبية فضوله في الإجابة على أسئلته الفطرية منها معرفة سبب غياب أبي ؟ و لماذا لا نراه إلا مرة في الشهر أو شهرين حسب الظروف ؟لماذا هو في مدينة أخرى؟متى سيعود أبي؟فما ذنب هذا البريء الذي فتح عينيه على الدنيا ليجد نفسه يتيم الأب و محروما من عطفه و دفءه أتذكر في يوم من الأيام كنت أمازحه قائلة ” سيأتي أبي ليقطن معي في الدار البيضاء” فأجابني “لا” وبعد إلحاحي عليه أنه سيكون بقربي في الدار البيضاء بدأ بالصراخ و البكاء و يقول لأمي “أخبريها أنه سيأتي ليكون معنا هنا ببيتنا”، أسعد يوم بالنسبة لهذا الطفل البريء هو اليوم الذي نجهز فيه أنفسنا لزيارة أبي فتكون فرحته حينها أكثر من فرحة الأطفال بهدايا العيد.}

الرسالة الثالثة

{  لا داعي لأن أتحدث عن نفسي فخير دليل على المعاناة التي أمر بها ما أصبت به من مرض السرطان و الذي من أكبر أسبابه ” الأعصاب و الضغط النفسي ” رغم ذلك لا تهمني نفسي أكثر من تحسري و تألمي عندما أرى فرد من أفراد عائلتي يئن و يتألم في صمت.
ففي هذا الشهر الفضيل و في هذه الأيام المباركة تلقينا خبر الزج بوالدنا في عزلة انفرادية بسجن تولال بمكناس بعد أن كان لدينا القليل من الأمل في أن يتم الإفراج عنه بالعفو الملكي الذي صدر مؤخرا بسبب جائحة كورونا و الذي اعتمد على بعض المعايير التي كنا من خلالها نرى أن أبي سيكون ضمن من يشملهم العفو لو أنهم أخذوا حقا بعين الاعتبار المعايير التي ذكروها منها مدة الاعتقال ،حسن السيرة و السلوك و الانضباط طيلة المدة السجنية إلى غير ذلك.
ومما تجدر بي الإشارة إليه أن أبي حصل على العديد من الشواهد داخل المؤسسة السجنية:
– سنة 2013 حصل على إجازة في “القانون العام عربي”
– حاصل على دبلوم ماسترتدبير الشأن العام المحلي سنة 2017بعنوان”الهوية و الجهوية بالمغرب” بميزة مستحسن مع توصية بالطبع و النشر ككتاب
– الآن طالب باحث في سلك الدكتورة بعد اجتيازه للمباراة يوم 16 دجنبر 2019 وتم قبوله فيها
فهذه الدراسات خير دليل على تفتحه الفكري و توسعه المعرفي.
بعد أن حاولت أمي مرارا و تكرارا مراسلة الجهات الوصية من أجل إيجاد حل لملف أبي لم يبقى لدينا سوى هذه الطريقة لإيصال صوتنا فأنا أناشد و أطالب ملك البلاد بتمتيع والدي بعفو ملكي }

ورسالة أخرى

{أما بعد:
أنا ابنة المعتقل الإسلامي رشيد الغريبي العروسي أود من رسالتي هته أن أختصر المعانات التي نمر منها أنا و أفراد عائلتي إثر اعتقال والدنا ظلما وعدوانا ودون موجب حق بدأت قصة آلامنا يوم 2/6/2003 كان سني حينها 5 سنوات وهو السن الذي يكون الطفل فيه بحاجة إلى حنان و رعاية من الأب لكن للأسف حرمت من هذا الدفء رغم سعي والدتي حفظها الله إلى ملئ الفراغ الذي تركه أبي في حياتنا لكن لابد من الإحساس بالنقص خاصة أن علاقتي مع أبي لم تكن مجرد علاقة أب مع ابنته بل وأكثر من ذلك فهو خير صديق ورفيق لي في هذه الحياة ورغم تباعد المسافات بيننا إلا أنه ظل دائما يزرع في قلبي الحب و الأمل فهو القدوة الوحيدة لي في هته الدنيا ونبراسي الذي يضيء طريقي علمني كيف أصمد أمام أمواج البحر الهائجة أعطاني و لم يزل يعطيني بلا حدود،ورغم المحن اجده دائما معي في ضيقي و في فرحي يوافقني في رأي حتى لو كنت على خطأ فهو معلمي ينصحني ويأخذ بيدي إذا تعثرت.
أنا الآن ابنة 22 سنة كل هذه السنين حرمت فيها من وجود أبي بقربي دون أي ذنب فكانت كل لحظة أذهب فيها إلى المدرسة و أرى الأطفال مع آباءهم أو تجتمع العائلة فأرى كل فرد منها ينادي أبي أبي و يرتمي في حضنه أتألم فيها ويصرخ في داخلي حنين الشوق و اللهفة إلى أبي وأحس أنني فاقدت للجدار الذي أستند إليه وأتمنى و لو لحظة أن أتمتع بالسعادة التي تغمرهم.
أبي الذي تركني طفلة سيفرج عنه لا محالة في يوم من الأيام ليجدني أما لطفلة حرمت هي الأخرى من دفء جدها،لا شك أن كل بنت تحلم بوجود الأب بجانبها ليلة زفافها و يوم وضعها لمولودها لكن هذا ما فقدته بل و أكثر من ذلك شاءت الأقدار أن ابتلاني الله بمرض السرطان « hodgkin » و الذي كان كالصاعقة على قلبي فما بال أبي الذي لم يكن له حول و لا قوة يوم أدرك الخبرحينها كان أبي بسجن تولال بمكناس وكان قد مر على رؤيتي له حينها عام بالتمام و الكمال فلم أتمكن من زيارته مذ كنت حاملا في شهري الثالث نظرا لبعد المسافة فأنا أقطن في الدار البيضاء و كان من العسير علي التنقل لرؤيته بالإضافة إلى أن ظروف الزيارة كانت يرثى لها فلم يردني أن أذهب و أتمحن في تلك الأوضاع أنجبت طفلتي و كنت في أـشد اللهفة لأن أرى مولودتي بين يدي جدها لكن الأقدار شاءت دون ذلك ضللت على تلك الحال أتألم و يزداد شوقي يوما بعد يوم خاصة أنني أرى صغيرتي تكبر و أبي لم يتمكن بعد من رؤيتها و هي رضيعة بعدها جاء اليوم الموعود و الذي أنساني ما مضى يوم أجريت العديد من التحاليل لأجد نفسي من ضحايا مرض خبيث ينهش في جسمي مرض السرطان طغيت حينها على هته الدنيا الظالمة التي اغتصبتني في ريعان شبابي لكن الله ألهمني بعدها الصبر و الرضا بقضاء الله أكثر شيء فاتقدته في ذلك اليوم هو وجود أبي لأسند رأسي على كتفه و أجهش بالبكاء حتى يشفى غليلي لكن رغم بعد المسافة و رغم ما يمر به هو إلا أنه ظل ذلك يساندني و يصبرني و يبين لي الأمور وكأنها لا شيء و أن كل شيء سيكون على ما يرام كنت أنتظر بفارغ الصبر الساعة التي يرن فيها هاتفي لأجد المخاطب هو أبي فيسمعني بضع كلمات أرتاح بها من الألم الذي أعيشه.
بعد أشهر من بدأ الإجراءات اللازمة لتتبع علاجي تم نقل أبي سجن عكاشة بالدار البيضاء و ذلك يوم 19/11/2019 أخيرا رأتي قرة عيني بعد فراق طويل مر علي بشق الأنفس لكن لم يرق جوفي برؤيتهي فقد زرته لبضع أسابيع ثم لم أتمكن بعدا من الذهاب إليه نظرا لأن حصص علاجي كانت تتزامن مع موعد الزيارة فكنت أتحسر لهذا الأمر.
ظللت على تلك الحال لمدة شهرين أخضع للعلاج وأحاول اغتنام و لو فرصة لأذهب لرؤية أبي لكن شاءت الأقدار أن فرق بيننا شيء لم يكن على بال ألا و هو ما استجد في العالم اليوم من فيروس كورونا كوفيد19 و الذي دهم كل البقاع و أصيب به أعداد كثيرة من الناس ومات بسببه خلق كثيرون و لازال يتوسع في البلدان أكثر وقد أصابنا منه هلع شديد و حصل لنا به فزع عريض و خوفنا على آباءنا الآن أكثر من خوفنا على أنفسنا فنحن كيفما كان الحال نحاول الإلتزام بالإجراءات اللازمة لحماية أنفسنا كذلك المعتقلين أليس من حق كل فرد منهم أن يكون بين أهله و في بيته ليكون أكثر أمانا خصوصا أن من التدابير الوقائية لهذا المرض هو حظر التجمع فكيف حال هؤلاء المعتقلين أليسوا في قائمة المواطنين الذين تسعى الدولة جاهدة إلى حمايتهم ،أليس من حقنا كأبناء الخوف على آباءنا فأنا أطالب المسؤولين و الدولة باللإفراج الفوري عن أبي أولا لأن اعتقاله و الحكم عليه 20 سنة حكما نافذا كان ظلما و عدوانا،وثانيا لأن أوضاع الدولة الآن لا تحمد عقباها فيكفي أنني يتمت 17 سنة لا أريد أكثر من ذلك.}

  رسالة من زوجته في يوم المرأة العالمي{بمناسبة اليوم العالمي للمرأة وددت ان اخط هذه العبارات من زوجة يئن قلبها فهل من مجيب.؟؟؟انا إمراة مغربية زوجة المعتقل الاسلامي رشيد الغريبي العروسي المعتقل منذ 2003 قضى منها 17سنةو9اشهر و7ايام انا تلك المراة التي رملت وزوجها على قيد الحياة بدون اي ذنب اقترفته.عانيت خلال هذه الفترة الأمرين تنقلت بين عدة سجون مغربية .تحملت مسؤولية اربعة ابناء يتموواباهم على قيد الحياة‘فوجعت في ابنتي حين اصيبت بمرض السرطان سنةاواسط 2019ممازادني الما فوق الم تمنت حينهالو كان زوجي بجاني ليحمل معاعي عبئ ما اعانيه ولو بفضفضة يثلج بها صدري ويحمل همي. ومازاد الطين بلة انني لم ارى زوجي مايناهز سنة وبضعة ايام بسبب الزيارة الموقوفة جراء الجائحة. وجهت عدة رسائل لعدة جهات رسمية وجمعيات حقوقية وحكومية لعلي اجد اذنا صاغية. عن اي مراة يتحدثون في مثل هذ اليوم الست امرأة لها الحق في العيش الهيئ داخل دفئ اسرتها الست مواطنة مغربية. ليا الحق في عيش امن في بلدي.اود جوابا شافيا لسؤالي.}

°°°°°
 الرسائل  نشرت كما  هي  بدون تدخل في السياق  او التصرف

موقع شبكة وا إسلاماه